غزة – خاص الاستقلال:
من جديد تعمل الإدارة الأمريكية التي يتزعمها "دونالد ترمب" بوتيرة شرسة لإنهاء عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وتصفية حق عودتهم إلى مُدنهم وقرارهم التي هُجرّوا منها قسرًا إبّان النكبة الفلسطينية عام 1948.
آخر محاولات إدارة "ترمب" الرامية لتصفية ذلك الحق، كشفت عنها "أونروا"، إذ أوضح مصدر فيها أن تلك الإدارة الداعمة لـ"إسرائيل" تسعى إلى تحويل الدعم العربي والأوروبي المقدم للوكالة لمصلحة "صفقة القرن" الأمريكية، التي يقدر تكلفتها (50) مليار دولار.
وبحسب المصدر الأمميّ فإن مستشار الرئيس الأمريكي "جاريد كوشنر"، أكد أن "خطة السلام" قد تدعو إلى توطين دائم للاجئين الفلسطينيين في الأماكن التي يقيمون فيها، بدلًا من عودتهم إلى أراض أصبحت الآن في "دولة إسرائيل". وفق قوله.
وأعرب المصدر عن خشية حقيقية داخل أروقة "أونروا" من العجز عن تأمين الأموال خلال العام المقبل، حال فرضت "واشنطن" خطتها على الدول العربية، وهو ما يعني تراجع تلك الدول عن دعم الوكالة، وبالتالي خفض الميزانية إلى أكثر من النصف، الأمر الذي يهدد القدرة على دفع الرواتب، وحتى الاستمرار في تقديم الخدمات الصحية والتعليمية إلى اللاجئين.
وفي وقت سابق، صرح مدير عمليات "أونروا" في غزة "ماتياس شمالي" أن الوضع المالي للوكالة خلال العام الجاري (2019) أفضل من سابقه، بفعل التحركات الكبيرة التي قامت بها لجمع التبرعات.
وأشار "شمالي" إلى أن الوكالة تلقت وعودًا بالحصول على (600) مليون دولار من أصل (1.2) مليار لدعم موازنتها (الأساسية أو الطوارئ)، معربًا عن وجود خشية حقيقية من صعوبة تأمين المبلغ في العام المقبل جراء الضغط الأمريكي على الدول المانحة.
وأكّد مدير عام المخيمات السابق بدائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية مازن أبو زيد، أن النوايا الأمريكية بتحويل الدعم العربي والأوروبي المقدم للوكالة، خطوة على طريق محاولاتها بشتى الطرق تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين.
وقال أبو زيد لـصحيفة "الاستقلال: "إن النوايا الأمريكية مُعلنة وواضحة أمام العالم، إزاء ما قامت به مسبقًا من إجراءات عدّة ضد الأونروا، منها إعادة تعريف اللاجئ (عددهم في نظرها 40 ألفًا)، وعدم الاعتراف بملايين اللاجئين الفلسطينيين بالعالم، وكذلك قطع المساعدات عن الوكالة وغيرها من الإجراءات".
وأضاف: "الإجراءات الأمريكية ضد الأونروا تندرج ضمن مخطط سياسي تقوده واشنطن وإسرائيل، بالتعاون مع أنظمة عربية؛ لتصفية القضية الفلسطينية، وفي مقدمتها حق عودة اللاجئين الفلسطينيين".
وأوضح أن التبرعات التي ما زالت تتلقاها الأونروا من دول عربية وأوروبية لدعم موازنتها بما يمكنها من تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين، "قد تهدم المخططات الأمريكية الإسرائيلية الساعية لإنهاء عمل الوكالة الأممية".
ولفت إلى أن إدارة "ترمب" و الاحتلال "الإسرائيلي" يحاولان التأثير على مسار التصويت لتجديد عمل "أونروا" ثلاثة أعوام أخرى، من قبل أعضاء الجمعية العمومية بالأمم المتحدة، المزمع عقده بسبتمبر (أيلول) القادم.
وفي نهاية العام الماضي، قررت الإدارة الأمريكية قطع دعمها المالي المُقدم لـ "أونروا " بشكل كامل، بعد أن اتخذت قرارًا سابقًا بتخفيض الدعم السنوي.
وكان التمويل الأمريكي للوكالة يمثل ثلث ميزانيتها السنوية البالغة 1.24 مليار دولار، الأمر الذي أحدث عجزًا في ميزانية "أونروا"، وأثّر على حياة ملايين اللاجئين الفلسطينيين المعتمدين على خدمات الوكالة، في مناطق عملياتها الخمس (الضفة الغربية، قطاع غزة، لبنان، الأردن، سوريا).
من جانبه، أكّد رئيس دائرة شؤون اللاجئين في حركة "حماس" عصام عدوان، أن محاولات الإدارة الأمريكية لجهة إنهاء عمل الأونروا، الشاهد الحيّ على نكبة الفلسطينيين ومأساة اللاجئين.
ولفت عدوان لصحيفة الاستقلال إلى أن "واشنطن" وإدارتها الداعمة لكيان الاحتلال أعلنت منذ سنوات أنها ستوجّه الدعم لمنظمات لمساعدة الفلسطينيين، على أنهم "فقراء"، دون الاعتراف بأنهم لاجئين.
وبيّن أن الوكالة "ترسّخ قضية اللاجئين وتسعى للحفاظ على حقوقهم، على عكس المخططات التي تريد تنفيذها إدارة دونالد ترمب والاحتلال، الأمر الذي يدفع الأخيرة لمواصلة محاولاتها إلغاء صفة "اللاجئ" و "أونروا ".
وذكر أن "المجتمع الدولي يدعم بقاء الوكالة لما تقدمه من خدمات للاجئين الفلسطينيين؛ حفاظًا على الاستقرار والسلم الأمني بالمنطقة".
ولم يستبعد "عدوان" انسياق بعض الدول العربية منها الخليجية للمطالب الأمريكية في تقديم الدعم المالي لـ"صفقة القرن"، بدلًا من وكالة " أونروا "؛ أملاً في الحصول على دعم أمني من أمريكا، "إذ أن الإدارة الأمريكية ستستخدم معهم لغة الابتزاز المالي مقابل الحماية".
ويبلغ إجمالي عدد اللاجئين الفلسطينيين في منطقة الشرق الأوسط 5.9 مليون لاجئ، مسجلين في "أونروا"، بحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني (حكومي).
وذكر جهاز الإحصاء في تقرير أن 66% (حوالي 957 ألف عربي فلسطيني) من الفلسطينيين الذين كانوا يقيمون في فلسطين التاريخية تم تهجيرهم عام 1948، وذلك وفق تقديرات الأمم المتحدة عام 1950.


التعليقات : 0