"ورشة المنامة".. رشـوة عـلـنـيـة لـتـصـفـيـة الـقـضـيـة

القدس واللاجئين

غزة/ قاسم الأغا:

يعقد غدًا الثلاثاء وعلى مدار يومين الورشة الاقتصادية الأمريكية بالبحرين والمرفوضة فلسطينيًا، في مسعى من "واشنطن" وبمشاركة من "إسرائيل" وأنظمة عربية؛ لتمرير المسار الاقتصادي لـ"صفقة القرن"، الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية.

 

ويسعى عرّابو الصفقة في الإدارة الأمريكية وبعض الأنظمة المتهافتة للتطبيع مع كيان الاحتلال من خلال "ورشة المنامة" إلى رصد ملايين الدولارات للفلسطينيين وثلاث دول مجاورة لهم، في محاولة يائسة لمقايضة الحقوق والثوابت الفلسطينية بالمال.

 

والسبت، كشف "البيت الأبيض" رسميًا عن تفاصيل المسارات الاقتصادية لـ"صفقة القرن"، والتي سيتم طرحها (المسارات) على المشاركين بـ"ورشة البحرين".

 

جاء ذلك في تقرير من (95) صفحة، تحت عنوان "الازدهار من أجل السلام"، شرح بنوده مستشار الرئيس الأمريكي وصهره "جاريد كوشنر"، الذي أعرب عن أمله في أن تلقى ما وصفه "مسار التنمية للاقتصادات الهشة" تأييدًا خلال الورشة.

 

ومن أبرز بنود "المسار الاقتصادي" المقرر تنفيذه على مراحل زمنية تمتد لنحو (10) سنوات، أن "تسهم الدول المانحة والمستثمرون بنحو (50) مليار، مصدرها المنح والقروض المدعومة ورأس المال الخاص.

 

وبشأن إجمالي الاستثمارات، فسيتم تقسيم المبلغ الاجمالي وفق الآتي: "(28) مليار للأراضي الفلسطينية (بالضفة وغزة)، و(7.5) مليار للأردن، و(9) مليار لمصر و(6) مليار للبنان".

 

أما عن إيداع تلك الأموال فسيتم ذلك في صندوق يؤسس حديثًا لدعم "اقتصادات الأراضي الفلسطينية والدول الثلاث"، ويديره بنك تنمية متعدد الجنسيات، كما يدير الأموال مجلس محافظين يحدد المخصصات بناء على مقترحات المشروعات.

 

كما "سيجري تمويل (179) مشروعًا للتنمية الاقتصادية، من بينها (147) مشروعًا بالضفة الغربية وغزة، و(15) في الأردن، و(12) في مصر، و(5) مشاريع في لبنان".

 

وستشمل المشروعات "البنية التحتية والمياه والكهرباء والاتصالات ومنشآت سياحية وطبية وغيرها، وكذلك تخصيص عشرات ملايين الدولارات لمشروعات تهدف لتحقيق اتصالات أوثق بين قطاع غزة وسيناء في مصر من خلال الخدمات والبنية التحتية والتجارة".

 

ووفق "المسار الاقتصادي" فسيجري "تحديث خطوط الكهرباء بين مصر وغزة وإصلاحها لزيادة إمدادات الكهرباء، وبحث سُبل استغلال أفضل للمناطق الصناعية (لم تُحدد) القائمة في مصر لتعزيز التجارة بين مصر وغزة والضفة الغربية وإسرائيل".

 

ويشمل "المسار" أيضًا - بالنسبة لمصر - "دعم توسعة موانئ وحوافز تجارية لمركز التجارة المصري قرب قناة السويس، وتطوير المنشآت السياحية في سيناء القريبة من البحر الأحمر".

 

كما يتضمن الترويج لمناطق فلسطينية "يحتمل تحويلها لوجهة سياحية عالمية ناجحة، واقتراح منح وقروض (نحو 950 مليون دولار) لتطوير صناعة السياحة الفلسطينية، وإجراء إصلاحات وترميم مواقع سياحية ودينية ومناطق شاطئية".

 

وبحسب الوثائق والمسؤولين الأمريكيين، فإنه وفي حال تنفيذ ذلك "المسار"؛ "فسيتضاعف الناتج المحلي الإجمالي للفلسطينيين (بالضفة وغزة) خلال عشرة أعوام، ويوفر مليون وظيفة على الأقل ويخفض معدليّ البطالة، والفقر بنسبة 50 %".

 

رشوة للتصفية

 

حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وصفت ورشة المنامة الاقتصادية المُزمع عقدها غدًا الثلاثاء في العاصمة البحرينية، "بالرشوة التي تُدفع لفلسطين من أجل إيجاد حلول لصالح إسرائيل وتصفية القضية".

 

وقال عضو المكتب السياسي للحركة محمود الزهّار: "إن هذا المشروع (الورشة) سيعمل على تصفية القضية، وسيطرة اليهود على الأقصى، وضياع الأرض الفلسطينية  وتوطين اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية مقابل الرشوة".

 

وأكّد الزهّار في تصريحات له أمس الأحد، أن ورشة المنامة الأمريكية تأتي منسجمة مع مخطط الإدارة الأمريكية؛ لتصفية القضية الفلسطينية.

 

وأضاف أن هذا المخطط ينسجم مع مخطط اقترحه رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" في كتابه "السلام العادل 1999"، مشيرًا إلى أن "اسم الصفقة (القرن) جاءت بمناسبة مرور 100 عام على وعد بلفور المشؤوم (1917)".

