غزة/ دعاء الحطاب:
أجمع محللان سياسيان على أن تصريحات كتائب القسام ونشرها فيديو للأسير الإسرائيلي " أبراهام منغستو" لدى فصائل المقاومة قطاع غزة، تأتي في اطار اثارة وتأليب الرأي العام الإسرائيلي، وتشكيل قوه ضاغطة على الحكومة الإسرائيلية لحلحلة ملف الجنود لدى المقاومة، وايصال عدة رسائل باتجاهات مختلفة.
وكانت كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة" حماس"، السبت الماضي، نفت مزاعم حكومة الاحتلال الإسرائيلي حول طلبها عبر أي من الوسائط فتح ملف المفقود الإسرائيلي من أصول إثيوبية "أبراهام منغستو"، المختفي بغزة منذ عام 2014.
ونقلت قناة "روسيا اليوم" عن قائد في كتائب القسام قوله:" "لم تطالب حكومة الاحتلال عبر أي من الوسطاء بفتح قضية المفقود أبراهام منغستو مع قضية أسرى العدو منذ اختفائه ولم يتم إدراجه ضمن ملف المفاوضات نهائياً".
وجاءت تلك التصريحات في وقت يشهد فيه الكيان الإسرائيلي احتجاجات غاضبه مستمرة منذ بداية الشهر الحالي بعد مقتل سلمون تيكاه، وهو من اليهود الإثيوبيين (الفلاشا) برصاص ضابط شرطة خارج الخدمة في حيفا في الـ30 من يونيو، ما أثار احتجاجات تخللتها أعمال عنف وتخريب.
وأعلن نشطاء إسرائيليون عزمهم على استئناف مظاهراتهم اليوم الاثنين في (تل أبيب) بعد تعليقها بطلب من عائلة المراهق الذي قتل برصاص الشرطة الإسرائيلية الأحد الماضي.
تشكيل قوة ضاغطة
وأكد المختص بالشأن العسكري رامي أبو زبيدة، أن تصريح كتائب القسام حول الأسير الإسرائيلي "أبراهام منغستو"، يأتي في اطار اثارة الرأي العام الإسرائيلي، وتشكيل قوه ضاغطة على الحكومة الإسرائيلية لحلحلة ملف الأسرى والمفاوضات مع المقاومة الفلسطينية.
وقال أبو زبيدة لـ"الاستقلال":" إن الكيان الإسرائيلي كيان عنصري وما يجري من احتجاجات من الأقلية الأثيوبية كان ناجماً عن احتقان كبير لديهم اتجاه العنصرية المتزايدة ضدهم، خاصةً بعد قيام شرطي إسرائيلي بقتل أحدهم ".
وأضاف:" أن كتائب القسام أرادت استثمار الأحداث المتوترة بين الاثيوبيين والحكومة الإسرائيلية لصالح الأسرى الفلسطينيين، من أجل ابراز قضية الجندي لدى المقاومة والعمل على حلحلة المفاوضات بملفهم"، مُعتبراً أن كتائب القسام اختارت الوقت المناسب لإثارة ملف مغنستو في ظل الاحتجاجات الموجودة.
ولفت الى أنه منذ اختفاء الجندي الاثيوبي" أبراهام مغنستو" طالب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بشكل رسمي من ذويه عدم الحديث عنه واخفاء الأمر حتي لا يظهر بالإعلام، وفي الوقت ذاته لم يبذل أي جهد للبحث عنه ولم يتم ادراجه ضمن ملف المفاوضات.
وتوقع أبو زبيدة أن تلجأ الحكومة الإسرائيلية الأيام القليلة القادمة لاحتواء المواجهات وتخفيف حدتها، من خلال تلبية بعض مطالب الأقلية الاثيوبية وعلى رأسها ملف الجندي "مغنستو" بالتوجه الى المفاوضات، مبيناً أن هذا الامر يعتمد على موقف الأقلية إذا ما طرحت موضوع "مغنستو" ضمن مطالبها أم لا.
رسائل عدة
وبدوره أوضح المحلل والكاتب السياسي حسام الدجني، أن تصريح كتائب القسام ونشرها لفيديو للأسير الإسرائيلي "أبراهام منغستو" ، يُدلل على أن المقاومة لديها المقدرة السياسية للعب على مستويات عالية، عبر تحريك البعد الإنساني داخل الاحتلال، الذي يحاول دوما العبث بالأمن القومي العربي من خلال تحريك ورقة الأقليات والصراع المذهبي.
واعتبر الدجني لـ"الاستقلال"، أن تصريح القسام جاء لتأكيد المؤكد حول عنصرية الاحتلال حتى مع جنودها الذين يدافعون عن أمنها وبقاءها، وكذلك يحمل في طياته رسائل مختلفة في عدة اتجاهات.
وبين أن القسام تسعي لإيصال رسالة للعالم أجمع مفادها" أن إسرائيل دولة عنصرية ليست كما يدعي البعض، أو كما تحاول أن تصور نفسها بأنها دولة ديمقراطية طبيعية في المنطقة"، كذلك توصل رسالة لدول العربية والإسلامية التي تهرول نحو التطبيع مع الاحتلال مفادها:" أن إسرائيل لم تنظر اليكم بصورة مختلفة عن اليهود الأثيوبيين، وأن نظرتها لكم قائمة على الهيمنة والسيادة والمصلحة".
ولفت الى أن دلالات التوقيت في ظل الثورة التي تقودها الأقلية الاثيوبية بالداخل المحتل، تحمل رسالة استفزازية للمواطن اليهودي الذي يخدم بالجيش الإسرائيلي فحوها" أنه لا أهمية ولا قيمة لكم عند الحكومة الإسرائيلية، وأن لم تكنوا شرقيين ومن أصحاب البشرة البيضاء لن يتم البحث عنكم".
ويرى أن تصريح القسام جاء لتعزيز الأقلية الاثيوبية " يهود الفلاشا" في ظل ما تعانيه من العنصرية بين الأقليات والحكومة الإسرائيلية.
وتحتفظ المقاومة الفلسطينية بأربعة جنود أسرى منذ الحرب الإسرائيلية الأخيرة على القطاع عام 2014 هم شاؤول أرون وهدار جولدن وهشام السيد وأبراهم منسغتو.
وقد أعلنت وسائل إعلام إسرائيلية في يوليو 2015 نبأ اختفاء منغستو، من ذوي الأصول الأثيوبية، داخل قطاع غزة في شهر سبتمبر 2014.


التعليقات : 0