غزة / محمد أبو هويدي:
تسعى "إسرائيل" بشكل حثيث لاستغلال الغطاء الأمريكي لسياساتها التوسعية والاستيطانية؛ لتسريع مخطط ضم الضفة الغربية المحتلة، والتطهير العرقي في القدس المحتلة، من خلال تصعيد جرائم هدم منازل المقدسيين.
وقالت وسائل إعلام إسرائيلية، إن وزير المواصلات الجديد في حكومة نتنياهو، بتسلئيل سموتريش، زعيم حزب «الاتحاد القومي – تكوما» من التيار الأشد تطرفاً، بصدد تقديم خطة تترجم دعوات تطبيق السيادة الإسرائيلية على الضفة إلى واقع عملي، مشيرة إلى أنه (سموتريش) يريد استغلال الأجواء السائدة في البيت الأبيض التي تؤيد تطبيق السيادة على الأراضي المحتلة.
وقالت صحيفة "هآرتس العبرية"، إن "إسرائيل" خصصت حوالي 1200 دونم لبناء حي جديد وضخم من شأنه توسيع مستوطنة "إفرات" باتجاه مدينة بيت لحم في الضفة المحتلة، في منطقة تعتبر حساسة سياسياً، في حين شرع مستوطنون، بتجريف أراضٍ في قرية كيسان شرق بيت لحم.
وصادقت ما يسمى "المحكمة العليا" الإسرائيلية، الأسبوع الماضي، على هدم 17 بناية تضم نحو 100 وحدة سكنية في حي "وادي الحمص" الذي يقع على مشارف قرية "صور باهر" جنوب القدس المحتلة.
ويُعد هذا القرار سابقة خطيرة، يرى فيه سكان الحي والسلطة الفلسطينية بمثابة ضوء أخضر لجيش الاحتلال لهدم آلاف المباني المجاورة للجدار الفاصل في الضفة الغربية، حيث تعتبر معظم أراضي الحي من المنطقة "أ"، خاضعة للإدارة والمسؤولية الأمنية للسلطة الفلسطينية.
هجمة شرسة
ويرى المختص في الشأن الإسرائيلي عامر عامر: أن الاحتلال الإسرائيلي يقوم عملياً بتنفيذ ما تم الحديث عنه في "صفقة القرن" على أرض الواقع من خلال الإجراءات التي يقوم بها الآن وفي الأسابيع الماضية بمصادرة المزيد من الأراضي وتجريفها، وعبر بناء المزيد من الوحدات الاستيطانية والدليل على ذلك "وادي حي حمص".
وقال عامر لـ "الاستقلال": "إن المعطيات في مدينة القدس المحتلة تؤكد على أن هناك هجمة استيطانية شرسة تستهدف المدينة المقدسة، من خلال البناء في العديد من الأحياء ومن خلال تصعيد الهجمة على منازل وممتلكات المقدسيين".
وأشار إلى أن حادثة اقتحام منزل أحد المقدسيين وطرد من بداخله بدعوى أنه تم بيعه، وكذلك ما يتم الكشف عنه فيما يخص أملاك الكنيسة التي تشكل 33% من مجمل البلدة القديمة، ومزيد من الصفقات التي قام بها بطاركة هذه الكنيسة اليونانيين ببيعها لجمعيات يهودية، تعتبر من المؤشرات الخطيرة على سياسة الضم والتهويد التي تتعرض لها المدينة المقدسة.
وأضاف المختص في الشأن الإسرائيلي أن "إسرائيل" تقوم بسن القوانين وتشريعها؛ لمحاصرة أي نشاط فلسطيني في القدس حتى لو كان ثقافيا واجتماعيا.
ولم تقتصر سياسة الضم والتوسع على المدينة المقدسة، حيث تتعرض الضفة الغربية لعملية تقطيع من خلال المستوطنات والطرق الالتفافية التي حولت المدن والقرى الفلسطينية إلى جزر محاصرة. وفق ما أكده عامر.
تسليم رقبة الضفة
من جانبه قال المختص في شؤون الاستيطان جمال عمرو: "إن كل المشروع الصهيوني يقوم على الاستيطان، وأنه لا قيمة لهذا المشروع دون القدس، والإسرائيليون لا يعترفون بالحدود وأطماعهم تتجاوز الضفة الغربية، حتى أنهم أخذوا الجولان وضموه إلى "إسرائيل" بعد أن اعترفت أمريكا بأن الجولان المحتل جزء من "إسرائيل"، مؤكداً أن "صفقة القرن تعني تسليم رقبة الضفة الغربية بالكامل للكيان الصهيوني".
وأوضح عمرو في تصريح لـ "الاستقلال": أن مناطق (c) تعني حسب مخرجات أوسلو، عبارة عن 62% من إجمالي الضفة الغربية، وهي وفق الرؤية الإسرائيلية، لا تعتبر أرض فلسطينية خالصة؛ ولذلك نرى استمرار عمليات قضم الضفة وتسمين المستوطنات ومصادرة الأراضي وشق طرق التفافية للربط بين المستوطنات، وكذلك استمرار الاستيلاء على أراضي المواطنين في المناطق المصنّفة (c و b و a).
ورأى المختص في شؤون الاستيطان، أن ما تشهده الضفة والقدس المحتلتين اليوم، هي عملية متدحرجة لابتلاع ما تبقى من أراض فلسطينية.
ولفت عمرو إلى أن الإسرائيلي يقوم بتجزئة الهدف ولا يعلن عنه دفعة واحدة، وإنما لديه خطط شيطانية خطوة وراء الأخرى حتى يقوم بعمليات مصادرة كامل مناطقc) )، فنحن أمام كارثة محققة إذا ما استمر الإسرائيليون بهذه العقلية التوسعية، خاصة في ظل ضعف القيادة الفلسطينية وعدم قدرتها على اتخاذ القرارات والإجراءات المناسبة الكفيلة بردع الاحتلال.


التعليقات : 0