 

وأشار عضو المكتب السياسي لـ"حماس" إلى أن جوهر "صفقة القرن" يفرض ما يصب لصالح الاحتلال، بحيث تشرّع لها السيطرة على الأرض الفلسطينية إما بالضمّ، أو الاحتلال، أو الحصار".

 

وتهدف الصفقة – وفق الزهّار – "لإضعاف السلطة الفلسطينية بالضفة، واختزال دورها بالإطار الأمني لصالح الاحتلال، والسعي لهدمها إما بنقلها تدريجيًا إلى غزة تحت إطار المصالحة، أو تحويل الضفة إلى إمارات منفصلة".

 

وتابع: "كما تهدف الصفقة لعودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع تحت مسمى دولة غزة، وتقديم تسهيلات إنسانية لها".

 

توظيف العرب

 

أما الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، جدّدت رفضها القاطع لكل الورشات والصفقات "المشبوهة"، الهادفة لمقايضة حقوق شعبنا الفلسطيني بالمال وتصفية قضيته الوطنية. 

وقال القيادي بالجبهة من الضفة المحتلة عبد العليم دعنا: "إن المؤتمرون في ورشة المنامة يسعون لشطب القضية الفلسطينية، والالتفاف على حقهم التاريخي في أرض فلسطين".

 

وأضاف "دعنا" لصحيفة "الاستقلال" أن الإدارة الأمريكية بزعامة "دونالد ترمب" استطاعت من خلال ورشة المنامة الأمريكية جلب السماسرة العرب بالمنطقة، وتوظيفهم بما يخدم المصالح الصهيو أمريكية فقط.   

 

وأكّد أن القضية والحقوق الفلسطينية لا يمكن لأحد شطبها، طالما واصل شعبنا الفلسطيني نضاله المشروع بأشكاله كافّة، مشددًا على أن مخرجات الورشة سيكون مصيرها الفشل.

 

وتساءل القيادي بـ"الشعبية": "طالما أن الفلسطينيين مجمعون على رفض الورشة والصفقة الأمريكيتَين، فلماذا لا ينسحب هذا الإجماع لإيجاد حد للانقسام السياسي القائم منذ 13 سنة ؟، مبينًا أن إتمام المصالحة ضرورة وطنيّة ملحّة لتعزيز الموقف الفلسطيني إزاء كل ما يتهدّد القضية من مؤامرات ومخططات تصفوية.

معادلة مرفوضة

بدوره، الكاتب والمحلل السياسي حسن عبدو ، رأى أن الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يقايض حقوقه بالمال، "فالمال مقابل الحق معادلة مرفوضة".

وقال عبدو لصحيفة "الاستقلال": "من يريد أن يجعل من القدس وفلسطين سلعة تُباع وتُشترى فهو واهم تمامًا، وسيبقى شعبنا متمسّك باسترداد حقوقه بالأرض والسيادة حتى نيلها كافّة".

 

وانتقد اعتزام دول عربية المشاركة بورشة البحرين الأمريكية بالرغم من الرفض الفلسطيني، معتبرًا أن مصالح دول خليجية (الإمارات والسعودية) متحالفة مع "إسرائيل" دفعتها لدعم انعقاد الورشة والمشاركة فيها.

 

وأضاف: "المصلحة بالنسبة لتلك الدول المتحالفة تقتضي التحالف مع إسرائيل بشكل كامل ضد إيران، وإن كان ذلك على حساب المطالب والحقوق الفلسطينية".

 

وأوضح الكاتب والمحلل السياسي أن موقف السلطة الفلسطينية الرافض لصفقة القرن "سيبقى ضعيفًا"، ما لم يتحرّر تبعية الموقف الذي يتبّناه الممولين للسلطة، في إشارة إلى "واشنطن" و"الرياض".

 

وأضاف: "لا اعتقد أن السعودية ترى في بقاء السلطة الفلسطينية قيمة ومصلحة لها، ما لم تكن (السلطة) جزءًا من صفقة القرن"، مبينًا أن السلطة في مأزق حقيقي يتهدّد وجودها؛ "لأنها تقف في وجه الممولين لها".

 

 وتعيش الساحة الفلسطينية انسدادًا داخليًا وتأزمًا خارجيًا نتيجة استمرار الانقسام، وتوقف المفاوضات السياسية بين السلطة والاحتلال الإسرائيلي، منذ نحو (5) سنوات، في وقت تجري فيه التحضيرات الأمريكية بمشاركة أنظمة عربية لعقد ورشة اقتصادية في البحرين نهاية الشهر الجاري؛ للإعلان عن الشق الاقتصادي لما تُسمى "صفقة القرن".

 

ووفقًا للتسريبات الإعلامية في هذا الصدد؛ فإن الصفقة عبارة عن مجموعة سياسات أمريكية  تتطابق تمامًا مع الرؤية اليمينية "الإسرائيلية" في حسم الصراع، على حساب حقوق وثوابت الشعب الفلسطيني.

 

وفي وقت سابق، كشف صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية عن أن "صفقة القرن" (خطة ترمب) "لن تشمل إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة بل حكماً ذاتياً ورفاهية اقتصادية".

 

ومما يؤكد تطابق الصفقة مع رؤية الاحتلال، "إزاحة"  الرئيس الأمريكي "دونالد ترمب" القدس المحتلة عن طاولة المفاوضات، بعد إعلانها عاصمة لـ "إسرائيل"، ونقل سفارة "واشنطن" إليها، ثم قراره بقطع المساعدات الأمريكية عن "أونروا" في محاولة لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين.     

التعليقات : 0

إضافة تعليق