تُطيح بقائد جديد باستخبارات الجيش

"عملية خانيونس" .. سيف مُسلّط على رقاب قادة الاحتلال

مقاومة

 

غزة/ دعاء الحطاب:

يوماً بعد يوم تتكشّف تداعيات عملية "حد السيف" التي وجهت المقاومة الفلسطينية من خلالها ضربة قاسية لكيان الاحتلال وقادة جيشه وأجهزته الأمنية، من خلال إفشالها مخططًا استخباريًا كبيرًا، بعد أن تمكنت من اكتشاف قوة صهيونية خاصة اشتبكت معها شرقيّ مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة في نوفمبر الماضي.

 

وكان اشتباك المقاومة مع القوة الصهيونية الخاصة شرقي المدينة، أسفر عن مقتل قائدها وإصابة آخرين، بحسب اعتراف جيش الاحتلال آنذاك، قبل أن تتمكن طائراته الحربية من إخلاء باقي أعضاء القوة باستخدام غطاء ناري كثيف وقصف جوّي عنيف، في حين استُشهد (7) قساميين، على رأسهم القيادي نور بركة.

 

وعلى ضوء ذلك، كشفت صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية أمس الخميس، أن قائد العمليات الخاصة بشعبة الاستخبارات العسكرية في جيش الاحتلال، والقائد السابق لوحدة "سيرت متكال" "العميد ج"، قدّم استقالته من منصبه، على خلفية فشل عملية التسلّل التي نفذتها قوة خاصة بخان يونس بنوفمبر الماضي.

 

وقالت الصحيفة إن ما يسمى بقائد الأركان بجيش الاحتلال "أفيف كوخافي" طلب من سلفه في المنصب العودة إلى الشعبة لـ"ترميم قدرات الجيش بعد الفشل في تلك العملية".

 

وأوضحت أن "كوخافي" توجه إلى نظيره السابق بطلب العودة للوحدة لترميمها، ما أغضب قائد العمليات الخاصة الحالي، وطلب عندها الاستقالة من منصبه مطلع الشهر المقبل.

 

المتحدث باسم حركة "حماس" حازم قاسم، قال: "إن هذه الاستقالة تؤكد حجم الهزّة التي تعرض لها قادة جيش الاحتلال، نتيجة الفشل المدوّي في عملية خانيونس".

 

وأضاف قاسم في تصريح لصحيفة "الاستقلال": مجددًا تثبت المقاومة قدرتها على إرباك الاحتلال وجيشه، وبعثرة أوراقه، ومنعه من تحقيق أهدافه".

 

وشدّد على أن يقظة المقاومة وقدرتها على كشف عناصر الوحدة الخاصّة، وفضح أسمائهم وصورهم، والرد الموحد والقوي للمقاومة في "حد السيف"، والالتفاف والاحتضان الشعبي لها، شكّلت مقومات الانتصار في هذه المعركة.

 

خلل أمني

 

من جهته، رأى الخبير الأمني إبراهيم حبيب، أن استقالة قائد العمليات الخاصة بالاستخبارات الجيش تشير إلى حدوث خلل أمني أثناء تنفيذ عملية "حد السيف"، "وهذا ما يبدو من خلال تهاوي مسؤولي الاستخبارات المُشاركة بالعملية واحداً تلو الأخر".

 

وقال حبيب لـصحيفة "الاستقلال": "يوم بعد يوم تتكشف خيوط عملية حد السيف وتداعياتها على مؤسسة الاحتلال العسكرية، إذ شكّلت قدرة المقاومة على إفشال مهام الوحدة الخاصة المتسللة بالقطاع ضربة موجعة لاستخبارات الاحتلال.

 

وتابع: "المقاومة الفلسطينية حققت قفزات نوعية خلال السنوات الماضية، وباتت قدرتها كبيرة في مواجهة العمل الاستخباري الصهيوني بغزة والانقضاض عليه، وهو ما دفع الاحتلال لتنفيذ عملية خانيونس لزرع أجهزت تنصت واسعة النطاق وقوية من أجل الحصول على معلومات، لكنها باءت محاولاته بالفشل".

 

وأشار إلى أن إنجازات المقاومة على المستوى الأمني أربكت منظومة الاحتلال الأمنية، مبينًا في الوقت ذاته أن على المقاومة اليقظة دائماً والتطوير من أساليبها وقدراتها لمواجهة الحرب الاستخبارية.

 

تطوّر الأدمغة

 

أما المحلّل المختص بالشأن "الإسرائيليّ" حاتم أبو زايده، اعتبر استقالة القائد  الاستخباري لدى الاحتلال يعكس مدى تطور المقاومة في إدارتها لصراع الأدمغة مع كيان الاحتلال، وقدرتها على توظيف امكانياتها لتعديل ميزان القوى لصالحها.

 

وقال أبو زايدة لـصحيفة "الاستقلال": "إن المقاومة استطاعت إشعال حرب الأدمغة، في معركتها مع الاحتلال، من خلال توجيه ضربات استخباراتية نوعية".

 

وأضاف: "عملية حدّ السيف كانت النقلة النوعية للمقاومة، وتداعيات الفشل الإسرائيلي يعكس تقدمها في مجال صراع الأدمغة".

 

وأشار إلى أنه "بعد انسحاب الاحتلال من قطاع غزة (عام 2005)، استطاعت المقاومة تشكيل بنية مقاومة متماسكة وقادرة على خلق قوّة الردع.

 

وأكد المحلّل المختص بالشأن "الإسرائيلي" أن الحرب الاستخبارية بين المقاومة والاحتلال "طويلة وشرسة" لاختلاف موازين القوى، مستدركًا: "إلّا أن المقاومة ستتصدى لمنظومة الاحتلال بتحقيق النجاحات، وقد تشهد المرحلة القادمة ضربات قاسية لصالح المقاومة".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق