غزة/ محمد أبو هويدي:
هل تجرؤ السلطة الفلسطينية على اتخاذ قرار بالانفكاك الاقتصادي عن الكيان الإسرائيلي؟، وهل تستطيع السلطة على تحمل تبعات مثل هذا القرار في حال دخل حيّز التنفيذ الفعلي؟، وما موقف الكيان الإسرائيلي من مثل هذا القرار؟، وإلى أي مدى ممكن أن يؤدي ذلك إلى إنهاء اتفاقيتي "أوسلو" و"باريس" الاقتصادية؟."الاستقلال" ومن خلال هذا التقرير، تحاول الإجابة على هذه التساؤلات وغيرها.
عربدة إسرائيلية
المحلل والخبير الاقتصادي د. سمير أبو مدللة أكد على أن إعلان الانفكاك عن الاقتصاد الإسرائيلي يعتبر مطلبا وطنيا، على طريق التحرر والخلاص من اتفاق باريس الاقتصادي.
ولفت أبو مدللة في حديثه لـ"الاستقلال"، إلى أن تنفيذ هذا القرار يأتي تطبيقاً لأحد مخرجات المجلس المركزي الفلسطيني الذي انعقد في يناير وأبريل 2018، معتبراً أن التحرر من هذه الاتفاقية خطوة في الاتجاه الصحيح، كون هذا الاتفاق كبد الاقتصاد الفلسطيني الكثير من الخسائر، ومكّن الجانب الإسرائيلي من التحكّم في الاقتصاد الفلسطيني من خلال عمليات الانتاج والتصدير والاستيراد إلى آخره.
وأعلن وزير الاقتصاد الوطني خالد العسيلي أمس الإثنين، عن انطلاق الخطوات العملية للانفكاك الاقتصادي عن الاحتلال الإسرائيلي.
وقال العسيلي في تصريحات إذاعية لـ "صوت فلسطين"، "إن الحكومة بدأت بوقف التحويلات الطبية للمشافي الاسرائيلية والتوجه إلى الأردن ومصر وإطلاق حوار مع المشافي التركية بهذا المجال".
وأشار الوزير إلى التوجه للطاقة البديلة للاستغناء تدريجيا عن الكهرباء الاسرائيلية، مؤكداً أنه جرى الاتفاق مع البنك الدولي لاستغلال أكبر قدر من الأراضي لإنتاج الطاقة الشمسية.
وقال أبو مدللة تعقيبا على تلك الخطوات التي أعلن عنها الوزير العسيلي، أنها يجب أن تكون مدروسة، مع ضرورة توفير بدائل حقيقية للسلطة عن التعامل مع الجانب الإسرائيلي. معربًا عن خشيته من أن تكون تصريحات الوزير العسيلي كسابقاتها التي أعلنت أكثر من مرة في هذا الصدد، ولم تجرؤ السلطة على تنفيذها.
وأشار أبو مدللة إلى أن الاقتصاد الفلسطيني في حال تنفيذ ذلك القرار سيستفيد كثيراً، من خلال توفير فرص عمل للخريجين ودعم المنتج الوطني، وتحسين جودة المنتجات الفلسطينية.
ودعا المحلل الاقتصادي السلطة الفلسطينية بالتحرك الفعلي والجاد لدى المؤسسات ذات العلاقة مثل المحاكم الدولية الاقتصادية المختصة، للاستفادة المثلى من الاتفاقيات التي وقعتها السلطة خلال السنوات الماضية سواء مع دول عربية أو أوروبية، أو دول أمريكا اللاتينية، مؤكدا أنه دون ذلك ستكون تلك التصريحات مجرد محاولة لدغدغة عواطف الرأي العام المحلي.
وشدد أبو مدللة، على أن "إسرائيل" تقوم بعملية عربدة من خلال تكبيلها للاقتصاد الفلسطيني مشيراً أن "إسرائيل" لا تعترف بهذه الاتفاقيات إلا بالقدر الذي يخدم مصالحها.
مطلب وطني
بدوره اتفق المحلل الاقتصادي د. محمد مقداد، مع سابقه، في أن خطوات الانفكاك الاقتصادي التدريجي من تبعية الاقتصاد الإسرائيلي يعتبر مطلباً وطنياً لكل الفصائل الفلسطينية وهي خطوة مهمة وكان يجب أن تكون منذ زمن بعيد.
ولفت مقداد في حديثه لـ" الاستقلال" إلى أن أموال المقاصة التي حولتها "إسرائيل" إلى سكين مسلط على رقبة السلطة الفلسطينية وشعبنا، تعتبر من بنود اتفاقية باريس الاقتصادية التي يجب الانفكاك والتخلص منها.
وأوضح مقداد أن الاتفاقيات الاقتصادية التي وقعتها السلطة مع الاحتلال الإسرائيلي، تصب في معظمها لصالح الاحتلال، مؤكدا أن خطوة السلطة في هذا التوقيت جيدة، داعيا إياها إلى تحمل تبعات هذا القرار، والصمود في وجه العقبات التي ستضعها "إسرائيل" في وجهها (السلطة) للتراجع عنه.
وقال المحلل الاقتصادي :" إن الانفكاك الاقتصادي التدريجي مطلب وطني وليس من السهل أن نتعامل مع دولة الاحتلال بنديّة، بمعنى إذا منعنا منتجات معينة هم سيمنعون عنا الكثير لأن الخيارات عندهم متاحة وامكانيتنا نحن محدودة إلا إذا فتحت لنا اتفاقيات دولية وعربية وفتحت لنا أسواق عربية سواء مع مصر مع الأردن وغيرها من الأسواق العربية لكن للأسف ليس من السهل أن يتم لأن الدول المحيطة إذا أرادت عقد اتفاق يجب أن ترجع إلى الاحتلال وهذا أهم عقبة".
ولفت مقداد إلى أن التدرج والانفكاك الاقتصادي التدريجي عن الاحتلال، يقينا الكثير من المعوقات ويعالج الكثير من المشكلات حال ظهورها.


التعليقات : 0