غزة/ خالد إشتيوي:
أكد اقتصاديون على أن تفاقم الأزمة المالية التي تمر بها السلطة الفلسطينية ستلقي بظلالها على الاقتصاد الفلسطيني، وخاصة في قطاع غزة الذي يعيش تحت الحصار منذ أكثر من 12 عاماً، محذرين من استمرار هذا الوضع لما له من انعكاس سلبي على السكان في غزة ويزيد من حدة المعاناة والفقر والحصار.
وحذر رئيس جمعية رجال الأعمال في قطاع غزة علي الحايك، "من التداعيات السلبية الخطيرة جراء تفاقم الأزمة المالية التي تمر بها السلطة الفلسطينية، وانعكاساتها على قطاع غزة الذي يعيش مرحلة هي الأصعب والأكثر سوءاً وتدهوراً، مع توقف نشاط أكثر من 95% من المصانع والمنشآت الاقتصادية، ووصول نسبة الفقر وحدها في صفوف العاطلين عن العمل لأكثر من 80%، والبطالة لأكثر من 52% في جميع القطاعات الإنتاجية والخدماتية، ناهيك عن انخفاض معدل دخل الفرد اليومي لـ 2 دولار يومياً فقط".
وقال الحايك لـ"الاستقلال": "إن أزمة السلطة المالية انعكست سلباً على قطاعات حيوية أثرت على حركة دوران رأس المال في قطاع غزة، رواتب الموظفين والشؤون الاجتماعية، وقطاعات الصحة والتعليم والقطاع الخاص"، ما يدق ناقوس الخطر وينذر بكارثة اقتصادية قد تطال جميع مناحي الحياة في غزة، في ظل الارتفاع غير المسبوق لنسب البطالة والفقر، ووجود مئات آلاف الشيكات المرتجعة، وانخفاض مستوى السيولة النقدية بالتزامن مع ارتفاع معدلات التضخم المالي وتدني الحركة الشرائية.
وأشار الحايك إلى أن الحصار الإسرائيلي، والانقسام الفلسطيني، أثرا على سير العجلة الاقتصادية وحولا الفئات المنتجة في القطاعات الاقتصادية لفئات هشة بحاجة إلى المساعدات مع غياب التعويض، وقلة المشاريع الدولية، وعدم السماح بحرية الحركة للتجار ورجال الأعمال، وفرض قيود عديدة على حركة الإيراد والتصدير.
وفي تصريحات لمحافظ سلطة النقد الفلسطينية عزام الشوا ، نشرت أمس، قال :"إن الوضع المالي على شفا الانهيار جراء تعليق المساعدات الأمريكية التي كانت تقدر بمئات الملايين من الدولارات"، مؤكداً "نمر حاليا بنقطة حرجة" ولا نعرف كيف سندفع الرواتب الشهر القادم؟ كيف سنمول التزاماتنا؟ وكيف ستستمر الحياة اليومية دون سيولة في أيدي الناس؟".
وأكد الحايك على ضرورة تدخل الحكومة الفلسطينية للعمل من أجل إنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة، والشروع في إعداد خطط لتفادي الأزمات الاقتصادية القائمة، داعياً جميع الأطراف الدولية والأمم المتحدة للضغط الجانب الإسرائيلي لإنهاء مشكلة السلطة المالية، والسماح لسير الحركة التجارية بحرية بين الضفة وغزة والعالم.
فرص صفرية
بدوره أوضح المحلل الاقتصادي د. معين رجب، أن "إسرائيل" نجحت في مضاعفة الأزمة المالية التي تعيشها السلطة الفلسطينية، حيث زادت الأزمة تفاقماً بعد تخفيضات صرف الرواتب ووقف صرف لرواتب الآلاف الآخرين من بينهم أسر الشهداء والجرحى وغيرهم.
وبيّن رجب خلال حديثه لـ"الاستقلال" أن موقف السلطة الوطني في رفضها لمخصصات المقاصة وهي النسبة الأكبر بين إيراداتها العامة والذي ضاعف من أزمتها مع مرور الشهور، ما دفع السلطة للاستدانة من البنوك وزاد بذلك من حدة أزمتها التي ألقت بظلالها على الفلسطينيين كافة، وبالأخص في قطاع غزة الذين يعيشون تحت حصار ظالم منذ سنوات.
ونوّه بأن فرص السلطة الفلسطينية في تجاوز الأزمة تكاد تكون قليلة جداً، مع أنه كان هناك اجتماع لوزراء المالية العرب على أمل إعادة فكرة الدفعات المالية الشهرية التي وعدوا بها، بالتالي قد تخفف من حدة الأزمة، ولكن هذه الفكرة غير مأمولة وليس مضمون استمرارها، في ظل ما تعيشه الدول العربية من مشاكل داخلية.
وطالب رجب بضرورة وجود خطط عاجلة لتجاوز هذه الأزمة والحيلولة دون الوقوع في انهيار شامل، ووضع سياسات اقتصادية في مجالات الزراعة والصناعة والتجارة والتي من شأنها التخفيف من حدة هذه الأزمة، داعياً الفلسطينيين للاهتمام بجانب زيادة الإنتاج وتشجيع المنتج الوطني ورفع نسبة التصدير للخارج.
وتعاني السلطة من أزمة مالية، بعد أن أقرت "إسرائيل" العام الماضي، قانونا، يتيح لها مصادرة مبالغ من الضرائب (المقاصة) التي تجبيها لصالح فلسطين، بدعوى أن المبالغ مخصصة للأسرى وعائلات الشهداء، لتقرر السلطة رفض استلام الأموال منقوصة.
وبدأت "إسرائيل" بتنفيذ قرارها في 17 شباط الماضي، بعد موافقة المجلس الوزراء المصغر "الكابنيت" على ذلك؛ وتخصم شهريا 11.3 مليون دولار، دفع الحكومة الفلسطينية لرفض تسلم كامل أموال المقاصة.
وقررت الجامعة العربية عقد اجتماع طارئ لوزراء المالية العرب مطلع الأسبوع المقبل، لبحث كيفية توفير شبكة "أمان" مالي للسلطة الفلسطينية، لمساعدتها على مواجهة الأزمة التي أدى إليها استيلاء الاحتلال على أموال المقاصة والضرائب.


التعليقات : 0