غزة/ دعاء الحطاب:
استمراراً للمخططات الإسرائيلية التهويدية التي تستهدف مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى المبارك، بهدف فرض وقائع جديدة على الأرض، تمهيدا لبناء ما يسمى الهيكل المزعوم، افتتحت سلطات الاحتلال وبمباركة ومشاركة أمريكية وصمت عربي رسمي، أول أمس الأحد، نفقا استيطانياً أسفل حي وادي حلوة في بلدة سلوان جنوبي المسجد الأقصى المبارك.
وشارك في افتتاح النفق الذي تطلق عليه "إسرائيل" اسم نفق "درب الحجاج" السفير الأمريكي لدى كيان الاحتلال دافيد فريدمان، والمبعوث الأمريكي للشرق الأوسط جيسون غرينبلات.
ويأتي افتتاح هذا النفق الاستيطاني الممتد من البؤرة الاستيطانية في ضاحية سلوان إلى حائط البراق الملاصق للمسجد الأقصى المبارك في البلدة القديم من القدس المحتلة، استغلالا "إسرائيليا" لاعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس المحتلة عاصمة للكيان، وتتويجا لست سنوات من عمليات الحفر التي يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، ولقرارات الشرعية الدولية كافة.
مرحلة سوداوية
"المسجد الأقصى بات يقف على أعتاب مرحلة سوداوية وشديدة الخطورة" وفق ما أكده المختص في شؤون القدس المحتلة جمال عمرو، في تعقيبه على افتتاح ذلك النفق.
وشدد عمرو خلال حديثه لـ"الاستقلال" على أننا أمام مرحلة جديدة وخطيرة في القدس وقد نشهد المزيد من الكوارث، فالحفريات الإسرائيلية والأنفاق وصلت أسفل أساسات الأقصى.
ولم يقف الأمر عند افتتاح هذا النفق، كما يرى عمرو، لافتا إلى أن "سلطات الاحتلال تسعى كذلك إلى تهويد فضاء المسجد، من خلال القطار الهوائي المعلّق، الأمر الذي ينذر بإمكانية تدمير المسجد، وتعريضه للخطر الشديد أكثر فأكثر".
وندد عمرو بالصمت العربي والإسلامي "المخجل والمؤسف" إزاء ما تتعرض له المدينة المقدسة ومسجدها المبارك، وقال: "ما كان لهذا النفق الاستيطاني أن يُفتتح مطلقًا لولا التخاذل والصمت والتطبيع العربي مع الاحتلال، والضوء الأخضر الذي اتخذه الاحتلال خلال الورشة الاقتصادية التطبيعية التي عقدت في العاصمة البحرينية المنامة الأسبوع الماضي".
ونوّه إلى أن ما يسمى "نفق الحجاج" اليهودي الذي تم افتتاحه قبل يومين أسفل حي وادي حلوة في بلدة سلوان المقدسية، يأتي انسجاماً مع الرواية اليهودية التي تتحدث عن النفق باعتباره جزءاً من العبادة اليهودية، بالتالي سيمر اليهود من خلاله على أنهم حجاج ثم يصعدون ويتطهرون ليُصلوا بجبل الهيكل، وهنا تكمن الخطورة على اعتبار أنه ممر ديني يورث لأغراض سياسية وحقوقية".
وأوضح أن الاحتلال يسعى من خلال ذلك إلى ترسيخ مفهوم الرواية التلمودية وربط الأحداث بتاريخ يهودي مزيف ومصطنع، وتدمير وسرقة الآثار الفلسطينية وصولًا لتهويد القدس بشكل كامل.
ويأتي طريق "درب الحجاج" الممتد على طول 700 متر ضمن مخططات الاستيطان والتهويد لأسوار القدس القديمة وبلدة سلوان التي تعتبر الخاصرة الجنوبية لمنطقة القصور الأموية التي حوّلتها سلطات الاحتلال إلى "حدائق توراتية".
الانقضاض على الأقصى
وبدأ الاحتلال عام 2010م، بأعمال الحفريات أسفل حي وادي حلوة من أجل شق النفق الاستيطاني الذي يبدأ من "عين سلوان"، التي تبعد من 300-400 متر عن السور الجنوبي للمسجد الأقصى، وفق ما أفاد به عضو رابطة أمناء المسجد الأقصى فخرى أبو دياب.
وأضاف أبو دياب لـ"الاستقلال": أن الحفريات وصلت عند السور الجنوبي للأقصى في منطقة القصور الأموية وبالقرب من حائط البراق، تخللها طمس كبير للآثار وللحضارة الفلسطينية، والإرث الإسلامي العربي، وإزالة للصخور والأتربة، كما بلغ عدد الحرفيات 26 حفرية".
وأشار إلى أن تلك الحفريات تسببت بحدوث تشققات وتصدعات وانهيارات في عشرات المنازل بحي وادي حلوة، وتحديدًا فوق "عين سلوان" والشارع الرئيس ومسجد وروضة الحي.
وأكد أن نفق "درب الحجاج" من أخطر المشاريع والأنفاق الاستيطانية التي تم افتتاحها بمحيط المسجد الأقصى، كونه سيصل إلى ساحة "باب المغاربة"، في ظل مساعٍ إسرائيلية مستمرة لإقامة "الهيكل" المزعوم فوق أنقاضه (المسجد الأقصى).
ويشكل هذا النفق جزاءً هاماً من شبكة الأنفاق المتشعبة أسفل وادي حلوة، والتي تبدأ من منطقة العين مرورًا بشارع الحي الرئيس باتجاه "مشروع كيدم الاستيطاني/ ساحة باب المغاربة" والبؤرة الاستيطانية "مدينة داود" وصولًا إلى ساحة البراق السور الغربي للأقصى.
وأوضح أن مشروع إقامة الهيك المزعوم يعتمد على ثلاثة مراحلة، متمثلة بـ" أولاً إقامة ما يسمي بمرافق الهيك ومكان الطهارة وتشمل" بركة سلون، وعين سلوان"، ثانياً إقامة طريق العابدين أو الحجاج للوصول لأسفل المسجد الأقصى، وأخيراً الانقضاض على الأقصى".
ولفت الى أن سحب الأتربة والصخور بشكل عشوائي ودائم، جعل أسوار الأقصى وباحاته معلقة بالهواء، الأمر الذي يهدد بانهيار المسجد في حال حدوث أي هزة أرضية، كانت سواء اصطناعية أو طبيعية، وهو ما يريده الاحتلال لتنفيذ المرحلة الثالثة من مخططاته العدوانية وهي "الانقضاض على المسجد وتغيير معالمه".
وبيّن أن أهم أهداف الاحتلال الإسرائيلي من إقامة الانفاق والحفريات المتواصلة أسفل الأقصى، الترويج للرواية التلمودية، وتزوير الحقائق والحضارة، وفرض واقع أمر جديد بالقدس وسلخها عن واقعها العربي والإسلامي.
وأشاد بصمود المقدسيين في مواجهة هذه المشاريع الاستيطانية والتهويدية وفضحها، وعرقلتها، مشددًا في الوقت ذاته على أن المقدسيين لن يستطيعوا بمفردهم مواجهة تلك التحديات، ما يعني ضرورة خلق حالة إسناد عربي ودولي رسمي حقيقي لهم، إلى جانب إرادة سياسية فلسطينية جادة لوقف كل جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، ومنع فرض أمر واقع جديد بالقدس.


التعليقات : 0