غزة / سماح المبحوح
تواصل حكومة الاحتلال الإسرائيلي ممارسة ضغوطاتها وابتزازها المالي تجاه السلطة الفلسطينية بفرضها مؤخراً خصومات من أموال المقاصة لصالح العملاء والخونة.
وأصدرت ما تسمى سلطة تطبيق القانون والجباية الإسرائيلية تعليمات لوزارة المالية الإسرائيلية بخصم 14 مليون شيكل من عائدات الضرائب الفلسطينية " المقاصة " وتحويلها لصالح 52 من عملاء الاحتلال ، تعويضا لهم على سجنهم خلال الانتفاضة الثانية.
واعتبر موقع القناة "السابعة " العبرية أن التعليمات الجديدة الصادرة عن سلطة تطبيق القانون الجباية الإسرائيلية ضربة اقتصادية إضافية توجه للسلطة الفلسطينية.
وكانت محكمة الاحتلال اللوائية في القدس قد قضت قبل نحو عامين بإلزام السلطة الفلسطينية بدفع تعويضات لـ (52) من عملاء الاحتلال المقيمين داخل الأراضي المحتلة منذ العام 1948 تقدموا بدعوى زعموا فيها تعرضهم للاضطهاد خلال فترة الانتفاضة الثانية من قبل الأجهزة الأمنية الفلسطينية.
ورفضت المحكمة العليا التماسا في شهر نوفمبر من العام الماضي لتأجيل الخصم بحسب ما أورده موقع القناة السابعة الموالي للمستوطنين.
وفي ذات السياق تقدم العملاء البالغ عددهم 52 عميلا من سكان الضفة الغربية المحتلة سابقا، بشكاوى في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي ضد السلطة الفلسطينية بشبهات تعذيب الأجهزة الأمنية لهم، لارتباطهم بالمخابرات الإسرائيلية.
وتقدم العملاء بالشكاوى، بعد صدور حكم من محكمة إسرائيلية في القدس، يلزم الحكومة الإسرائيلية باقتطاع ملايين الدولارات من الأموال المحولة إلى السلطة لدفعها كتعويضات للعملاء الذين تعرضوا للتعذيب في سجون السلطة.
يشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي اتخذ قراراً بقطع المبالغ المالية من المقاصة لصالح العملاء بعد قرار سابق اتخذه قبل عدة أشهر باستقطاع المبالغ المالية التي تدفعها السلطة لأهالي الأسرى والشهداء.
قرصنة وسرقة
ويأتي قرار الاحتلال الإسرائيلي الأخير، في سياق فرض مزيد من الحصار ضد الشعب الفلسطيني، وتعزيز موقف الإدارة الأمريكية المعادي لتصعيد العدوان والجرائم ضد الفلسطينيين. حسب ما أكد عليه واصل أبو يوسف عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
ورأى أبو يوسف في حديثه لـ"الاستقلال" أن الاحتلال الإسرائيلي يمارس سياسة القرصنة والسرقة للأموال الفلسطينية ما يدفع السلطة للتفكير جديًا بإلغاء أي اتفاقيات موقعة بينها وبين "إسرائيل"، كذلك سحب الاعتراف بها واتخاذ إجراءات عدة من شأنها أن تعبر عن رفضها تجاه الانتهاكات التي تمارس ضد أبناء شعبها الفلسطيني.
وشدد على أنه لا يمكن القبول بأي نوع من أنواع الابتزاز الذي يمارسه الاحتلال الإسرائيلي ضد السلطة، منوها إلى وجود إجماع وطني من القيادة الفلسطينية على رفض كافة الاملاءات الإسرائيلية خاصة التي لها علاقة بالخصومات من المقاصة, والتمسك بموقف موحد باتخاذ زمام المبادرة بإلغاء الاتفاقيات المبرمة مع الاحتلال.
انعكاسات عدة
المحلل السياسي عامر خليل، اعتبر أن قرار الاحتلال الإسرائيلي بإلزام السلطة الفلسطينية بدفع مبالغ مالية للعملاء من أموال المقاصة، تأتي في سياق سلسلة خطوات يقوم بها رئيس وزراء الاحتلال المتطرف بنيامين نتنياهو؛ للاستيلاء على الأموال الفلسطينية.
وقال خليل في حديثه لـ"الاستقلال" :"إن قرار الاحتلال الإسرائيلي بخصم أموال من المقاصة لصالح العملاء، تأكيد واضح على النوايا الإسرائيلية في سلب أموال الشعب الفلسطيني".
وأضاف: "قام الاحتلال قبل عدة أشهر ومازال باقتطاع الأموال التي تدفعها السلطة الفلسطينية للأسرى والشهداء، ما يؤكد على حقيقة أن الاحتلال الإسرائيلي يقف سدا منيعا أمام أي مظهر وطني ضده".
وأشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يريد الضغط على السلطة الفلسطينية للتماهى معه في تقديم الدعم والمساندة له عن طريق العملاء وكبح جماح أي عمل مقاوم.
وشدد على أن السلطة الفلسطينية لن تتراجع عن خطواتها ضد العملاء بعد قرار الاحتلال الإسرائيلي بل ستتخذ إجراءات أمنية و اجتماعية وسياسية ضدهم كالملاحقة والاعتقال والتعذيب، رغم المعوقات التي يضعها الاحتلال الإسرائيلي عقبة في طريقها.
وتوقع المحلل "خليل"، استمرار أزمة استلام الأموال بين السلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي والتي نشبت بعد قرار الاحتلال بخصم الأموال التي تدفع لذوي الأسرى والشهداء.
وشدد على أن الأزمة المالية التي تعاني منها السلطة ستشتد بعد قرار الاحتلال، وستلقى بظلالها على الموظفين بعدم قدرتها على الإيفاء بالتزاماتها المالية تجاههم.


التعليقات : 0