دعوا للبدء بخطوات عملية لمواجهة مسلسل تصفية القضية

محللان: ورشة البحرين ولدت "ميّتة" ومخرجاتها ستبقى "حبراً على ورق"

محللان: ورشة البحرين ولدت
فلسطينيات

غزة/ دعاء الحطاب

أكد محللان مختصان في الشأن السياسي أن مخرجات وتوصيات ورشة "المنامة" الاقتصادية في البحرين التي جاءت في سياق المخطط الذي ترعاه الإدارة الامريكية لتصفية القضية الفلسطينية، ولدت ميتة وستبقي حبراً على ورق، مشددين على أن أي محاولات لإيجاد حلول للقضية الفلسطينية بعيداً عن الحل السياسي ستفشل، فلا يُمكن تحقيق الازدهار الاقتصادي مُقابل التنازل عن كافة الحقوق والثوابت الوطنية.

 

وتوقع المحللان في أحاديث منفصلة مع "الاستقلال"، أن تكون مخرجات الورشة التي وصفاها بـ"التصفوية"، طريقاً ممتداً لمزيد من المؤامرات الهادفة لشق الحركة الوطنية الفلسطينية والعمل على تصفية كُل من يُعارض "صفقة القرن"، مُنوهين إلى أن الرفض الفلسطيني الخطابي وحده لا يُمكن أن يوقف مسلسل تصفية القضية دون وجود خطط عملية مُوحدة لمواجهتها وافشالها.

 

وبعد يومين من المداولات، اختتمت مساء أمس أعمال مؤتمر المنامة "الازدهار من أجل السلام" الذي دعت إليه الولايات المتحدة لطرح الشق الاقتصادي من خطتها للتسوية المعروفة إعلاميًا بصفقة القرن"، وذلك وسط رفض فلسطيني موحد له ولمخرجاته.

 

وشارك في المؤتمر (39) دولة، منها الدولة المضيفة البحرين، والسعودية ومصر والأردن والمغرب، وسط غياب فلسطيني مطلق.

مخرجات ولدت ميّتة

 

المحلل والكاتب السياسي ماهر شامية، أكد أن مُخرجات ورشة "المنامة" الاقتصادية في البحرين التي جاءت في سياق المخطط الذي ترعاه الإدارة الامريكية؛ لتصفية القضية الفلسطينية، ولدت ميتة وستبقي حبراً على ورق، وأن أي محاولات لإيجاد حلول للقضية الفلسطينية بعيداً عن الحل السياسي المنصف لشعبنا ستفشل.

 

وقال شامية إن ما حدث في ورشة المنامة وتنظير جاريد كوشنر للخطة الاقتصادية لحل المشكلة الفلسطينية، يدعو السخرية، ويُدلل على مدى الانحدار بالتفكير، فالقضية الفلسطينية قضية سياسية بامتياز لا يُمكن حلها بحفة من الأموال والمشاريع، لهذا كل ما سيخرج عن الورشة سيبوء بالفشل".  

 

وأضاف:" ما جاء به كونشر عبر اقتراح تحسين الوضع الاقتصادي الفلسطيني هو ما جاءت به اتفاقية أوسلو سابقاً، والتي أوصلتنا إلى ما نعانيه الآن على كل الصعد والمستويات"، موضحاً أن جمع مبلغ 50 مليار دولار أميركي ضمن  صندوق استثماري عالمي لتعزيز الاقتصاد الفلسطيني لمدة عشر سنوات، لا يُمكن أن تُنفذ في مناطق بات فيها النزاع شديدا والحل السياسي بعيداً جداً، خاصة في ظل تحكم اليمين الصهيوني المتطرف في الحلبة السياسية الإسرائيلية، والإصرار الفلسطيني على عدم التنازل عن الحقوق مقابل حفنة من الأموال والوعودات التي لم تعد تنطلي على أحد.

 

ونوّه الى أن مخرجات ورشة "المنامة" ضعيفة جداً لا يمكن تحقيقها في ظل الأزمة السياسية بالمنطقة، والدليل على ذلك أن الكل الفلسطيني متفق على رفض الورشة، وبالتالي كل ما ينبثق عنها لن يرى النور على الإطلاق.

لا يُمكن الاستهانة بها

 

في حين توقع المحلل والكاتب السياسي حسن عبدو، أن تكون مخرجات ورشة البحرين طريقاً ممتداً لمزيد من المؤامرات الهادفة لشق الحركة الوطنية الفلسطينية والعمل على تصفية كل من يعارض صفقة القرن، مُبيناً أن الرفض الفلسطيني الخطابي لا يمكن أن يوقف مسلسل تصفية القضية.

 

وقال عبدو إن ورشة البحرين الاقتصادية ناجمة عن اجتماع إرادات ورغبات دولية مُقررة بالمنطقة؛ لذا لا يمكن الاستهانة بمخرجاتها وتوصياتها، خاصة في ظل وجود ما يسمى بـ"محور" يتحالف مع "إسرائيل" ويعمل بالتساوق معها في كافة القضايا لضمان مصالحه الشخصية حتى وإن كانت على حساب الحقوق والقضية الفلسطينية".

 

وأضاف:" مخرجات الورشة لن تتوقف عند المنامة"، متوقعا أن تشكل هذه الورشة مقدمة  لعدة مؤتمرات ومؤامرات تهدف لشق الحركة الوطنية الفلسطينية؛ لإيجاد بدائل عن من يرفض تصفية القضية، بالتالي الرفض الفلسطيني بالخطابات والأحاديث لا يُمكن أن يوقف مسلسل تصفية القضية".

 

وشدد على أن إفشال مخرجات ورشة البحرين وصفقة القرن تحتاج إلى خطط عملية موحدة والتمتع بالحنكة السياسية، وتغيير فوري للتحالفات الفلسطينية وإعادة الحسابات وحسم الخيارات باتجاه تأسيس قوة إقليمية مناصرة للقضية الفلسطينية، فلا يمكن للفلسطينيين وحدهم مواجهة التحالف العربي الإسرائيلي. 

 

ونوّه إلى ضرورة أن تتحلى السلطة الفلسطينية بالجرأة الكافية للخروج عن مموليها "السعودية، الإمارات"، إلى جانب "إسرائيل، والولايات المتحدة" بعدما تعارضت المصالح، وذلك من خلال إعادة تقييم المتغيرات التي جرت بالمنطقة، وعلى رأسها وصول محمد بن سلمان إلى الحكم بالسعودية، ووضع أمنها (السعودية) مقابل أي شيء حتى القضية الفلسطينية والتحالف مع "إسرائيل"، ووصول ترامب للحكم وتحويل البيت الأبيض إلى مستوطنة يحكمها التطرف".

 

وأوضح أن ما عرضه جاريد كوشنر في مؤتمر المنامة، ومحاولة خداعه بوجود فرصة "حقيقية" لازدهار للشعب الفلسطيني اقتصادياً، يعكس مدى الاستخفاف الأمريكي بحقوقنا الوطنية الثابتة، مُضيفاً:" لا يوجد هناك ازدهار خارج الطموحات الوطنية، فالازدهار الذي يتحدثون عنه مقابل التنازل الفلسطيني عن كافة الطموحات التي يسعى لها من أجل الحرية والعدالة والدولة والسيادة".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق