غزة/ دعاء الحطاب:
عبر مواطنون استطلعت آراءهم «الاستقلال» عن رفضهم الشديد لـ»ورشة البحرين» التي انطلقت أمس الثلاثاء برعاية الولايات المتحدة بشأن التنمية الاقتصادية ولكافة مُخرجاتها، باعتبارها خطوةً تمهيدية لتطبيق «صفقة القرن» التي تهدف إلى انهاء القضية الفلسطينية والنيل من حقوقها المشروعة التي كفلتها القوانين الدولية، واصفين ما يجرى نقطة سوداء في سجل البحرين وكافة الدول العربية المشاركة بها.
ويهدف المؤتمر -الذي ينعقد تحت عنوان «السلام من أجل الازدهار» لمدة يومين- (الثلاثاء الاربعاء) إلى جمع استثمارات بخمسين مليار دولار على مدى عشرة أعوام بحضور الكيان «الإسرائيلي» الذي تلقى دعوة رسمية وعدد من الدول العربية.
وانطلق أمس الثلاثاء "مؤتمر البحرين"، بمشاركة وفود عربية وأجنبية، والذي يهدف إلى تطبيق الشق الاقتصادي من خطة ما باتت تعرف بـ"صفقة القرن"، الساعية إلى تصفية القضية الفلسطينية، مقابل استثمارات في الدول العربية.
وقال مصدر مطلع في البيت الأبيض إن عدد الوفود المشاركة في هذا الورشة 39 وفدا بمن فيهم وفود أوروبية واسيوية ومن مناطق مختلفة من العالم، ممن تلقوا الدعوات لحضور "الورشة الاقتصادية".
ورغم رفض بعض الدول العربية المشاركة فيه خوفا من تطبيق "صفقة القرن" على أرض الواقع، أعلنت دول مثل مصر والأردن والسعودية والامارات مشاركتها في ورشة عمل البحرين الهادفة إلى عرض المنافع الاقتصادية التي يمكن أن يجلبها اتفاق تصفية القضية الفلسطينية.
وقد سبق هذا المؤتمر المسمى أيضا بـ"ورشة البحرين" خطوات تمهيدية من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخصوص قضايا حساسة في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
ثمن فلسطين
الشاب أحمد حماد قال:" إن مؤتمر البحرين جمع ثمن ببيع فلسطين، وخيانة عظمى من الأمة العربية للشعب الفلسطيني، فلا يُشارك به الا كل خائن لأمته ووطنه ولفلسطين ومتامر مغتصب لحقوق الآخرين".
وأضاف حماد لـ"الاستقلال:" العرب بدل ما يوقفوا معنا و يدافعوا عن فلسطين والقدس، قاعدين ببعونا لأمريكا وإسرائيل مقابل الحفاظ على كراسيهم و مصالحهم، دون أن يدركوا الخطر الذي سيلتحق بهم مُستقبلاً"، مستدركاً:" اليوم تُباع فلسطين، وغداً سيُباع الوطن العربي بأكمله".
وبين أن الشعب الفلسطيني منذ سنوات طويلة يتعرض لمثل هذه المؤتمرات والمُساومات، لكنها بالنهاية تفشل بموقفه الرافض وقرارة الواضح أمام جميع القرارات التي تسعي لتصفية قضيته والمُساومة على حقوقه، مشدداً على أن صفقة القرن لن تمر ومؤتمر البحرين سيفشل ما دام الشعب الفلسطيني مُصراً على قراره.
طعنة بخاصرة الفلسطينيين
في حين، اعتبرت الناشطة الإعلامية رولا دلول، مؤتمر البحرين أحد الخطوات العملية لتطبيق صفقة القرن التي تستهدف انهاء القضية الفلسطينية، والالتفاف على الحقوق المشروعة، مُوضحةً أن المؤتمر يستهدف تدمير كل الامة العربية وليس فلسطين فقط، والمشاركة فيه "طعنة" بخاصرة الفلسطينيين .
وقالت دلول لـ"الاستقلال":" قمة العار أن تستضيف البحرين مؤتمر للكشف عن صفقة القرن ويُهرول بعض رؤساء الدول العربية للمشاركة فيه، دون الالتفاف لرغبات وحقوق الشعب الفلسطيني"، مضيفة:" لا بد أن يعلم ترامب والعالم أجمع أننا لن نتنازل عن أي شبر من أرضنا، كفي خيانة يا عرب".
وتابعت:" الشعب الفلسطيني لا يُريد امتيازات مادية ولا مشاريع اقتصادية، هو يُريد حقوقه الوطنية المشروعة "حق العوة وتقرير المصير، وإقامة دولة مستقله عاصمتها القدس"، ولن تستقيم الأوضاع بفلسطين ولا بالشرق الأوسط دون أن نحصل على حقوقنا".
بوابة لصفقة القرن
ومن جانبه، أكد المهندس مصطفى الحطاب أن مؤتمر "المنامة" في البحرين بوابة فعلية لتطبيق "صفقة القرن" التي تهدف الى تصفية القضية الفلسطينية والالتفاف على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني التي كفلتها كافة القوانين والمواثيق الدولية.
واعتبر الحطاب لـ"الاستقلال"، عقد المؤتمر الاقتصادي في البحرين دليل على أن الأنظمة العربية باعت كرامتها للاحتلال وتنازلت عن المسجد الأقصى وعن حقوق القضية الفلسطينية من أجل حفنة من الدولارات التي يرفضها جميع أبناء الشعب الفلسطيني، مضيفاً:" فلسطين كاشفة عورات المُشاركين في قمة الخزي والعار في البحرين".
وشدد على أن الفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم يرفضون بشدة ما يدور بمؤتمر البحرين، ولم ولن يفاوضوا أحداً للتنازل أو المُتاجرة بقضيتهم، ويقولون بصوتٍ موحد" لا لصفقة القرن، لا لورشة البحرين، ونعم للجوع مُقابل حفظ الأرض التي ارتوت بدماء أبنائهم ".
خبايا سياسية
وبدورها ترى المعلمة أم محمود جندية، أن عقد مؤتمر البحرين تحت عنوان" السلام من أجل الازدهار"، محاولة لرشوة الأنظمة العربية والسلطة الفلسطينية وإغرائهم، من خلال جمع الأموال لمشاريع اقتصادية تهدف للقبول بصفقة القرن.
وقالت جندية لـ"الاستقلال:" إن الإدارة الامريكية تُسوق للجانب الاقتصادي لصفقة القرن عبر ورشة البحرين، ففي الوقت الذي قطعت به المساعدات عن السلطة، ثم عرضها 50مليار دولار عبر مؤتمر البحرين 26 مليار منهم للفلسطينيين لدعم اقتصادهم وتوفير حياة أمنه لهم، يُدلل على ان خبايا المؤتمر سياسية بعيدة عن الخطط التنموية".
وأضافت:" ترسيخ الاحتلال للأزمة الاقتصادية وتعميق معاناة الفلسطينيين طوال سنوات الحصار، لم تكن صدفة أو إجراءات عشوائية أنما جاءت بعد دراسة مُعمقه لإجبار الفلسطينيين على القبول بأي حل يُنقذ حياتهم ويُنهي معاناتهم".


التعليقات : 0