غزة / محمد أبو هويدي:
تتعرض بلدة العيسوية شمال شرق القدس المحتلة منذ عدة أيام لهجمة إسرائيلية شرسة اشتدت عقب استشهاد الشاب محمد عبيد (20 عامًا) برصاص قوات الاحتلال مساء الخميس الماضي، خلال مواجهات اندلعت بالبلدة عقب وقفة نظمها الأهالي، احتجاجًا على ممارسات الاحتلال بحقهم.
وتشهد البلدة حالة من الغضب والغليان الشديدين، عقب قرار محكمة الاحتلال بمنح الشرطة مهلة (٤٨) ساعة لتقرر تسليم جثمان الشهيد عبيد من عدمه.
يأتي ذلك، فيما تواصل قوات الاحتلال حصارها العسكري المشدد على البلدة المقدسية العيسوية، وانتشار قواتها الخاصة وجنودها بكثافة بالبلدة وعلى مداخلها، ونصب الحواجز العسكرية وتفتيش المركبات والمارة، بالإضافة إلى استمرار حملة الاعتقالات التي طالت عشرات المواطنين، معظمهم من عائلة الشهيد عبيد.
وتتفاقم معاناة سكان البلدة بفعل إجراءات الاحتلال العنصرية وسياسة العقاب الجماعي التي تفرضها هناك منذ سنوات، في محاولة لإذلال الأهالي وكسر إرادتهم ودفعهم للهجرة والرحيل.
ومساء الجمعة الماضية، أصيب أكثر من 50 مواطناً واعتقل نحو 19 آخرين، خلال المواجهات العنيفة التي تشهدها البلدة بين الشبان الغاضبين وقوات الاحتلال.
"غزة الصغرى"
وتعقيبا على ما تشهده البلدة المقدسية من عدوان "إسرائيلي" متصاعد، أكد عضو لجنة المتابعة في البلدة محمد أبو الحمص أكد أن الاحتلال يمارس سياساته العقابية واستهدافاته التعسفية المتواصلة بحق بلدة العيسوية من خلال الاقتحامات اليومية، والاعتقالات وإغلاق مداخلها والتنكيل بسكانها والاعتداء عليهم بشكل وحشي.
وقال أبو الحمص لـ "الاستقلال": "إن البلدة تتعرض لهجمة شرسة وممنهجة منذ أسبوعين، ازدادت وتيرتها الخميس الماضي عقب الوقفة الاحتجاجية التي نظمها الأهالي ضد سياسة العنف والعقاب الجماعي التي يمارسها الاحتلال بحقهم".
وأوضح أنه بعد استشهاد محمد عبيد (20 عامًا)، عمّ بلدة العيسوية الإضراب الشامل وأغلقت كافة المحال التجارية أبوابها، وسط مواجهات عنيفة وغير مسبوقة شهدتها البلدة الليلة قبل الماضية، ما أدى لإصابة ما يزيد عن 80 مواطنًا بجراح مختلفة، إضافة إلى إصابات بالكسور والرضوض.
وذكر عضو لجنة المتابعة، أنه تعرض للاعتداء من قبل قوات الاحتلال داخل المستشفى، دون مراعاة لحرمة المستشفى والمصابين الذين يتلقون العلاج داخلها.
وبحسب أبو الحمص، أن إجراءات الاحتلال تشمل تحرير المخالفات والضرائب وهدم المنازل، وتوزيع عشرات إخطارات الهدم وإخلاء لأراض بهدف "إقامة الحديقة الوطنية"، ناهيك عن عدم تطوير البنية التحتية وتعبيد الشوارع، وعدم وجود شبكة مواصلات للبلدة.
وبين أن الاحتلال من خلال محاولة تركيع أهالي بلدة العيسوية أن يخضع القدس لسيطرته لأنه يعتبر العيسوية التي يرى فيها الاحتلال "غزة الصغرى"، عقبة أمام أهدافه التي ترمي إلى إخلاء المدينة المقدسة؛ لذلك يعمل على تركيع أهاليها وإذلالهم وردعهم عن التصدي لممارساته، بالإضافة إلى محاولته السيطرة الكاملة على البلدة وطردهم منها.
ولفت أبو الحمص، إلى أنه وفي ضوء تسارع اعتداءات الاحتلال هناك، تم تشكيل لجاناً قانونية تتابع كل ما يجري بالبلدة، وتقوم بتوثيق الممارسات الإسرائيلية والتواصل مع الجهات المختصة لكي تطلعهم على تلك الممارسات البشعة والهمجية لقوات الاحتلال، مؤكداً على صمود وإصرار سكان البلدة على التصدي للاحتلال واعتداءاته.
صداع دائم
بدوره قال الكاتب المقدسي راسم عبيدات: "إن بلدة العيسوية في القدس تتعرض للاستهداف المباشر من قبل الاحتلال الإسرائيلي ويحشد لها كل قدراته العسكرية والأمنية والاستخبارية وتقوم بعمليات الاعتقالات والدهم والتفتيش بالإضافة إلى إغلاق الطرق الرئيسية المؤدية إلى البلدة يمنعون الدخول والخروج منها معتقدين أن العيسوية تشكل أحد البؤر الهامة في أي هبة وانتفاضة شعبية في مدينة القدس لذلك هناك حضور دائم للاحتلال في بلدة العيسوية".
وأوضح عبيدات لـ"الاستقلال": أن الاحتلال بات يشعر بأن العيسوية باتت تشكل "صداع دائم" للاحتلال؛ لذلك نرى هذا التصاعد العدواني بحق البلدة، من خلال عمليات الهدم وتجريف أراضي المواطنين وفرض غرامات مالية باهظة بحقهم، وحرمانهم من تصاريح العمل.
وأضاف الكاتب المقدسي: أن العيسوية تشهد اليوم هبة شعبية نتيجة هذه الممارسات القمعية وتنكيله المستمرين من قبل الاحتلال بحق أهلها، فالاحتلال يريد أن يدفع أهالي العيسوية إلى الاستسلام وكسر إرادتهم وتحطيم معنوياتهم، مشدداً أنه في ظل حالة القمع والتنكيل المتواصلة بحقهم، لم يكن أمام أهالي العيسوية أي خيار سوى الصمود والمقاومة، ولذلك انتفضوا في وجه الاحتلال.
وأكد عبيدات، أن الاحتلال لا يريد من بلدة العيسوية أن تكون أنموذجاً مقاوماً يتصدى لعنجهية هذا الاحتلال الغاشم ويعمم على باقي القرى والبلدات المقدسية خصوصاً أن الاستهدافات التي تجري في كل مرة كانت في جبل المكبر أو العيسوية أو البلدة القديمة أو مخيم شعفاط وهذا يدفع إلى مواجهات مستمرة مع الاحتلال لذلك يحاول الاحتلال قمع تلك الهبات ولا يريد لها الانتشار ويستعمل كل قوته العسكرية لمنع تلك المواجهات وانتشارها في باقي المناطق الفلسطينية.


التعليقات : 0