غزة/ دعاء الحطاب:
أكد محللون ومراقبون أن السلطة لن تسطيع تنفيذ وتطبيق تهديداتها بإلغاء كافة الاتفاقيات مع الاحتلال الإسرائيلي وتفعيل المقاومة الشعبية على ارض الواقع خشيةً من الغضب الإسرائيلي وخوفاً على مصالحها.
وشدد المراقبون أن تهديدات السلطة بإلغاء الاتفاقيات مع الاحتلال، مُجرد فقاعات إعلامية ولا قيمة لها على أرض الواقع، وتعكس ضعف السلطة وعجزها عن مواجهة المُخططات الامريكية والإسرائيلية.
وكان محمود العالول نائب رئيس حركة فتح ، أكد في تصريحٍ له الأحد الماضي، أن السلطة الفلسطينية ستلغي كل أشكال الاتفاقيات مع "إسرائيل" في وقت قريب، مشدداً على أن الوجه الرئيسي للعلاقة معه هو الصراع.
وأشار العالول إلى الموقف الفلسطيني الموحد في رفض "صفقة ترامب" وورشة البحرين، موضحا أن ذلك أدى إلى فقدان الامل لدى صانعي الصفقة والورشة بإمكانية نجاحها، و أنها "أصبحت أمرا شكليا".
فيما أكد منير الجاغوب رئيس المكتب الاعلامي في مفوضية التعبئة والتنظيم لحركة فتح، في تصريح له السبت الماضي، أنه سيتم تنفيذ عدد من الأنشطة النضالية ضمن سلسلة الفعاليات الوطنية التي أقرت على مستوى الوطن، وذلك رفضًا للمشاريع الأمريكية التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية.
وبين أن حركته اعتبرت أيام السبت والأحد والاثنين أيام تصعيد للمقاومة الشعبية ضد الاحتلال وعصابات مستوطنيه في كافة الأراضي الفلسطينية، خاصة عند مواقع التماس مع مراكز وحواجز جيش الاحتلال وفي محيط مستوطناته.
وترتبط السلطة مع الاحتلال الاسرائيلي بعد من الاتفاقيات السياسية والاقتصادية منذ عدة سنوات ، أهمها اتفاق أوسلو" واتفاق باريس الاقتصادي، و منذ عام 2015، يتخذ المجلس المركزي للمنظّمة في كل جلسة جديدة له قرارًا بوقف التنسيق الأمني بأشكاله كافة مع الاحتلال، لكن دون جدوى حقيقية على ارض الواقع.
لا تجرؤ على التطبيق
وأكد الكاتب والمحلل السياسي فايز أبو شماله، أن السلطة الفلسطينية لا تجرؤ على إلغاء اتفاقياتها مع الاحتلال الإسرائيلي خاصة التنسيق الأمني وتصعيد المقاومة الشعبية في الضفة، خشيةً من الغضب الإسرائيلي وخوفاً على مصالحها، مشدداً على أنها لن تقوم بأي خطوة جدية وفعلية لمواجهة صفقة القرن وورشة البحرين" المنامة".
وقال أبو شمالة خلال حديثة لـ"الاستقلال":" إن إلغاء الاتفاقيات مع الاحتلال قرار اتخذه المجلس المركزي وأكد عليه بقرارات لاحقة، بالتالي السلطة الفلسطينية كان من المُفترض أن تُطبقه قبل4 أعوام".
وأضاف:" السلطة قادرة بلحظة أن تربك كل المشهد السياسي وتُلغي اتفاقية اوسلو وتسحب الاعتراف بإسرائيل و توقف التنسيق الأمني، وتستطيع أن توقف ورشة البحرين وتُغلق كافة الأبواب عليها، لكنها لا تمتلك الإرادة والشجاعة الكافية لفعل ذلك وتكتفي دائما بالتصريحات الإعلامية التي لا تُؤثر على الوضع السياسي بشيء وتُشجع على مواصلة المخططات الامريكية الإسرائيلية".
وأوضح أن تصريحات المسؤولين بالسلطة الخاصة بإلغاء كافة الاتفاقيات مع " إسرائيل"، في ظل ما يتم على الأرض من تطبيق وتنفيذ للمخططات الأمريكية والإسرائيلية لتصفية القضية، تدل على التخبط الفلسطيني وعدم وجود رؤية واضحة لمواجهة صفقة القرن.
وشدد على أن مواجهة صفقة القرن تحتاج إلى أجراء عملي وتوقف فوري عن التعامل مع الاحتلال، وهذا ما لم تقم به السلطة حتى للحظة بكافة مستوياتها السياسية والقيادية والميدانية، خشيةً من الغضب الإسرائيلي، مستدركاً:" من يخشي من الغضب الإسرائيلي، لا يخشي على وطنه من صفقة القرن".
ونوه الى أن السلطة لن تُطبق تصريحاتها ولن تتخذ اي خطوة جدية ضد "صفقة القرن" و"ورشة البحرين"، إنما ستكتفي بالخطابات الإعلامية والمسيرات الشعبية والاضرابات داخل مدن الضفة الغربية ، بما لا يؤثر على حركة الاحتلال وأمن الجندي الإسرائيلي، الأمر الذي يُشجع أمريكا على مواصلة تطبيق مخططها.
فقاعات إعلامية
ومن جانبه، يرى المحلل السياسي والكاتب مصطفي الصواف، أن تصريحات محمود العالول بأن السلطة ستلغي كافة الاتفاقيات مع إسرائيلي، مُجرد فقاعات إعلامية ولا قيمة لها على أرض الواقع، وتعكس ضعف السلطة وعجزها عن مواجهة المُخططات الامريكية والإسرائيلية.
ويقول الصواف خلال حديثة لـ"الاستقلال":" ليس هناك جدية في تصريحات السلطة بسحب الاتفاقيات مع الاحتلال، فهي لا تتعدي كونها فقاعات هوائية ، فمنذ سنوات طويلة نسمع نفس التصريحات دون أن نجد على أرض الواقع ما يؤكد صدقها".
وأضاف:" لو كانت السلطة صادقة بما تتحدث به، لأوقفت التنسيق الأمني وألغت اتفاقيه اوسلو وباريس الاقتصادية مع الاحتلال منذ سنوات، لكن بقيت قراراتها مُجرد تصريحات إعلامية تأتي في اطار دغدغة العواطف الوطنية لدي الشعب الفلسطيني".
وأكد أن السلطة لديها قناعه بأنها وجدت لخدمة الاحتلال الإسرائيلي حتي وإن كان ذلك على حساب صمود شعبها، لافتاً إلى أن ورشة البحرين الاقتصادية استمدت قوتها من اتفاقية باريس الاقتصادية.


التعليقات : 0