لخدمة مخططات استيطانية

خطر التهجير.. كابوس يطارد أهالي "وادي الحمص"

خطر التهجير.. كابوس يطارد أهالي
القدس واللاجئين

غزة/ محمد أبو هويدي:

لا تتوانى سلطات الاحتلال الإسرائيلي ولو  للحظة واحدة في تعكير صفو حياة الفلسطينيين لا سيما في مدينة القدس المحتلة وضواحيها، بهدف إجبارهم على الرحيل عن منازلهم وممتلكاتهم، ومن ثمّ السيطرة عليها وضمّها إلى الكتل الاستيطانية الجاثمة على أنقاض أملاك الفلسطينيين.

 

مسلسل التهجير الذي لا يتوقف، يبدو أن مشاهده بدت تعرض في هذه الأثناء في "وادي الحمص" ببلدة صور باهر المقدسية، الذي يقطنه نحو 6 آلاف مواطن، حيث قامت طواقم تابعة لبلدية الاحتلال في القدس الأحد الماضي، بتصوير وأخذ قياسات المنازل المهددة بالهدم هنا، وذلك بعد مداهمة الحي بقوات معززة من شرطة الاحتلال.

 

وقال رئيس لجنة خدمات بلدة صور باهر والبيوت المهددة بالهدم في حي واد الحمص، حمادة حمادة، إن قوات الاحتلال داهمت الحي للتخطيط لتنفيذ عملية الهدم التي تطال 237 شقة سكنية، وتأوي نحو 500 فرد، بحجج ودواعٍ أمنية لا أساس لها من الصحة.

 

وفي عام 2005 بدأت سلطات الاحتلال الإسرائيلي ببناء جدار "الضم والتوسع العنصري" في منطقتي القدس وبيت لحم، ومعها بدأت معاناة أهالي حي "وادي الحمص" التابع لأراضي قرية صور باهر جنوب شرق مدينة القدس المحتلة تظهر وتتفاقم بشكل تدريجي.

 

وتبلغ مساحة أراضي المنطقة (6000) دونم، قسمت إلى شطرين مع استكمال بناء الجدار، وقع نصفها داخل الجدار والنصف الآخر من الآراضي خارج الجدار، وهي منطقة تصل حدودها من صور باهر إلى دار صلاح وقريتي النعمان والخاص والعبيدية وبيت ساحور في محافظة بيت لحم.

 

وتخضع أراضي منطقة "وادي الحمص" للسيادة الفلسطينية حسب اتفاقية أوسلو، وتقع خارج حدود "بلدية القدس" ومصنفة  A وB وC .

 

وتضم أراضي "وادي الحمص" ثلاثة أحياء وهي: وادي الحمص، ودير العامود، والمنطار، ويقدر عدد سكانها (6000) نسمة، ومع الحاجة الملحة للتوسع العمراني لجأ عدد من سكان صور باهر إلى البناء في أراضيهم التي يملكون فيها أوراق الطابو "كوشان تركي“، وبقيت الأمور عادية دون تنغيص حتى قيام الاحتلال ببناء الجدار، بعدها بدأت المشاكل والمعيقات الاحتلالية تظهر بملاحقة المواطنين وإخطارهم بمنع البناء والتهديد بالهدم.

 

وكان الحاكم العسكري للاحتلال أصدر مؤخرا قراراً بمنح سكان "وادي الحمص" مهلة حتى تاريخ 18 تموز/يوليو الجاري، لإخلاء وهدم منازلهم، وبعدها من المقرر أن تهدم جرافاته المنازل في أيِّ لحظة.

 

عربدة صهيونية

 

الكاتب والمحلل السياسي المقدسي راسم عبيدات أكد أن الاحتلال يمارس عربدته بحق الفلسطينيين في منطقة "وادي الحمص" فيعتقل المواطنين وينغص عليهم حياتهم ويقطع الطرق الواصلة بين المناطق التي تخضع للسلطة الفلسطينية متجاوزاً بذلك كل الاتفاقيات والمواثيق التي وقعها مع السلطة.

