غزة/ قاسم الأغا:
مع اقتراب موعد إجراء انتخابات "كنيست" الاحتلال الإسرائيلي الـ 22؛ تشهد الساحة الإسرائيلية، ارتفاعا متزايداً في ترتفع وتيرة التهديدات التي يطلقها مسؤولي الكيان ضد قطاع غزة، في وقت يستجدون فيه استمرار حالة الهدوء مع فصائل المقاومة بالقطاع.
وفي أحاديث منفصلة لصحيفة "الاستقلال"، رأى سياسيون أن تنافس مسؤولي الكيان على تهديد غزة بين الحين والآخر، خصوصًا خلال الفترة الراهنة التي تسبق انتخابات "الكنيست" المقررة في 17 سبتمبر (أيلول) المقبل، يأتي لإرضاء الجبهة الداخلية للاحتلال، وكسب أصوات الناخبين.
وهدّد رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" بالذهاب نحو عملية عسكرية جديدة في قطاع غزة "حال استمرار التدهور الأمني"، في إشارة إلى استمرار إطلاق البالونات الحارقة من القطاع صوب مستوطنات ما تُسمى "غلاف غزة".
وقال "نتنياهو" في كلمته الافتتاحية لجلسة الحكومة الأسبوعية (الأحد) إن حكومته قد تضطر للذهاب نحو عملية عسكرية في القطاع، وما يرشدني للقيام بهذا الأمر أمن إسرائيل". وفق تعبيره.
وأضاف: "أتفهّم ضائقة سكان غلاف غزة (..) في الأسبوع الماضي فرضنا عقوبات قاسية على حماس بما في ذلك وقف الوقود، وإذا ما احتجنا فسنمارس ضغوطًا كبيرة عليهم".
كما دعا زعيم حزب ما يسمى بـ"أزرق أبيض" المعارض "بيني غانتس"، رئيس حكومة الاحتلال إلى ضرب قطاع غزة واستئناف سياسة الاغتيالات فيه؛ "من أجل استعادة قوة الردع المفقودة"، وفق تعبيره.
وقال "غانتس" خلال مؤتمر "هرتسيليا" الاستراتيجي أمس الإثنين: "إن سياسة بنيامين نتنياهو في العامين الماضيين أدت إلى تآكل قوة الردع في قطاع غزة"، مبينًا أن "نتنياهو استبدل طريقة الردع بالتلعثم، وهذا السلوك يؤثر بشكل كبير على أمننا (الكيان)".
وتابع رئيس أركان جيش الاحتلال السابق: "لم أُطالب بإعادة احتلال القطاع أو تنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق؛ لكن يجب العودة لسياسة الاغتيالات وتنفيذ هجمات مركزة ضد بعض الأهداف المهمة في غزة".
جهوزية تامّة
وقال المتحدّث باسم لجان المقاومة في فلسطين محمد البريم، إن تهديدات قادة العدو ضد القطاع لن ترهب شعبنا الفلسطيني وفصائل مقاومته الباسلة.
وأكّد البريم لـ"الاستقلال" أن "المقاومة التي أثبتت جدارتها في كل معركة خاضتها مع الاحتلال، لهي على جهوزية تامة لأسوأ الاحتمالات، في التعامل مع المحتل وعقليته العنصريّة، حال أقدم على أيّة حماقة ضد غزة".
وأضاف: "نحن في فصائل المقاومة، نأخذ كل تلك التهديدات على محمل الجدّ، وقد استطاعت المقاومة عبر غرفة العمليات المشتركة، أن تُسجّل نقاطاً مهمّة لصالحها في المعركة التي خاضتها، لاسيما خلال الفترة الأخيرة".
ولفت المتحدّث باسم لجان المقاومة إلى أن "شعبنا مطمئن ومقاومته مطمئنة، إذ أن أي عدوان يمكن أن يُفرض على شعبنا؛ ستواجهه المقاومة الفلسطينية بكل بسالة واقتدار".
تحصيل الأصوات
من جهته، الكاتب والمحلل السياسي خليل القصّاص، اعتبر أن تهديدات قادة الاحتلال ضد غزة تأتي في سياق سعيهم لحصد مزيد من الأصوات الانتخابية، قُبيل إجراء انتخابات الكنيست، المقررة بسبتمبر (أيلول) المقبل.
وقال القصّاص لـ "الاستقلال: "إن ما يأتي على لسان قادة الاحتلال سواء بشنّ عدوان عسكري، أو العودة لسياسة الاغتيالات في القطاع، هدفها إرضاء الرأي العام الداخلي الصهيوني، وامتصاص الغضب لدى مستوطني غلاف غزة، الذين باتوا يفتقدون الهدوء في ظل استمرار مسيرات العودة وأدواتها السلميّة".
وأشار إلى أن مطلقي التهديدات ضد القطاع يحاول كل منهم أن يُسجل لنفسه موقفًا ويكسب مزيدًا من الأصوات قُبيل انتخابات الكنيست، مع علمهم المسبق بفشل جدوى خياراتهم التي يلوّحون بها، على مدار جولات المواجهة الأخيرة بين الاحتلال والمقاومة في غزة.
وتابع: "كل ما يُسمع من تهديدات عبارة عن مزايدات داخل الأحزاب الصهيونية، في ظل عدم وجود حكومة، والتحضير لإجراء انتخابات الكنيست".
واستدرك: "لكن هذا لا يعني بتاتًا أن المقاومة لا تتعامل بجديّة وحذر كبيرَين مع تلك التهديدات".
وعما إذا كانت الجبهة الداخلية للكيان مهيأة لتصعيد عسكري ضد قطاع غزة؛ قال الكاتب والمحلل السياسي: "أعتقد أن الواقع الداخلي الصهيوني لا يُعطي تفويضًا للحكومة الحالية (بزعامة بنيامين نتنياهو) بشنّ حرب على القطاع".
وفي إبريل (نيسان) الماضي، فاز حزب "الليكود" بزعامة "نتنياهو" وحلفاؤه بانتخابات "الكنيست"، لكنه فشل في تشكيل حكومة ائتلافية؛ الأمر الذي فتح الطريق لإجراء انتخابات جديدة.


التعليقات : 0