غزة/ الاستقلال
يوافق اليوم السبت الثامن من يوليو، الذكرى السنوية الثالثة للحرب الأخيرة التي شنّها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة صيف 2014، استمرت على مدار 51 يومًا؛ في وقت لا تزال المعاناة الإنسانية جرّاء الأوضاع التي يصفها أمميون، بـ "الكارثية".
بدأ العدوان العسكري الإسرائيلي على القطاع، وكأن رد فعل على قصف متبادل مع المقاومة الفلسطينية في غزة إثر تفجر الأوضاع في الضفة الغربية المحتلة بعد خطف مستوطنين الطفل الفلسطيني محمد أبو خضير في القدس المحتلة يوم 2 يوليو 2014 وتعذيبه وحرقه .
وأعلن الاحتلال انطلاق حملته العسكرية باسم "الجرف الصامد"، وردّت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقامة الإسلامية (حماس) بإطلاقها اسم "العصف المأكول" على تصديها للهجوم، بينما اختارت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي اسم "البنيان المرصوص" لعملياتها.
في اليوم الأول من الحرب استدعى الجيش الإسرائيلي40 ألفًا من قوات الاحتياط، وارتكب مجزرة في مدينة خان يونس بالقطاع راح ضحيتها 11 شهيدًا و28 جريحًا فلسطينيًا، ثم توالت المجازر، وقصفت المباني والمساجد والبنية التحتية في غارات جوية مكثفة.
المقاومة الفلسطينية
أبدت الفصائل الفلسطينية مقاومة شرسة على مدى أيام العدوان، وردت بقصف مستوطنات إسرائيلية متاخمة للقطاع، قبل أن يتوسع قصفها ليطال عشرات المدن الرئيسية والمستوطنات داخل فلسطين المحتلة، مثل القدس وتل أبيب ومطار بن غوريون واللد والرملة وهرتزليا وريشون ليتسيون وأسدود وحيفا، وصولا إلى مناطق البحر الميت وحتى بئر السبع.
وأظهرت الفصائل قدرة قتالية وتطوير لآلياتها في المقاومة بشكل لم يتوقعه الاحتلال الإسرائيلي الذي لجأ إلى "القبة الحديدية" في التصدي لصواريخ المقاومة الفلسطينية، وأعلن عن تدمير عدد منها.
الخسائر
خلف العدوان على غزة صيف 2014 خسائر كبيرة في قطاع غزة ولدى الاحتلال الإسرائيلي أيضا.
وبلغ عدد الشهداء خلال العدوان على قطاع غزة وفق تقارير أصدرتها جهات صحية وحقوقية عدة 2147 فلسطينيًا.
ودمر القصف الإسرائيلي للقطاع 62 مسجدًا بالكامل و109 مساجد جزئيا، وكنيسة واحدة جزئيا، و10 مقابر إسلامية ومقبرة مسيحية واحدة، كما فقد نحو مائة ألف فلسطيني منازلهم وعددها 13217 منزلا، وأصبحوا بلا مأوى.
وأكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر مؤخرا في قطاع غزة، أن مصير 19 فلسطينيًا ما زال مجهولا، حتّى اللحظة، جرّاء الحرب الأخيرة.
على صعيد خسائر "إسرائيل"، قُتل 64 جنديا وستة مستوطنين بينهم امرأة؛ ومن بين الجنود القتلى من يحملون أيضا جنسيات أخرى كالأميركية والبلجيكية والفرنسية وغيرها.
أما الجرحى فقد بلغ عددهم 720 جريحا. فضلاً عن الخسائر الاقتصادية الفادحة التي وصلت إلى 560 مليون دولار في قطاع السياحة، و370 مليون دولار وغيرها.
وكانت كتائب القسام أعلنت في يوليو 2014 أسر الجندي أورون شاؤول أثناء تصديها للاجتياح البري شرق مدينة غزة، فيما اختفت آثار الضابط هدار جولدن في الأول من أوغسطس 2014 شرق مدينة رفح بعد عملية للقسام.
ولا يقتصر المفقودين في قطاع غزة على "هدار وشاؤول"، فقد سمحت الرقابة الإسرائيلية في يوليو 2015 بنشر نبأ اختفاء الإسرائيلي "أبراهام منغستو" من ذوي الأصول الأثيوبية بقطاع غزة قبل 11 أشهر (سبتمبر 2014)، بعد تسلله من السياج الأمني شمال القطاع.
مبادرة مصرية
توقف العدوان بموجب المبادرة المصرية، وقد وضعتها القاهرة على حماس التي أصرت على فتح معبر رفح ورفع الحصار عن غزة شروطًا من بينها تولي أمن السلطة الفلسطينية في رام الله شؤون معبر رفح عند فتحه، وألا يكون مفتوحا طوال الوقت.
وجاء وقف العدوان في 26اغسطس 2014 بعد مفاوضات مع المقاومة، برعاية مصرية عبر جوالات ولقاءات عقدت في العاصمة المصرية القاهرة .
وبعد وقف العدوان الإسرائيلي، عقد مؤتمر لإعادة إعمار غزة في القاهرة برعاية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومشاركة 50 منظمة وحكومة، حيث تعهدت الدول المشاركة بتقديم 5.4 مليارات دولار للفلسطينيين، نصفها لإعادة إعمار القطاع الذي لحق به دمار واسع.
فيما النصف الآخر لتلبية بعض احتياجات الفلسطينيين، غير أن إعمار القطاع، وترميم ما خلّفته الحرب، يسير بوتيرة بطيئة عبر مشاريع خارجية بينها أممية، وأخرى قطرية.
آثار الحرب
ورغم انتهاء الحرب، إلا أن سكان القطاع يتخوفون من انفجار مخلّفاتها (صواريخ وقنابل؛ وتقول "أونروا" أن تلك المخلّفات تشكّل تهديدًا كبيرًا ومستمراً للمدنيين ولعمليات إعادة الإعمار في غزة.
وفي مارس 2016، أعلنت "أونروا" عن إزالة ما يقارب نحو 3 آلاف مادة متفجرة فقط، من أصل 7 آلاف، منذ انتهاء الحرب الإسرائيلية صيف عام 2014.


التعليقات : 0