غزة / محمد أبو هويدي:
يواصل المستوطنون في الضفة الغربية المحتلة مسلسل اجرامهم وعربدتهم التي لم تتوقف يوما منذ احتلال فلسطين من خلال عمليات تجريف الاراضي والاستيلاء عليها وملاحقة المواطنين وقطع الطرق ومهاجمتهم، بدعم ومساندة من قبل جيش الاحتلال والحكومة الإسرائيلية المتطرفة. وتأتي هذه الاعتداءات ضمن سلسلة من الإجراءات التي تهدف إلى توسيع البؤر الاستيطانية وعزل بعض المناطق في الضفة الغربية وضمها إلى الأراضي (الإسرائيلية).
وتشير تقديرات إسرائيلية إلى وجود نحو 430 ألف مستوطن في مستوطنات الضفة الغربية. وهذا العدد لا يشمل 220 ألف مستوطن في مستوطنات مقامة على أراضي شرقي القدس المحتلة، يسكنون في 164 مستوطنة، و116 بؤرة استيطانية.
واصل مستوطنون صهاينة، الأحد، عمليات العربدة والاعتداءات على الفلسطينيين وأراضيهم، حيث جرفوا أراضٍ في بيت لحم، واعتدوا على سيارات المواطنين في جنين.
وقالت مصادر محلية أمس الاحد :" إن المستوطنين قاموا بتجريف أراضٍ في منطقة خلة النحلة قرب قرية "واد رحال" جنوبي بيت لحم، تعود للمواطن "محمد يحيى عايش"، مساحتها الاجمالية 300 دونم تحت حماية جنود الاحتلال.
وأشارت المصادر، إلى أن أعمال التجريف يراد بها وضع بيوت متنقلة "كرافانات"، بهدف إقامة بؤرة استيطانية تدعى "جفعات ايتام" توصل مستوطنتي افرات وتقوع ببعضهما، في إطار عزل بيت لحم عن ريفها الجنوبي وجنوب الضفة الغربية بمخطط (E 2) .
في سياق متصل، اقتحم عشرات المستوطنين مستوطنة “حومش” المخلاة جنوب جنين، في خطوة استفزازية، وهاجموا المركبات المارة على شارع جنين– نابلس بالقرب من مدخل المستوطنة.
اعتداء متواصل
وقال مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة الغربية غسان دغلس: "إن حكومة وجيش الاحتلال أصبحتا شريكتين مع المستوطنين في الاعتداءات ضد المواطنين وممتلكاتهم ، الامر الذي ساهم في تشديد وتكثيف هجماتهم ضد الفلسطينيين من خلال الاستيلاء على الأراضي والاعتداءات اليومية على المواطنين ومنها عمليات الدهس على الطرقات وغيرها من الاشكال ".
وأوضح دغلس لـ "الاستقلال"، أن الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة عززت دور المستوطنين وأصبح المرشحون يتسابقون لنيل رضاهم وكسب أصواتهم الانتخابية وخاصة الأحزاب اليمنية في مقابل اطلاق ايديهم للبطش بالفلسطينيين، لافتا الى زيادة التحريض الامريكي ضد الفلسطينيين والتي كان اخرها تصريحات فريدمان بالمطالبة بضم الضفة.
وتابع "كل هذه العوامل فتحت شهية المستوطنين ضد الفلسطينيين من خلال تشكيل فرق خاصة بهم تقوم بالاستيلاء على أراضي المواطنين والبناء فوقها، في الوقت الذي بات الجيش يقدم لهم دعما كبيرا ويأتمر بأوامرهم.
وبين أن استمرار الانقسام، وزيادة التطبيع العربي مع "اسرائيل"، واستغلال فترة حكم الرئيس دونالد ترامب الذي يدعم الاحتلال بشكل مطلق، ساعد كل ذلك في زيادة عربدة وهجمات المستوطنين ضد المواطنين.
وأشار دغلس أن الفلسطينيين لن يتحملوا كثيراً اعتداءات وضغط المستوطنين المتواصل ضدهم، مؤكدا ان ذلك الضغط سيؤدي الى انفجار كبير في الاوضاع في الضفة الغربية في وجه الاحتلال سيترتب عليها نتائج كبيرة.
دعم ومساندة
بدوره، يرى المختص في شؤون الاستيطان خالد منصور، قيام الاحتلال والمستوطنين بتصعيد اعتداءاتهم ضد المواطنين أنه يهدف لإيجاد واقع سياسي جديد عبر فرض كامل السيطرة على المناطق "c"، الخاضعة أساساً لدولة الاحتلال، وأكبر مثال على ذلك منطقة الأغوار لم تعد الدواعي الأمنية هي المانع الوحيد لعدم دخول الفلسطينيين اليها.
وأكد أن الانتهاكات ضد الفلسطينيين في الضفة لم تقتصر على عربدات المستوطنين بل تؤيدها وتدعمها المستويات الرسمية الصهيونية بشكل خاص ما شجع المستوطنين على توسيع نطاق هذه الانتهاكات.
وأكد المختص في شؤون الاستيطان أنه يجب على الفلسطينيين أن يقفوا في وجه هذه الغطرسة الصهيونية وأن يضعوا حداً لاعتداءات المستوطنين من خلال التصدي لهم بقوة والمواجهة معهم وجهاً لوجه، وتفعيل المقاومة الشعبية، وكذلك على السلطة توفر سبل الصمود من خلال إعادة بناء ما دمره المستوطنون.


التعليقات : 0