غزة / سماح المبحوح:
أكد محللان سياسيان أن "ورشة البحرين " المزمع عقدها بعد أيام بالعاصمة البحرينية المنامة، لن يكتب لها النجاح لعدم الحديث فيها عن أي حقوق للشعب الفلسطيني و طرح أي رؤية لإنهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، مشددين على أن مصير ورشة البحرين، سيكون مصير مؤتمر "وارسو" الذي عقد قبل عدة أشهر الذي لم يحقق أي نتائج لعدم موافقة الفلسطينيين عليه.
وأشار المحللان في أحاديث منفصلة مع "الاستقلال" الى انه " لا مشاريع اقتصادية ولا مالية ولا أي إغراءات يمكن أن تحل القضية الفلسطينية قبل عودة الحقوق للشعب الفلسطيني.
وأظهرت مراجعات لجدول أعمال ورشة البحرين المزمع عقدها في 25 و26 في العاصمة المنامة، والتي تشكل الخطوات المبدئية لـ"صفقة القرن" الأمريكية الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية أنه هزيل وضعيف وغير مترابط.
ويتضمن برنامج الورشة الحديث باليوم الأول حول كيفية بناء شرق أوسط مزدهر ومتطور، واليوم الثاني حمل عنوان " إطلاق الفرص الاقتصادية " وهو يعتمد على تمكين السكان المحليين عبر الاستثمار في قطاعات رئيسية في الاقتصاد مثل التعليم والرعاية الصحية .
المتحدثون ووفق الجدول، من أمريكا والسعودية والإمارات والبحرين وروسيا وصندوق النقد الدولي، بريطانيا، ومدراء شركات .
مصيرها الفشل
مصطفى الصواف الكاتب والمحلل السياسي أكد أن جدول أعمال ورشة البحرين المطروح من قبل الادارة الامريكية والذي تم الافصاح عنه وما يتضمنه من قضايا اقتصادية سينتهى بالفشل حتى لو حقق بعض النجاح .
وقال الصواف لـ"الاستقلال ":" ستفشل المشاريع المطروحة كافة والتي سيتم نقاشها بورشة البحرين كما فشلت مشاريع عرضت سابقا من قبل الادارة الامريكية ، لعدم موافقة الفلسطينيين عليها " .
وأضاف : " في حال حققت ورشة البحرين بعض النجاحات ، فإنها ستكون آنية ولن تحقق السلام المنشود بالمنطقة لتغيبهم الحقوق الفلسطينية " .
وتابع " لا مشاريع اقتصادية ولا مالية ولا أي إغراءات يمكن أن تحل القضية الفلسطينية وبالتالي لا أحد سينعم بالسلام قبل عودة الحقوق للشعب الفلسطيني" .
وأوضح أن المشروع التي تطرحه الادارة الامريكية نوع من الرشوة للدول التي يتواجد بها مواطنين فلسطينيين على أمل توطينهم بعد إغرائهم بالأموال ، كذلك الدول التي لها مواقف ضد تصفية القضية .
وبين أن الادارة الأمريكية و "اسرائيل" يدركون جيدا أن الحل للقضية الفلسطينية سياسيا و ليس اقتصاديا، من خلال عودة الحقوق للشعب الفلسطيني، ولكنهم يرفضون الاعتراف بذلك ، ويحاولون اغراق الأنظمة العربية بالمشاريع اقتصادية والاموال بعد تعزيز تلك الأنظمة علاقاتها مع " اسرائيل " .
تزيد حجم التحديات
واعتبر المحلل السياسي حسام الدجني أن ملامح جدول أعمال ورشة البحرين المزمع عقدها على مدار يومين في البحرين تعزز منطقيا أن ورشة البحرين و"صفقة القرن" تتعاطي مع مشروع صناعة شرق أوسط جديد من خلال السلام والازدهار الاقتصادي كمدخل لهيمنة " اسرائيل " على المنطقة.
وأوضح الدجني لـ"الاستقلال " أن القضية الفلسطينية هي جزء من الصراع في منطقة الشرق الأوسط وعليه تحاول امريكا دمج " اسرائيل " بتحالفات اقتصادية لتفوقها الاقتصادي والتكنولوجي لتضمن لها مكانتها بالشرق الوسط قبل تصفية الصراع ، كما فعلت قبل فترة في مؤتمر وارسو حين دمجتها في تحالفات أمنية وعسكرية ضد ايران ، مشيرا أن ما تخطط له أمريكا يتناقض مع مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية التي تنص على أن حل القضية وفق القانون الدولي الانساني وليس السلام الاقتصادي .
ورأى أن مخرجات الورشة تزيد حجم التحديات على المستوي الفلسطيني ، ليتم التعاطي معها للاستفادة من أي ايجابيات ومواجهة أي سلبيات ومعوقات ، لافتا إلى أن الشعوب العربية غير معنية بوجود أي تطبيع مع الاحتلال الاسرائيلي ولكن ردة فعلها ضعيف للتأثير على انظمتها السياسية الراهنة .
ويشار إلى أن البيت الأبيض كشف الشهر الماضي أنه سيعلن عن القسم الأول مما يعرف بـ"صفقة القرن"، والتي ستتضمن ما يطلق عليه المسؤولون الأمريكيون "ورشة عمل" اقتصادية لجذب الاستثمارات إلى الضفة الغربية وغزة والمنطقة، وفقا لما قاله مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية لـCNN. .
وفي حينها تحدث أن الخطة ستتضمن 4 عناصر وهي: البنية التحتية، والصناعة، والتمكين والاستثمار في الشعوب، بالإضافة إلى الإصلاحات الحكومية، وذلك من أجل خلق بيئة جاذبة للاستثمار في المنطقة.
جدير بالذكر أن "صفقة القرن" عبارة عن مجموعة سياسات تعمل الإدارة الأمريكية الحالية على تطبيقها بالوقت الحالي ، بالرغم من عدم الإعلان عنها حتى اللحظة، وهي تتطابق مع الرؤية اليمينية الإسرائيلية في حسم الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أعلن عن "إزاحة" القدس عن طاولة المفاوضات-المتوقفة من 2014-ونقل سفارة بلاده إليها وإعلانها عاصمة للكيان الإسرائيلي، كما بدأ بإجراءاته لإنهاء الشاهد الأخير على قضية اللجوء عبر وقف المساعدات الأمريكية المقدمة لأونروا.
وكان نتنياهو أعلن خلال دعايته الانتخابية أنه سيعمل على ضم الضفة الغربية تحت السيادة الاسرائيلية ولن يقتلع أي مستوطن أو مستوطنة منها، وذلك عقب اعتراف ترمب بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل.


التعليقات : 0