غزة/ خــاص الاستقلال:
رأى محلّلان سياسيان أن دراسة الاحتلال مقترحًا للتنازل عن مبلغ ضريبة "البلو" للسلطة الفلسطينية، في الوقت الذي يواصل فيه قرصنة أموال "المقاصّة" للشهر السادس على التوالي؛ يأتي خشية على السلطة من الانهيار، وحفاظًا على دورها الوظيفي في توفير الأمن للاحتلال وقُطعان مستوطنيه.
ووصف المحلّلان في حديثين منفصلين لـ"الاستقلال" أن دراسة هذا المقترح "محاولة تنفيس" على السلطة في ظل رفضها استلام أموال الضرائب الفلسطينية منقوصة، وإدراكاً من الاحتلال للتداعيات الأمنية الخطيرة حال انفجار الأوضاع بالضفة المحتلة، إذا ما تعرضت السلطة وأجهزة أمنها للانهيار.
والثلاثاء، كشفت إذاعة "كان" العبريّة عن أن الاحتلال درس إمكانية التنازل للسلطة الفلسطينية عن مبلغ (200) مليون شيكل، وهو ضريبة الوقود (البلو) التي تدفعها السلطة لـ"إسرائيل" مقابل شراء الوقود.
وجاءت دراسة ذلك المقترح استجابة لتحذيرات أجهزة أمن الاحتلال خشية تأثير الأزمة المالية التي تعصف بالسلطة على الوضع الأمني بالضفة المحتلة، منذ مصادقة حكومة الاحتلال في 17 فبراير (شباط) الماضي، على سرقة جزء منها، وخصوصًا مخصصّات أُسر الشهداء والأسرى الفلسطينيين.
ولفتت "كان" إلى أن هذا المقترح كان مدار نقاش خلال الاجتماع الذي عقد الأسبوع الماضي بين وزير مالية الاحتلال "موشيه كحلون" ونظيره الفلسطيني شكري بشارة، زاعمةً أن "الجانبين وافقا مبدئيًا على هذا الطرح".
وأضافت: "إذا "ما تم الاتفاق على هذا الأمر؛ فسيؤدي ذلك إلى إبطاء وتيرة العجز في ميزانية السلطة الفلسطينية الناجم عن أزمة الضرائب مع إسرائيل من 600 مليون شيكل إلى 400 مليون شيكل شهريًا".
وتصرف السلطة منذ أشهر جزءا من رواتب موظفيها في الضفة الغربية المحتلة ما أثر بشكل كبير على الوضع الاقتصادي.
وأموال الضرائب الفلسطينية (المقاصة) التي يجبيها الاحتلال على معابره نيابة عن السلطة مقابل نسبة عمولة وفق بروتوكول باريس الاقتصادي، تشكل النصيب الأكبر من الإيرادات العامة الفلسطينية، إذ تصل القيمة الشهرية للمقاصة لنحو (180) مليون دولار.
مجرد اقتراح
المحلل المختص بالشأن "الإسرائيلي" عامر عامر، اعتبر مقترح تنازل الاحتلال عن مبلغ ضريبة "البلو" للسلطة الفلسطينية – إذا تطبّق – يأتي خشيةً من التداعيات السياسية والأمنية الخطرة، إذا ما واصلت السلطة رفضها استلام أموال المقاصة.
وقال عامر لصحيفة "الاستقلال": "إن الاحتلال يخشى من أن يؤدي رفض السلطة استلام الأموال إلى انهيار السلطة وانتهاء وظيفتها الأمنية، مما سيدفع إلى اشتعال الأوضاع بالضفة المحتلة، وهذا ما يخشاه الاحتلال".
وأشار إلى أن ما سرّبه الإعلام العبري بشأن تنازل الاحتلال عن مبلغ ضريبة "البلو" للسلطة محاولة "للالتفاف على قانون استقطاع الأموال الذي أقره "الكنيست"، مستبعدًا موافقة السلطة على الاقتراح؛ "لأنها تريد أموال المقاصة كاملة دون اجتزاء، أو مقايضة بأموال أخرى".
واعتبر الكاتب المختصّ بالشأن "الإسرائيلي" أن قضية قرصة الاحتلال لأموال "المقاصّة" "غاية في التعقيد"، "فالقرصنة تم تشريعها بسنّ قانون خاص بها، وإلغاء القانون (الحالي) يحتاج لآخر جديد، وهذا مستحيل فالأغلبية (أعضاء الكنيست) تدعم قرصنة الأموال، لذا ستبقى الأزمة مستمرة".
محاولة تنفيس
واتفق الكاتب والمحلل السياسي راسم عبيدات مع سابقه، في أن مقترح تنازل "إسرائيل" للسلطة الفلسطينية عن مبلغ (200) مليون شيقل، قيمة ضريبة "البلو"، عبارة عن محاولة تنفيس عن السلطة لعدم الانهيار، وللحفاظ على الوضع الأمني القائم.
وقال عبيدات لصحيفة "الاستقلال": "إن الاحتلال يطوّع السلطة لصالح الخدمة الأمنية التي تقدمها مقابل المال؛ للحفاظ على حالة التنسيق الأمني، وعدم انزلاق الأوضاع نحو الانفجار بالضفة، وهذا السيناريو الخطير الذي يخشاه الاحتلال".
ورجّح أن تعمل "إسرائيل" بطريقة أو بأخرى للمحافظة على الأوضاع الأمنية القائمة، وحماية السلطة من الانهيار منعًا لإحداث فراغ أمني وسياسي، قد تستغله فصائل المقاومة الفلسطينية لجهة إشعال المواجهة بالضفة المحتلة.


التعليقات : 0