 

وشدد عبيدات في حديث لـ"الاستقلال" على أن الاحتلال بدأ يتغوّل على حقوق شعبنا لا سيما في القدس المحتلة، في أعقاب قرار ترامب بجعل القدس عاصة لدولة الاحتلال.

 

ولفت إلى أن الاحتلال يريد أن يشق طرقاً استيطانية تربط مستوطنة "هار حوماه" المقامة على أنقاض جبل أبو غنيم، مع مستوطنة "معاليه أدوميم" والتي تقع خلف جدار الفصل العنصري، ما يعني أن عملية الهدم تستهدف ابتلاع أكبر قدر ممكن من الأراضي الفلسطينية لخلق طوق شرقي في القدس ليصل إلى مستوطنات "معاليه أدوميم" وهذا كله مرتبط بتهجير أهالي الخان الأحمر ليكمل هذا الطوق.

 

وأشار عبيدات إلى أن منطقة وادي الحمص تخضع لمناطق السلطة الفلسطينية المتمثلة في A,B بمعنى أنها تتبع أمنياً ومدنياً للسلطة، وتراخيص البناء للشقق المهددة بالدم هناك، صادرة عن وزارة الحكم المحلي في بيت لحم.

 

 وأكد الكاتب المقدسي، أن الاحتلال لا يقيم وزنا لتصنيفات السيادة الفلسطينية والتي قُسّمت في اتفاقيات أوسلو  إلى مناطق (A. B. C)، مشددا على أن ما يجري في "وادي الحمص"، امتداد طبيعي لممارسات وإجراءات تطال أكثر من منطقة في مدينة القدس، مثل: "بطن الهوى ووادي الربابة وقرية الجاعوني".

 

خلط للأوراق

 

من جانبه أكد مدير مكتب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في بيت لحم حسن بريجية: أن ما يتعرض له "وادي الحمص" يعتبر أكبر عملية نزوح بعد عام 1967 لأننا نتحدث عن نزوح 6000 مواطن فلسطيني من مناطق A التي تخضع إدارياً وأمنياً للسلطة الفلسطينية بحكم اتفاقيات أوسلو، وقرارات الأمم المتحدة التي تنص على أن هذه المنطقة من أراضي 67 منطقة فلسطينية تحت الاحتلال ومن واجباته الحافظ على سلامة وأملاك الفلسطينيين فيها وليس العكس.

 

وقال بريجية لـ "الاستقلال": "إن ما يشهده وادي الحمص، أقل ما يمكن أن يقال عنه إنه "أكبر جريمة إنسانية وجريمة حرب، تقوم بها قوات الاحتلال".

 

وأوضح أن الاحتلال يحاول خلط الأوراق وإثارة التوترات في المنطقة من أجل تنفيذ مخططاته الاستيطانية عبر هدم المنازل وتثبيت جدار الفصل العنصري بحجة  "الدواعي الأمنية"، مشيراً إلى أن "الجدار غير شرعي ويعود بالضرر" وفق قرار محكمة لاهاي عام 2008.

 

ولفت بريجية إلى أن الأيام المقبلة سوف تشهد مزيدا من الحراك التضامني مع الأهالي في المنطقة المهددة، من بينها نصب خيمة تضامن خارج الجدار، كما ستقام صلاة الجمعة القادمة هناك، إلى جانب سلسلة مهمة من الفعاليات الإسنادية التي ستكشف جرائم وانتهاكات الاحتلال بحق المواطنين وممتلكاتهم.

 

ودعا بريجية وسائل الإعلام إلى تسليط الضوء على الجريمة التي تنوي سلطات الاحتلال اقترافها في "وادي الحمص"، مطالبا بموقف رسمي وفصائلي وشعبي ودولي حازم تجاه تلك الجريمة.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق