غزة/ دعاء الحطاب:
تسعى سلطات الاحتلال الإسرائيلي بشتي الطرق والوسائل لإخضاع المسجد الأقصى المبارك تحت سيطرتها وإحكام القبضة عليه لتتمكن من تنفيذ مخططاتها التهديدية العنصرية، آخرها التدخل في شؤون مصلى باب الرحمة التي أعاد المقدسيون اليه الحياة بعد إغلاق دام 16 عاماً، من خلال الضغط على دائرة الأوقاف بعدم إدخال أي مواد للجنة الاعمار إلا بشرط إزالة السجاد من المصلى.
ومؤخراً أبلغت شرطة الاحتلال لجنة الإعمار في الأقصى بضرورة إزالة جميع المظلات التي تخفف عن المصلين أشعة الشمس، التي وضعتها اللجنة خلال شهر رمضان المبارك في ساحة قبة الصخرة، وقررت كذلك منع إدخال أي مواد للجنة الإعمار إلا بشرط إزالة السجاد من المصلى.
وكان آلاف المقدسيين تمكنوا في 22 فبراير/ شباط من الدخول إلى مصلى باب الرحمة شرقي المسجد الأقصى وأداء الصلاة فيه للمرة الأولى منذ عام 2003، وذلك في أعقاب إزالتهم السلاسل الحديدية عن بواباته.
هيمنة "إسرائيلية"
واعتبر ناجح بكيرات نائب المدير العام لدائرة الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة، طلب الاحتلال الإسرائيلي بإزالة السجاد من مصلى باب الرحمة، بمثابة هينمة إسرائيلية لفرض واقع جديد على المسجد الأقصى، وانتزاع الصلاحيات الموكلة لوزارة الأوقاف.
وقال بكيرات خلال حديثه لـ"الاستقلال": "لا دخل لسلطات الاحتلال في شؤون المسجد الأقصى"، مؤكداً أن باب الرحمة جزء من المسجد وكُل قرار بشأنه مرهون بيد المسلمين ووزارة الأوقاف، وليس من اختصاص الاحتلال".
وأضاف، أن مهمة شرطة الاحتلال أمنية، وموضوع السجاد ليس له علاقة بهذا الجانب، وأن الأوقاف لن تستجيب لمطالبها (شرط الاحتلال)، ومصلى باب الرحمة سيبقى مفتوحًا ولن يغلق، وسيبقى تابعًا لإدارة وزارة الأوقاف ولن يتم الالتفات لأي إجراء إسرائيلي.
ولفت إلى أن الاحتلال يهدف من خلال هذا المطلب لفرض الهيمنة على الأقصى؛ لتثبيت وفرض واقع جديد، ما قد يؤدي إلى اندلاع هبّة مقدسية جديدة، مؤكداً أن صمود المقدسيين وإدارة الأمور بحنكة من قبل إدارة الأوقاف تمنع الاحتلال من تغيير الواقع بالأقصى.
وأوضح أن غالبية أعضاء الكنيست الإسرائيلي طالبوا في السنوات الماضية بنزع السيادة والوصاية الهاشمية الأردنية عن المسجد الأقصى والمقدسات، مما يُبرهن أن تدخل الاحتلال بشؤون الاقصى مخطط إسرائيلي صهيوني؛ لفرض السيادة والوصاية عليه، وبالتالي فرض واقع جديد بالمدينة المقدسة.
وأشار الى أن الاحتلال يسعي دائماً لإثارة الفوضى والتوتر بين دائرة الأوقاف والمصلين من خلال تزوير بعض الحقائق والمطالبة ببعض الأمور التي تفعلها الإدارة دائماً، كالمطالبة بإزالة المظلات التي نضعها خلال شهر رمضان في ساحة قبة الصخرة.
أبعاد خطيرة
وبدوره يرى المختص في شؤون القدس المحتلة جمال عمرو، أن مطالبة الاحتلال بإزالة السجاد من مصلى باب الرحمة تدخل سافر ومقايضة رخيصة، خاصةً بعد قراره بمنع إدخال أي مواد للجنة الإعمار إلا بشرط إزالته (السجّاد)، مبيّناً أن الاحتلال يهدف إلى تحقيق أبعاد دينية خطيرة.
ويقول عمرو خلال حديثه لـ"الاستقلال": "إن الاحتلال يحاول إشغال المقدسيين والفلسطينيين بقضايا جديدة من خلال التدخل بمصلى باب الرحمة ومنع إدخال المواد للجنة الإعمار بشرط تنفيذ مطالبه، مستغلاً وضع الأوقاف الأردنية الصعب بعد تفكيك الاحتلال الوجود الإسلامي المكثف في باحات المسجد، بدءاً من حظر الحركة الإسلامية وصولاً لملاحقة المرابطين بهدف إحكام فرض سيطرته على الأقصى".
وأضاف أن الاحتلال يهدف من التدخل بشؤون مصلى الرحمة خاصةً، إلى أبعاد خطيرة جداً، فهو يريد رفع يد وزارة الأوقاف والمسلمين عن المصلى باعتباره مدخل شرقي لما يسميه بـ"الهيكل"، ومن خلاله يستطيع الدخول إلى مقبرة الرحمة ومنها إلى قبة الصخرة.
ونوّه الى أن دائرة الأوقاف الإسلامية، ستزيل المظلات التي يستظل بها المصلين؛ بعد انتهاء موجة الحر، لكن إزالة السجاد تعني الاستسلام لرواية الاحتلال التلمودية بأن قاعات باب الرحمة ليست جزءًا من المسجد الأقصى، وهذا يعني أن اليهود فرضوا تفسيرهم بأنه (باب الرحمة) ليس جزءًا من الأقصى كباقي المصليات.
وأكد أن الأوقاف لن تستطيع إرضاء الاحتلال بتنفيذ طلبه، ولكنها في الوقت نفسه لا تملك المقدرة على الرفض المتواصل، ما سيخلق أزمة دولية ويفتح "باب جحيم" على الاحتلال في الأقصى، لافتًا إلى أن الاحتلال سيعطل في الوقت نفسه عملية الإعمار وبالتالي سيؤدي لتدخل جهات دولية نظرًا لوجود حاجة لإعمار الأقصى وإدخال مواد خام.
وندد عمرو بالصمت العربي والإسلامي "المخجل والمؤسف" إزاء ما تتعرض له المدينة المقدسة ومسجدها المبارك، قائلاً "إن الاحتلال يحاول انتهاز فرصة "مؤتمر البحرين" وما حصل عليه من نفس جديد من العرب أنفسهم هذه المرة، في محاولة للتآمر على القضية الفلسطينية بهدف تصفيتها، ليبدأ بفرض إجراءات جديدة تستهدف المسجد الأقصى".


التعليقات : 0