غزة/ دعاء الحطاب:
عاد ملف المصالحة الفلسطينية المتعثر منذ فترة ليتصدر الساحة من جديد، بعد الحديث عن تطورات إيجابية قد طرأت عليه، في ظل الحديث عن تقديم مصر ورقةٍ جديدة لحركة فتح تتضمن قضايا تتعلق بالمصالحة، فهل تنجح هذه الجهود هذه المرة في اخارجها من دوامة الفشل المستمرة منذ سنوات عدة ، أما تبقى مجرد استنزاف مزيدا من الوقت؟
وقال عضو المكتب السياسي لحركة حماس د. موسى أبو مرزوق، أن الجانب المصري قدّم "ورقة" لحركة فتح، تتضمن عدة قضايا تتعلق بـ المصالحة الفلسطينية، لافتا إلى أنها "استجابت بنعم ولكن".
وأضاف : "بكل الأحوال لم تعرض علينا بعد (الورقة) ولم نبدي بها رأيا".
وتابع : "نحن مع أي جهود لصالح المصالحة شريطة أن تكون مبنية على الشراكة الوطنية دون استثناء أحد من تحمل تبعات الهم الفلسطيني وعلى النهوض بمنظمة التحرير لتصبح جامعة للكل الفلسطيني على أن تتولى المرحلة القادمة حكومة وحدة وطنية من كل الفرقاء الفلسطينيين لكي تحمل العبء خصوصًا وأننا أمام مشاريع لتصفية القضية الفلسطينية تجري بصور مختلفة".
وكان عضو اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لحركة فتح، عزام الأحمد أكد في تصريحات سابقة له، أن هناك تطورات مهمة وإيجابية في ملف المصالحة، دون أن يذكر مزيداً من التفاصيل.
قد تشهد تطورات
وأكد القيادي في حركة فتح يحيى رباح، أن الجهود المصرية مازالت متواصلة من أجل انهاء الانقسام الأسود وتحقيق المصالحة التي باتت ضرورة مُلحة في ظل المُخططات الامريكية الإسرائيلية لتصفية القضية، مشيراً إلى أن مصر قدمت ورقة لحركة فتح لاستئناف ملف المصالحة المتوقف منذ شهور، وقد تشهد تطورات إيجابية في حال وافقة حماس عليها.
وأوضح لـ" الاستقلال" أن الورقة المصرية لم تخرج عن البنود الرئيسية باتفاق المُصالحة 2011، والتي تم صياغتها سابقاً من خلال الكل الوطني الفلسطيني وتم مُناقشتها بعمق والموافقة عليها، إضافة لبعض المستجدات وتحديد الفترات الزمنية لطريقة تنفيذ تلك البنود.
وبين أن تلك البنود تتمثل بـ"انهاء الانقسام بشكل أساسي، وحل كافة القضايا والمشكلات المتعلقة بالانقسام و نتائجه الوخيمة من خلال تعويض الخسائر للمُتضررين، إضافةً لبناء نظام سياسي فلسطيني مُوحد تحت قانون وإدارة واحده، عبر إجراء انتخابات وتشكيل حكومة موحدة تملك كامل الصلاحيات بالضفة وغزة"، معتبراً أن الديمقراطية هي الطريق الذي اختاره الشعب الفلسطيني لحل قضاياه.
وشدد على ضرورة إعادة إحياء ملف المُصالحة رغم العثرات التي يمر بها، في ظل الظروف المُعقدة التي تؤثر سلباً على طرفي الانقسام، ووجود قوه خارجية لا تُريد إتمام المصالحة، مبرهناً ذلك باعتراف رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو "أن الانقسام الفلسطيني ضروري ويجب ابقائه، وعلينا أن شجعه".
ولفت الى أن حركة فتح ترحب بكافة الجهود المبذولة لتمام المصالحة الفلسطينية، مؤكدا على انه لديها رغبة حقيقية في تسهيل كافة العقبات التي تحول دون تحقيقها ليبقي طريق المصالحة مفتوحاً.
وطالب الكل الفلسطيني بضرورة بذل الجهود كافة من أجل إنجاح المُصالحة، لضمان مواجهة المخططات التي تُحاك ضد القضية الفلسطينية، مضيفاً:" حينما توحد الموقف الفلسطيني أمام اسقاط ورشة البحرين نجحنا بذلك، وأثبتنا للعالم أننا على قدر الحقوق التي نطالب بها".
وهم واستنزاف للوقت
ومن جهته، يرى الكاتب والمحلل السياسي شرحبيل الغريب، أن التطورات التي يتحدث عنها طرفي الانقسام فيما يتعلق بملف المصالحة الفلسطينية، مجرد وهم واستنزاف للوقت، مُتوقعاً أن يبقي ملف المصالحة يراوح بمكانه في حال لم تتغير المواقف الجوهرية لا الإعلامية التي نسمعها من قبل السلطة بالآونة الأخيرة.
وقال الغريب لـ"الاستقلال":" اذا أردنا تشخيص الواقع بدقه، فإن جميع ما سمعناه من تصريحات إعلامية الأيام الماضية بشأن وجود تطورات بالمصالحة، بعيد عن الحقيقة، فهو مجمدة منذ وقت طويل، نظراً لتمسك فتح باتفاق القاهرة 2017 وتنصلها من اتفاق 2011باعتباره مرجعية أساسية لكل القضايا والملفات العالقة".
وأضاف:" أي جهود تنصب في إطار تحريك المياه الراكضة وتفعيل ملف المصالحة، مُهمه ومطلوبة خاصة في الوقت الذي يتعرض به الشعب الفلسطيني لمؤامرات تصفية القضية، فلا بد من تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية".
وأوضح أن إمكانية نجاح الجهود المصرية مرتبطة بعدة عوامل متمثلة بـ" ايمان حركة فتح بمبدأ الشراكة السياسية، وتشكيل حكومة وطنية مُوحدة للخروج من المأزق السياسي وحالة التفرد التي تعيشها الحكومة الفلسطينية منذ 12 عاما، مبيناً أن إجابة " نعم ولكن" ولغة الاشتراطات التي تستخدمها فتح لا تُحقق مصالحة.
وأكد أن الحديث عن أرضية تحقيق المصالحة بالشكل القديم وتسلم فتح كل شيء، يقلل ذلك من فرص نجاح الجهود المصرية ، مشدداً ان خيار الوحدة يتطلب إرادة وجدية وقرار وطني مستقل لتحقيقها.


التعليقات : 0