غزة/ خالد اشتيوي:
يواصل كيان الاحتلال الإسرائيلي ممارساته وإجراءاته العدوانية بحق الفلسطينيين، لصالح مشاريعه الاستيطانية والتهويدية، عبر مواصلة سياسة الهدم والتهجير والاستيلاء على الممتلكات الممنهجة منذ اغتصابه للأراضي الفلسطينية في 1948م.
وفي أحدث جرائم الاحتلال العدوانية في هذا السياق، ما تعرضت له عائلة صيام المقدسية في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك، حيث استولت قوات كبيرة من جيش الاحتلال على منزلها أمس، وسلّمته للمستوطنين.
يذكر أن قضية منزل عائلة صيام، تم تداولها في أروقة قضاء الاحتلال لأكثر من ربع قرن، وما زالت العائلة المقدسية متمسكة بمنزلها وترفض اخلاءه.
خطة "إسرائيلية" للتهجير
المختص في شؤون الاستيطان صلاح الخواجا، أكد أن ما تعرضت له عائلة صيام المقدسية، يندرج في سياق مواصلة الاحتلال لممارساته العدوانية من عمليات الهدم في مدينة القدس المحتلة ومحاولات التهويد، وضم الأراضي والعقارات وبعض القرى المجاورة إلى مستوطناته ضمن خطة ممنهجة لتهجير الفلسطينيين.
وأوضح الخواجا في حديثه لـ"الاستقلال"، أن ما يجري في الضفة الفلسطينية هي استمرار لنهج قديم يقضي بتوسيع عملية الاستيطان وتعزيز الاستعمار، وتطبيق برنامج الحكومة اليمينية التي تعتبر أن عملية الضم لمناطق من الضفة الغربية يبدأ بالمستوطنات ومن ثم السيطرة على الأراضي الفارغة، والاستيلاء على المنازل وهدمها.
وأشار إلى أننا اليوم أمام حالة همجية تشارك فيها "المحكمة العليا" الإسرائيلية التي باتت تصادر أو تعطي الإجازة بمصادرة أراضي ومنازل بالضفة بهدف بناء المستوطنات حتى لو كانت على حساب أملاك فلسطينية خاصة، أن ذلك "تحدٍ ليس للفلسطينيين فقط، بل للمجتمع الدولي وللقوانين والمواثيق الدولية كافة".
وأكد الخواجا إلى أن حكومة الاحتلال وجمعياتها الاستيطانية تحاول جاهدة استغلال الظرف السياسي الدولي المتمثل بدعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المطلق للكيان، وحالة التطبيع الرسمي الذي تقوده بعض الدول العربية والإسلامية؛ لتعزيز الاستيطان وضم المزيد من الأراضي الفلسطينية للمستوطنات.
ونوّه إلى أن حكومة الاحتلال تعمل من أجل تضليل الرأي العام للمجتمع الدولي، عبر زعمها بأن الأراضي الفلسطينية هي منطقة متنازع عليها.
ودعا الخواجا إلى ضرورة حشد كافة الطاقات والمقدرات والإمكانيات السياسية والاقتصادية والشعبية لتصبح جزءاً من استراتيجية فلسطينية للخروج بانتفاضة تكون لإنهاء الاحتلال والظلم عن الشعب الفلسطيني إلى الأبد.
فرض واقع جديد
بدوره، أدان مركز الإنسان للديمقراطية والحقوق ممارسات الاحتلال الإسرائيلي الأخيرة في القدس المحتلة، والتي يرى فيها المركز أن الاحتلال "يسعى من ورائها إلى تهجير وإبعاد السكان المقدسيين، وفرض واقع جديد، لنزع المدينة من هويتها العربية والإسلامية المسيحية".
وأشار المركز في تقرير له تلقت "الاستقلال" نسخة عنه، إلى أن قوات الاحتلال ما زالت تمارس العقاب الجماعي والاعتقال للعشرات من الشبان والفتيات، من قرية العيساوية وتفرض عليهم حصارًا للأسبوع الرابع على التوالي، إضافة إلى ممارسة الضغط على سكان صور باهر لهدم مبانيها "16 بناية بواقع 100 شقة سكنية"، لحجج أمنية واهية.
وقال إن ممارسات الاحتلال العنصرية بإتباع سياسة الإبعاد للمقدسيين عن القدس ما زالت مستمرة، حيث أبعدت الثلاثاء 3 شبان عن المسجد الأقصى لمدة 15 يومًا، في المقابل تسمح سلطات الاحتلال للعشرات من المستوطنين باقتحام ساحات المسجد الأقصى.
واعتبر أن ما تقوم به قوات الاحتلال في القدس، مخالف للقانون الدولي، وإبعادًا قسريًا من خلال نقل الشخص رغمًا عنه داخل أو خارج الحدود الوطنية، ويشكل بذلك ممارسة قسرية غير قانونية للأشخاص المحميين.
وأوضح المركز أن ما تقوم به سلطات الاحتلال، يمثل أيضًا انتهاكًا خطيرًا وخرقًا فاضحًا لاتفاقية جنيف الرابعة، في مادتيها "147،49"، ووفقًا لاتفاقية روما التي اعتبرت سياسة الإبعاد القسري جريمة حرب، وجريمة ضد الإنسانية، وكذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة "9".
وأكد أن كل ما تقوم به سلطات الاحتلال في القدس وتحاول فرضه بالقوة، وسيلة ضغط على الفلسطينيين هناك، لتضييق العيش عليهم وطردهم من مكان سكناهم.
وطالب المركز بضرورة اتخاذ خطوات فعالة وجريئة لنصرة المدينة، وأن تقوم منظمة المؤتمر الإسلامي بدورها، واتخاذ إجراءات دبلوماسية واقتصادية بقطع العلاقات مع الاحتلال، ورفع دعاوى عليه (الاحتلال) أمام المحاكم الأوروبية وفقا للاختصاص العالمي بموجب اتفاقية جنيف الرابعة.


التعليقات : 0