غزة / سماح المبحوح
أجمع محللون اقتصاديون على وجود صعوبات وتحديات أمام اعتماد الفلسطينيين عملة رقمية مشفّرة، في ظل وجود الاحتلال الإسرائيلي الذي يقف حجر عثرة أمام وجود اقتصاد فلسطيني قوي.
وأكد المحللون في أحاديث منفصلة مع لـ"الاستقلال" أن إلغاء اتفاق باريس الاقتصادي يعتبر الخطوة الأولى التي يجب على الحكومة الفلسطينية تطبيقها؛ لضمان استمرارية ونجاح العملة الرقمية التي تنوي الأخيرة استخدامها.
وكان رئيس الحكومة محمد اشتية قد كشف الثلاثاء، النقاب عن أن حكومته بصدد "استخدام عملة رقمية مشفرة لتجاوز العراقيل الإسرائيلية".
وأضاف اشتية في كلمة له خلال افتتاحه "مركز فلسطين للاستجابة لطوارئ الحاسوب"، برام الله: "نحن بصدد الذهاب إلى العملة الرقمية والمشفرة، وسنعمل على أن نكون من رواد كل شيء لا يستطيع الاحتلال أن يعرقلنا فيه".
ويستخدم الفلسطينيون، منذ احتلال أرضهم في العام 1948، الشيكل الإسرائيلي كعملة رسمية في تعاملاتهم كافة، إضافة إلى عملات أخرى، كالدينار الأردني والدولار الأمريكي، واليورو الأوروبي.
وتبحث الحكومة الفلسطينية عن استحداث آلية مدفوعات غير العملة الإسرائيلية، لتجنب مشاكل مرتبطة بفائض الشيكل في السوق المحلية، في الوقت الذي أكد فيه اشتية أن حكومته تعمل على تحويل الحكومة الإلكترونية إلى واقع ملموس يشعر به الفلسطينيين.
محاولة لبيع الوهم
المحلل والخبير بالشؤون الاقتصادية محمد قرش، اعتبر أن العملة الرقمية التي أعلن عن استخدامها رئيس الحكومة الفلسطينية لن تلغي ولن توقف أو تحد من تداول واستخدام الشيكل في فلسطين، واصفا ما أدلى به (اشتية) من اقتراح لاستخدام العملة الرقمية، نوع من الترف الفكري ومحاولة لبيع الوهم لا أكثر.
وقال قرش في حديثه لـ"الاستقلال"، إن اقتراح استخدام عملة رقمية لا أهمية له وغير قابل للتطبيق، ولن يغير من واقع الحال شيئاً فيما يتعلق بتداول الشيكل في أسواق فلسطين التجارية والمالية والمصرفية".
وأضاف " إذا كان الهدف هو وقف تداول الشيكل وقطع العلاقة مع المحتل المغتصب للأرض فالطريق لا تكون بهذا الاقتراح الوهمي وغير القابل للتطبيق ولا للتفكير به، إنما بإلغاء اتفاقية باريس الاقتصادية كليا وعدم التعاطي مع مخرجاتها".
وأكد أن التحرر من الاقتصاد الإسرائيلي يحتاج إلى إرادة عملية صلبة؛ لوقف التنسيق الأمني الذي تتعامل معه السلطة باعتباره "مقدّسا" وإصدار أمر إلى المصارف بعدم التداول بالشيكل، إلى جانب وقف كافة التعاملات التجارية والمالية بالشيكل.
وتساءل المحلل والخبير الاقتصادي باستهجان عن الآليات العملية التي سيلجأ اليها رئيس الحكومة للمصادقة على إنشاء الوحدة الحسابية لتقليص استخدام الشيكل، وعن المعايير والضوابط التي ستتشكل منها العملة الرقمية، وعن العملات التي يريد إدخالها في سلة التقييم المحددة لقيمة الوحدة الحسابية التي ستستخدم في فلسطين فحسب.
عقبات كثيرة
بدوره، أكد أستاذ علم الاقتصاد في جامعة الأزهر معين رجب على صعوبة إنشاء عملية رقمية فلسطينية في ظل التحديات والعقبات التي تقف حجر عثرة أمام الاقتصاد الفلسطيني أهمها وجود الاحتلال الإسرائيلي.
واعتبر رجب في حديث لـ"الاستقلال" أن وجود عوامل عدة تقف عائقا أمام إنشاء عملة رقمية منها، ضعف الاقتصاد الفلسطيني، وعجز الموازنة العامة والديون العالية المتراكمة على الحكومة وتوقيع اتفاق باريس الاقتصادي الذي نظّم وحدّد العملية الاقتصادية بين السلطة الفلسطينية والاحتلال.
وشدد على أن إصدار عملة رقمية جديدة خاصة بفلسطين أمر سهل، أما الحفاظ على سعر الصرف صعب جدا، في ظل التنافس الكبير من العملات العديدة المتداولة وهي الدينار الأردني واليورو الأوروبي والدولار الأمريكي.
وبيّن أن إنشاء عملة رقمية يحتاج إلى دراسة عميقة ووضع خطط للوقوف دون الحيلولة أمام الاحتلال الإسرائيلي الذي لا ليس لديه رغبة في وجود اقتصاد فلسطيني قوي، لذلك يجب أن تضافر الجهود وتكاثفها على مستوى الرئاسة ومجلس الوزراء والمصارف وسلطة النقد وكافة المؤسسات، كي يتم منع أي تضارب يحدث من العملات المتداولة.


التعليقات : 0