غزة/ دعاء الحطاب
يبدو أن المرحلة المقبلة سوف تشهد مزيدا من الضغوطات والعقوبات التي تفرضها الإدارة الأمريكية بزعامة دونالد ترمب على السلطة الفلسطينية، وذلك في أعقاب الحديث عن الفشل الذي منيت به ورشة أو مؤتمر المنامة التطبيعية، التي عُقدت في البحرين يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، لبحث الجوانب الاقتصادية من صفقة القرن. بحسب ما أفاد به محللان سياسيان.
وإلى جانب كل الشواهد والتأكيدات الفلسطينية وحتى الأوروبية التي صدرت في الأيام القليلة الماضية التي أعقبت المؤتمر وأكدت على فشله، جاءت أقوال المقرر الأممي، مايكل لينك، المعني بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية أمس، ليؤكد على أن "صفقة القرن الأمريكية ستفشل كسابقاتها، إن لم تتضمن 6 مبادئ أساسية، أبرزها حق عودة اللاجئين".
وشدد لينك على أنه يتعين على المجتمع الدولي دعم أي اقتراح لإنهاء احتلال "إسرائيل" لفلسطين.
وفيما يعتبر إشارة إلى إمكانية تشديد العقوبات الأمريكية على السلطة، ما تحدث به ترمب الجمعة، حول أن بلاده ستعيد الدعم المالي للفلسطينيين في حال التوصل إلى صفقة تنهي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مضيفا أن قطع المساعدات كان لإجبارهم (الفلسطينيين) على العودة للمفاوضات مع الكيان الإسرائيلي.
وأكد المحللان في أحاديث منفصلة لـ"الاستقلال"، أن على ضرورة ان تقوم السلطة بالاستجابة لنداءات الفصائل الفلسطينية الداعية لإلغاء كافة الاتفاقيات مع الاحتلال، والعمل على إيجاد خطة استراتيجية موحدة لتجاوز المرحلة الخطيرة التي تمر بها القضية الفلسطينية، خاصة في ظل التحالف العربي مع الاحتلال وانقلابه "علناً" على الموقف الفلسطيني لأول مرة.
جملة من العقوبات
وتوقع المحلل والكاتب السياسي حسام الدجني، أن تلجأ الإدارة الامريكية لفرض جملة من العقوبات على السلطة الفلسطينية للضغط عليها من أجل أن التوصل لاتفاق مع الاحتلال، خاصةً بعد فشل ورشة المنامة الاقتصادية.
وقال الدجنى إن العقوبات الامريكية على الفلسطينيين قد بدأت منذ فترة طويلة، فالحصار الاسرائيلي الخانق على قطاع غزة من أجل تهجير المواطن الفلسطيني جزء من صفقه القرن، واليوم تفرض على السلطة ذات الإجراءات العقابية من خلال أموال المقاصة؛ لإجبارها على قبول المخططات الأمريكية".
وأوضح أن الضغوطات المالية والعقوبات الأمريكية المفروضة على السلطة سيكون لها تداعيات كبيرة وخطيرة على الشعب الفلسطيني، كون السلطة ما زالت مُلتزمة باتفاقية أوسلو، متوقعاً أن تتنصل السلطة تدريجياً من الالتزامات التي تمليها عليها تلك الاتفاقات، عبر خلط الأوراق مع الاحتلال الاسرائيلي.
وبيّن أن تجاوز تداعيات العقوبات الامريكية، يتطلب وجود خطة استراتيجية وطنية موحدة وأن يستجيب الرئيس محمود عباس لنداءات الفصائل الفلسطينية المطالبة بإلغاء الاتفاقيات مع الاحتلال.
وشدد الدجني على ضرورة أن تعيد السلطة الفلسطينية ومعها الفصائل تقييم الموقف الفلسطيني وترتيب الأولويات، إضافةً إلى العمل على تقييم الموقف العربي الذي لأول مرة ينقلب "علانية" على الموقف الفلسطيني ويشارك بما يرفضه الفلسطينيون، وكذلك تقييم الدبلوماسية الرسمية والشعبية وصولاً لبناء رؤية واستراتيجية موحدة تعبر عن الكل الفلسطيني وتلقى قبولاً عربيا وتستفيد من الموقف الشعبي العربي الذي يرفض هذه الورشة ومخرجاتها وصفقه القرن.
ونوّه المحلل السياسي إلى أن الادارة الأمريكية لا تلتفت كثيراً للموقف الفلسطيني ويمكن أن تتجاوزه بأي لحظة وتنفذ مخططاتها، الأمر الذي يتطلب توحيد الصف الفلسطيني وبناء استراتيجية وطنية موحده قادرة على إفشال صفقة القرن بشقيها الاقتصادي والسياسي، وألا يبقى الموقف الفلسطيني مقصوراً على التصريحات الاعلامية.
مرحلة قاسية
وبدوره، أكد المحلل السياسي طلال عوكل أن الأيام القليلة القادمة ستكون أشد المراحل صعوبةً و قسوة على الشعب الفلسطيني، نظراً للعقوبات والضغوطات المتوقع أن تتخذها الإدارة الامريكية والاحتلال الاسرائيلي وبعض الدول العربية على السلطة وشعبنا، كوسيلة ضغط لقبول صفقة القرن.
وقال عوكل إن "الشق الاقتصادي من صفقة القرن بدأ بالضغط مادياً على السلطة الفلسطينية، لإجبارها على القبول بالخطة الاقتصادية التي جري مناقشتها في ورشة المنامة، واليوم بعد الرفض الفلسطيني لها قرر ترمب زيادة العقوبات عليها أملا بتحقيق نجاحها".
وأضاف أن الضغوطات والعقوبات القادمة لن تكون من الإدارة الامريكية فحسب، إنما ستتزايد لتشمل ضغوطات من الجانب الإسرائيلي و بعض الدول العربية المتحالفة معهما، مشيراً الى أن الإدارة الامريكية تستخدم كل نفوذها لتطويع الوضع العربي و جعله متواطئاً مع خططها الرامية لتصفية القضية الفلسطينية و تنفيذ صفقة القرن.
وبيّن أن الشعب الفلسطيني لن يخضع للضغوطات والعقوبات الأمريكية تحت أي حال من الأحوال، ولن يقبل بشطب حقوقه وتصفية قضيته مقابل حقنة من الدولارات، رغم خطورة وصعوبة الأوضاع التي تنتظره خاصة بعد فشل الشق الاقتصادي من صفقة القرن.
وأوضح أن المطلوب فلسطينياً لمواجهة هذه المرحلة، إنهاء الانقسام الفلسطيني وتحقيق الوحدة الحقيقية، ووضع خطة استراتيحية قوية تتناسب مع خطورة المرحلة القادمة، إضافة إلى تطوير أدوات المقاومة الفلسطينية بما يحقق ضربة قاسية للاحتلال وإفشال صفقة القرن.
وفيما يتعلق بإمكانبة فشل الشق السياسي لصفقة القرن، أكد عوكل، أن فشل الشق الاقتصادي لصفقة القرن يمثل بداية لفشل الشق السياسي للصفقة، اذ أن الحل السياسي هو أساس أي تسوية للقضية الفلسطينية، أما الحديث عن مسار اقتصادي وبرامج تنمية دون فهم محددات الوضع السياسي لا تعني شيئاً، ولا يمكن الحديث عن استثمارات دون معرفة من لديه السيادة على الأرض والموارد.


التعليقات : 0