غزة / سماح المبحوح
لا تألوا سلطات الاحتلال الإسرائيلي جهداً في سبيل النيل من القضية الفلسطينية، عبر العديد من المشاريع السياسية والاقتصادية المشبوهة، والتي تأتي في سياق الرؤية الأمريكية لـ"حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي" المنبثقة مما بات يعرف إعلاميا بـ"صفقة القرن".
وآخر ما تمخض عنه العقل الإسرائيلي في هذا السياق، الخطة التي كشف عنه ما يسمى برئيس بلدية القدس المحتلة السابق، نير بركات، والتي زعم أنها تهدف إلى تحسين الوضع الاقتصادي في الضفة الغربية المحتلة، فيما اعتبرها محللون أن حقيقة الأمر (الخطة) لا تعدو كونها محاولة "إسرائيلية" جديدة لإحكام السيطرة على مناطق "C"الواقعة تحت السيطرة الكاملة للحكومة الإسرائيلية من خلال إقامة مشاريع اقتصادية وسياحية.
فخطة بركات، ووفق تعبير صحيفة يسرائيل هيوم تختلف اختلافا جوهريا عن خطة الإدارة الأمريكية (صفقة القرن)، إذ تتضمن الصفقة الاستثمار في مناطق " A " و " " B الخاضعتين للسيطرة الفلسطينية، بينما يركز بركات على المنطقة " C" التي تشكل حوالي 62 % من أراضي الضفة الغربية المحتلة، والتي يتواجد فيها قرابة 400 ألف مستوطن.
ووفقا للخطة ذاتها، فإن "الرخاء الاقتصادي" المتبادل بين العرب والإسرائيليين في الضفة سيأتي من خلال التعاون بينهما، إذ تقترح الخطة بناء حديقة صناعية ضخمة في شمال وادي الأردن، حيث سيتم تشغيل حوالي 100 ألف شخص، كما سيتم إنشاء ثلاث مناطق صناعية تشغل حوالي 168 ألف شخص .
وتوصل بركات إلى ذلك بالتعاون مع البروفيسور مايكل بورتر، الخبير الدولي في إدارة الأعمال بجامعة هارفارد في مجال الميزة النسبية للشركات والدول.
وأوضحت الصحيفة أنه "بعد قيامهما بإجراء عدد من الجولات في الضفة والتعرف على المناطق الصناعية المشتركة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، خلص الجانبان إلى أنه ينبغي إنشاء 12 منطقة صناعية يعمل فيها أكثر من 200 ألف فلسطيني".
يشار إلى أن حوالي 30 ألف فلسطيني يعملون حاليا في المنطقة " C " بالضفة الغربية المحتلة، نصفهم تقريبا في المناطق الصناعية والباقي في المستوطنات.
استكمال لصفقة القرن
المختص بالشأن الإسرائيلي جمال عمرو، اعتبر أن خطة بركات، تأتي استكمالاً لمخططات الإدارة الامريكية في الأجزاء المتبقية من مناطق الضفة الغربية المحتلة تحت مسمى "صفقة القرن".
وقال عمرو في حديثه لـ"الاستقلال": "إن خطة بركات تنسجم بشكل كبير مع ما تفكر به الإدارة الأمريكية من خلال إحكام "إسرائيل" سيطرتها الكاملة على مناطق الضفة الغربية الواقعة تحت سيطرة السلطة الفلسطينية".
وأضاف: "نتائج التنسيق السري بين الإدارة الأمريكية وبركات بدأت تظهر ملامحه بشكل علني على الأرض من خلال المخططات الإسرائيلية والأمريكية في القدس وأجزاء من الضفة الغربية المحتلة.
وأشار إلى أن إعلان القدس عاصمة للكيان الصهيوني، وكذلك تنفيذ مشاريع كخطوط القطارات الخفيفة وإنشاء القطار الهوائي (التلفريك)، ورسم مسار جدار الفصل العنصري الذي يقسم العديد من المناطق كذلك خطوط الطرقات والبنية التحتية التي تشرف عليها بلدية الاحتلال على بوابات القدس الخارجية، كلها تأتي للسيطرة على الضفة الغربية المحتلة.
وتوقّع المحلل عمرو، أن يعمل الشعب الفلسطيني على إفشال كافة المؤامرات والمخططات الإسرائيلية والأمريكية التي تحاك لتصفية قضيته الفلسطينية وإنهاء حق العودة وإنهاء إقامة دولة فلسطينية مستقلة، بعد أن أدركوا النتائج الكارثية التي أحدثتها اتفاقية "أوسلو" وكافة الاتفاقيات الموقّعة بين السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني، مؤكدا أن الإسرائيليين تفاجئوا بحجم الرفض الجماهيري الواسع لصفقة القرن، والمطالبة بسحب الاعتراف بـ"إسرائيل" وإلغاء اتفاقية "أوسلو".
الاستيلاء على أراض فلسطينية
مصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية بعد الاستيلاء عليها، هو الهدف غير المعلن من الخطة التي طرحها عضو الكنيست الاسرائيلي "بركات" والذي يدعي أنها تقدم تسهيلات ومشاريع اقتصادية. بحسب ما أكد عليه عليان الهندي الباحث بالشأن الإسرائيلي.
وأوضح الهندي لـ"الاستقلال" أن مناطق "c " تعتبر جزءاً من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي القائم، والتي يحاول الاحتلال منذ فترة طويلة منع الفلسطينيين من السكن فيها أو منحهم تراخيص بناء؛ بهدف السيطرة على الأغوار الشمالية والخان الأحمر والعديد من المناطق الفلسطينية الواقعة في دائرة الاستهداف.
وبيّن أن خطة الإدارة الامريكية لـ"السلام الاقتصادي" التي ستطرح في ورشة البحرين، هي ذات مضمون الخطة التي طرحها بركات، إذ أن الهدف هو إنشاء مناطق صناعية جديدة بعد ضمان السيطرة على أراض فلسطينية.
وأشار إلى أن كافة المخططات التي يتم طرحها من قبل إسرائيليين وأمريكان في هذه المرحلة، هي ذاتها التي طرحت في وقت سابق وبمسميات مختلفة، إلا أن الظروف السياسية لم تكن مواتية لتنفيذها.


التعليقات : 0