غزة/ محمد أبو هويدي:
أكد محللان في الشأن السياسي الفلسطيني على أن الدعوة إلى إجراء انتخابات عامة يحتاج إلى توافق وطني وإجماع فلسطيني على إجرائها، بعد تشكيل حكومة وحدة وطنية تساهم في لملمة ما بعثرته سنوات الانقسام المريرة.
واستبعد المحللان في حديثين منفصلين لـ "الاستقلال"، أن تكون هناك انتخابات في الضفة الغربية بدون غزة والقدس، لأن ذلك من شأنه أن يدفع إلى مزيد من الانقسام وتعزيز الانفصال بين غزة والضفة وأيضا التخلي الواضح عن القدس باعتبارها عاصمة لدولة فلسطين المرتقبة.
وصرح رئيس حكومة رام الله د. محمد اشتية "إن السلطة الفلسطينية، ستذهب إلى انتخابات عامة، إذا لم تتمكن من الوصول إلى تفاهم مع حركة حماس"، قائلا: "نريد أن نحتكم إلى شعبنا، ولنذهب لانتخابات عامة، من أجل أن يقول الشعب كلمته، ونحن جاهزون لذلك".
جاءت تصريحات اشتية، عشية بدء سلسلة جولات في الدول العربية؛ لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية من جهة، ودرس مخطط حكومته لـ"الانفكاك عن الارتباطات التي لم تعد واقعية" بالمؤسسات التابعة لسلطات الاحتلال الإسرائيلي.
ترسيخ للانقسام
الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، قال إن إجراء انتخابات عامة رئاسية وتشريعية، يحتاج إلى توافق وطني بين الكل الفلسطيني، وتشكيل حكومة وحدة وطنية أولاً ثم الدعوة لإجراءها شاملة في كل الأراضي الفلسطينية.
وأضاف الصواف، أن الكل الفلسطيني مع مبدأ الانتخابات، ولكن يجب أن يسبق هذه الانتخابات تشكيل حكومة وحدة وطنية، وتوافق فصائلي على إجرائها، (الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني) بالتزامن، وبإشراف هذه الحكومة، فلا يمكن الفصل بين هذه الانتخابات إذا كانت هناك نية صادقة لتجاوز مربع الانقسام وتحقيق المصالحة".
وأكد الصواف: أن الدعوة لإجراء الانتخابات العامة هي من اختصاص رئيس السلطة محمود عباس وليس من اختصاص د. محمد اشتية، مستبعداً أن يُجري عباس الانتخابات في الضفة فقط وذلك لثقته بأنها لن تلقى قبولاً في الشارع الفلسطيني".
واعتبر الكاتب والمحلل السياسي، أن إجراء الانتخابات في الضفة فقط، يعد ترسيخاً واضحاً للانقسام وتعزيز الانفصال بين غزة والضفة وتخلٍّ عن القدس باعتبارها عاصمة لفلسطين، ولا يشكل حلاً أمثل لتحقيق المصالحة الوطنية والخروج من حالة الانقسام القائمة في الساحة الفلسطينية منذ 13 عاماً.
وأوضح الصواف: أن حركة حماس والفصائل والقوى الوطنية تتمسك بضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني بشكل متزامن.
توافق وطني
بدوره اتفق الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد عوض مع سابقه، أن الدعوة للانتخابات يجب أن تحظى بإجماع الكل الفلسطيني، ويجب أن تكون نابعة من قرارات وطنية وليست مرهونة بقرارات خارجية.
واعتبر عوض أن إجراء انتخابات عامة بدون غزة، أمر غير واقعي ولا يشكل مخرجًا من حالة الانقسام الداخلي، مؤكداً أن القيادة الفلسطينية "أحكم" من أن تجري انتخابات بدون حركة "حماس" أو غيرها، لأن ذلك سيساهم في تعميق الانقسام الوطني. وفق قوله.
وأكد المحلل السياسي، أن الوحدة ورص الصف الفلسطيني هو الأساس، في ظل التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية، موضحاً أن هناك فصائل وأحزاب فلسطينية في منظمة التحرير الفلسطينية هم شركاء ولديهم أفكار وآراء في صناعة القرار مثل الجبهة الشعبية والديمقراطية وغيرها من الأحزاب والفصائل التي لها دور كبير ووازن في صناعة القرار الفلسطيني.
وأشار عوض، إلى أنه لا يمكن القبول بأن تبقى حركتي حماس والجهاد الإسلامي خارج المنظمة لما لهما من دور مهم في صناعة القرار الفلسطيني، ولذلك يجب أن يكونا جزءاً مهماً في منظمة التحرير ويجب أن يعاد ترتيب المنظمة بحيث تكون هي البيت الجامع للكل الفلسطيني، مشدداً على أن "مسألة الدعوة لإجراء الانتخابات تحتاج إلى تريث وحكمة قبل التفكير بهذه الخطوة الهامة".


التعليقات : 0