الشهيد عبيد .. دماء فجرت بركان ثورة وغضب في القدس

الشهيد عبيد .. دماء فجرت بركان ثورة وغضب في القدس
مقاومة

غزة / سماح المبحوح:

رصاصة واحدة كانت كافية لتنهي حياة الشهيد محمد عبيد (20 عاما)،أطلقها صوبه جندي إسرائيلي من مسافة صفر نحو قلبه الذي لم يكن يحمل سوي حب الوطن بداخله، لتفجر معها بركان غضب متواصل ومتصاعد ردا على سياسة التنكيل الجماعي التي تتبعها قوات الاحتلال بشكل يومي في المدينة المقدسة.

 

ولم تهدأ شرارة المواجهات المستمرة بين المقدسيين وجنود الاحتلال الإسرائيلي بعد استشهاد ابن بلدتهم العيسوية، وشكلت دمائه صفعة لكل المتآمرين على شعبنا، والمطبعّين مع الاحتلال الإسرائيلي.

 

وعلى مدار الايام الماضية أصيب العشرات من أهالي القرية بالأعيرة المطاطية والاختناق جراء استنشاق غاز الفلفل، كما شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستعربين خلال المواجهات الدائرة  ، حملة اعتقالات واسعة في بلدة العيسوية، وذلك بعد المواجهات العنيفة التي اندلعت عقب استشهاد  الشاب عبيد .

 

رغم أنف الاحتلال الإسرائيلي شيعت جماهير غفيرة في بلدة العيسوية والبلدات المجاورة  بالقدس المحتلة، أول أمس الاثنين ، جثمان الشهيد محمد عبيد بعد أن احتجزت السلطات الإسرائيلية جثمانه 4 أيام،  ليواري الثرى في مقبرة البلدة، ضمن شروط حددتها بمنع وجود أي شخص ملثم ، ومنع إطلاق النار بالهواء أو رفع الرايات والأعلام الفلسطينية ، مع السماح بمشاركة جميع أهالي القرية بالجنازة .,

 

كان والد الشهيد رفض بشكل مطلق شروط الاحتلال لدفن جثمان نجله في باب الزاهرة قائلاً: "لو بضل ٢٠ عاما في الثلاجة لن نقبل بدفنه خارج العيساوية"

 

يشار إلى أن الشهيد عبيد أسير محرر أمضى ما مجموعة أربعة أعوام في سجون الاحتلال الإسرائيلي ، وأفرج عنه قبل نحو عام ، وأمضى في اعتقاله الأخير 20 شهرا ، كما سبق لسلطات الاحتلال أن اعتقلت والده سمير عبيد وشقيقته سندس .

 

واستشهد الشاب محمد سمير عبيد (20 عاما)، متأثرًا بإصابته برصاص الاحتلال في مواجهات اندلعت إثر قمع الاحتلال لوقفة احتجاجية مساء الخميس الماضي، في بلدة العيساوية شمالي مدينة القدس المحتلة، بحسب ما أكّدته وزارة الصحة الفلسطينية.

 

وتتعرض بلدة العيساوية بشكل مستمر للاعتداءات على يد سلطات الاحتلال الإسرائيلي ، مثل الاقتحامات شبه اليومية والاعتقالات الجماعية وتحرير مخالفات سير تعسفية وتوزيع أوامر بالهدم وإخضاع الشبان للتفتيش الاستفزازي بعد توقيفهم.

 

 

مواجهات مستمرة

 

راسم عبيدات الباحث والمحلل السياسي بشؤون القدس توقع استمرار المواجهات ببلدة العيسوية وتمددها للبلدات المجاورة بالقدس المحتلة ، وصولا لاشتباكات مستمرة، إثر استشهاد الشاب محمد عبيد ، مشيرا إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يشدد يوما بعد  يوم من إجراءاته التعسفية بحق البلدة خاصة وبلدات القدس عامة .

 

ورأى عبيدات لـ"الاستقلال " أن الاحتلال الاسرائيلي يشن حرب شاملة على مدينة القدس ، من خلال استهداف كافة مناحي الحياة فيها الاقتصادية والاجتماعية وغيرها ، و عدم الاعتراف بأي من حقوق المقدسيين، لافتا إلى أن الاحتلال يحاول استثمار ما حدث بالبحرين والقرارات الامريكية  ضد مدينة القدس .

 

وأوضح أن الاحتلال الإسرائيلي يحاول تجنيد كافة أجهزته و فرض ممارساته وشروطه وإذلال المقدسيين من أجل كسر إرادة المقدسيين ؛ لأجل إخماد أي هبة شعبية قد تمتد لباقي المناطق  بالقدس المحتلة .

 

وأشار إلى أن أهالي القدس ودعوا الشهيد محمد عبيد بالتزامن مع  الذكرى الخامسة لارتقاء الشهيد محمد أبو خضير والذي هب المقدسيين على إثر ما حدث له وأشعلوا الأرض اشتباكات مع الاحتلال الاسرائيلي ، مشددا على أن القدس عاشت هبات متلاحقة تخبو وتشتعل مرة أخرى مع ارتقاء الشهداء واشتداد القمع والصراع .

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق