التوسع الاستيطاني بالضفة.. سرطان يغذيه التواطؤ الأميركي

التوسع الاستيطاني بالضفة.. سرطان يغذيه التواطؤ الأميركي
فلسطينيات

 

غزة/ خالد اشتيوي:

ما تزال حكومة الاحتلال في سباق مع الزمن لسن تشريعات لمصادرة الأراضي الفلسطينية والاستيلاء عليها، وإقرار مخططات استيطانية لآلاف الوحدات السكنية والمصادقة عليها، منها ما بدأ العمل فيها ومنها لا يزال في طور المخططات.

 

ومنذ احتلال الضفة الغريبة في عام 1967، تضاف عدد المستوطنين والمستوطنات في الضفة الغربية عدة مرات ليصل اليوم إلى أكثر من 600 ألف مستوطن يعيشون في أكثر من 238 مستوطنة، وجاء هذا الارتفاع الكبير والملحوظ للاستيطان منذ وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب،  الى سد الحكم 2017، والحديث عن خطته للسلام والتي باتت تعرف بـ"صفقة القرن"، وتصريح السفير الامريكي في القدس ديفيد فريدمان مؤخراً حول أحقية الاحتلال بضم الضفة الغربية.

 

وصادقت محكمة الاحتلال الإسرائيلي المركزية في مدينة القدس المحتلة أمس الاحد، على آلية لشرعنة وتأهيل ألفي وحدة استيطانية بنيت بدون تراخيص داخل تجمعات استيطانية غير قانونية في الضفة الغربية المحتلة.

 

وذكرت الصحيفة العبرية أن سلطات الاحتلال تسعى لتطبيق هذه الآلية على نحو 40 وحدة استيطانية غير قانونية في مستوطنة "ايلي زهاف" الواقعة غربي بلدة كفر الديك غربي سلفيت بشمالي الضفة، مشيرة إلى أن سلطات الاحتلال تسعى بهذه الآلية إلى ترتيب البناء الغير قانوني على الأراضي الفلسطينية بأثر رجعي، وتخصص تلك الأراضي للبناء والاستيطان بعدما كانت بالخطأ "أراضي دولة".

 

تربة خصبة

 

الخبير بشأن الاستيطان عبد الهادي حنتش أكد أن الموقف الأمريكي المنحاز بشكل كامل للاحتلال شكل تربة خصبة لحركة الاستيطان وزيادة وتيرته في الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلة، حتى اصبحت المواقف الأمريكية تفوق المواقف الإسرائيلية في التشدد، وهذا ينذر بحقيقة ما يدور الحديث عنه من ضم الضفة الغربية والذي قد يكون ضمن "صفقة القرن" الامريكية.

 

وأوضح حنتش لـ" الاستقلال" الأن الاحتلال الإسرائيلي يصنف بؤره الاستيطانية إلى ثلاثة أقسام، قسم تم تشريعه وبدأ يتطور حتى أصبح عبارة عن مستوطنات أو ألحقت بمستعمرات مجاورة، والقسم الثاني بؤر استيطانية تحت الدراسة وعلى ما يبدو الاحتلال بدأ فعلياً بتشريع هذه البؤر، أما القسم الثالث فهي بؤر استيطانية تم تأجيلها وقد يأتي دور تشريعها خلال فترة قريبة أو بعيدة حسب برنامج الاحتلال الإسرائيلي.

 

وأشار الى أن الاحتلال ينتهج سياسة الاستيطان الهادئ، الذي لا يمر عبر الحكومة الإسرائيلية، إنما عبر منظمات إرهابية صهيونية ثم تقوم بعد ذلك سلطات الاحتلال وما يسمى بمجلس المستوطنات في الضفة الغربية بشرعنة هذه الوحدات الاستيطانية.

 

وطالب حنتش بضرورة إعادة الوحدة للشعب الفلسطيني بين كافة فئاته وفصائله ومنظماته ودون ذلك لن يكون هناك قوة رادعة للاحتلال الإسرائيلي ولا حتى المخططات الأمريكية، داعيا الدول العربية كافة بوقف التطبيع مع الاحتلال والوقوف بجانب الشعب الفلسطيني ومتطلباته.

 

مؤشر خطير

 

بدوره أكد المختص في شؤون الاستيطان علاء الريماوي، أن الاحتلال الإسرائيلي يطبق منظومة الدعم لكل المستوطنات، حيث يقوم مجلس المستوطنات من خلال الحكومة الإسرائيلية بتمويل عمل المستوطنات، وكل ما يتم بناؤه من وحدات استيطانية لا يتم إلا تحت ضمانة حكومة الاحتلال.

 

وحذر الريماوي لـ" الاستقلال" من استمرار عمليات التوسع الاستيطاني الذي ينذر بمؤشر خطير للسيطرة على الضفة، والإطباق على إمكانية توسع الفلسطينيين في المساحات الجغرافية والديمغرافية في الضفة الغربية، مشيرا الى أن البناء الاستيطاني يساهم بشكل مباشر في تغير جغرافي وديمغرافي وتاريخي غير مسبوق لصالح الاحتلال الإسرائيلي، وطمس لكافة المعالم التاريخية والإسلامية في مدينة القدس والضفة الغربية والتي تعطي الفلسطينيين الأحقية بهذه الأرض.

 

وشدد على ضرورة الوقوف بوجه التوسع الاستيطاني من خلال مواجهات شعبية كاملة دفاعاً عن الأراضي الفلسطينية ، داعياً الى تشكيل برنامج وطني لمواجهة المستوطنين بكافة وسائل النضال الشعبي، وكذلك من خلال العمل على الجانب الدولي من خلال رفع ملف الاستيطان الى المحاكم الدولية من اجل محاكمة الاحتلال على جريمة الاستيطان التي لم تتوقف يوما في الضفة والقدس.

التعليقات : 0

إضافة تعليق