عقب استشهاد المقاوم "الادهم"

تحليل: اعتذار الاحتلال يؤكد قوة ردع المقاومة وتثبيتها قواعد اشتباك جديدة

تحليل: اعتذار الاحتلال يؤكد قوة ردع المقاومة وتثبيتها قواعد اشتباك جديدة
فلسطينيات

غزة / سماح المبحوح:

أكد خبراء بالشأن العسكري والإسرائيلي أن إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي بأن استهدافه لاحد عناصر المقاومة مما أدى الى استشهاده كان بطريق الخطأ، يدلل على أن المقاومة فرضت قواعد اشتباك جديدة مع الاحتلال، مشددين على أن هذا الاعتذار الاسرائيلي يحمل في طياته دلالات عدة ، خاصة أن " إسرائيل " لم تعتاد على تسجيل مواقف مشابهة .

 

وشدد الخبراء والمراقبون على أن الاحتلال الإسرائيلي بات يفكر كثيرا قبل الاقدام على ارتكاب أي فعل ضد قطاع غزة، خاصة بعد قوة الردع التي أظهرتها المقاومة خلال جولات التصعيد الاخيرة مع القطاع.

 

مساء الخميس الماضي اعلنت وزارة الصحة، استشهاد  الشاب محمود أحمد صبري الأدهم (28 عامًا)، متأثرًا بإصابته (صباحًا) برصاص الاحتلال، شرق بلدة "بيت حانون".

 

وقال جيش الاحتلال الإسرائيلي عصر الخميس إن استهدافه لأحد عناصر قوة "حماية الثغور" التابعة لكتائب القسام شمال قطاع غزة كان بالخطأ.

 

وذكر المتحدث باسم جيش الاحتلال في تصريح رسمي: "‏ رَصدت قوة تابعة للجيش الإسرائيلي عددًا من الفلسطينيين في منطقة السياج شمال قطاع ‎غزة، ومن التحقيق الأولي اتضح أن ناشط في قوة الضبط الميداني التابعة لحماس وصل للمنطقة في أعقاب تحرك فلسطينييْن بمحاذاته".

 

وأضاف المتحدث الإسرائيلي "لاحقًا تبين أن القوة قامت بتشخيص ناشط الضبط الميداني كمخرب مسلح وقامت بإطلاق النار عليه نتيجة سوء فهم.

 

و أثار نشر جيش الاحتلال الإسرائيلي بيان بشأن ملابسات استهدافها الشاب الأدهم، انطباعا بأن الحديث يجري عن اعتذار نادر من قبل جيش الاحتلال .

 

وجاء التصريح الإسرائيلي عقب ساعات قليلة من تهديد المقاومة في قطاع غزة بالرد على جريمة استشهاد الشاب الادهم".

 

واعتذار جيش الاحتلال الإسرائيلي لم يلق استحسان المحللين العسكريين الإسرائيليين ، إذ أكد المحلل العسكري في صحيفة يديعوت أحرونوت  " يوسي يهوشع " أن إعلان الجيش الإسرائيلي أن إطلاق النار على ناشط من حماس ، هو "سوء فهم" ليس اعتذارًا بسيطًا ، لكنه يعبِّر عن حقيقة معقدة.

 

وعصر أمس الجمعة، وصل وفد رفيع المستوى من جهاز المخابرات المصرية العامة إلى القطاع عبر حاجز بيت حانون (شمالاً)، في إطار مساعيه لتنفيذ إجراءات كسر حصار غزة، وتخفيف من حدة التوتر الذي ظهر خلال الساعات الاخيرة بعد استشهاد المقاوم من كتائب القسام.

 

فرض قواعد جديدة

 

المختص بالشأن الإسرائيلي عامر عامر أكد أن اعلان الاحتلال الإسرائيلي بأن استهداف الشاب  الأدهم كان " سوء فهم" وأنه جاء بطريق الخطأ، يدلل بشكل واضح على أن المقاومة فرضت قواعد اشتباك جديدة مع الاحتلال، وأن الاحتلال بات يفكر كثيراً قبل الاقدام على شن عدوان على القطاع .

 

وأوضح عامر لـ"الاستقلال" أن الاحتلال الإسرائيلي بادر لتبرير استهدافه للشاب "الأدهم" على أنه حدث بطريق الخطأ، لإدراكه أنه في حال اعترف أن الاستهداف كان بشكل مقصود، فان ذلك سيحمل عواقب وخيمة قد تؤدي لاشتعال الأوضاع على الحدود .

 

وبين أن المقاومة باتت أكثر عنفوانا وقوة من السابق ، وتشكل عامل ردع قوي للاحتلال الإسرائيلي وظهر جليا خلال جولات التصعيد الاخيرة . 

 

وأشار إلى أن الاعتذار غير المباشر الصادر عن الاحتلال الإسرائيلي أثار موجة من السخرية بالأوساط الإعلامية والسياسية الاسرائيلية، لتناقضها مع تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي " بنيامين نتنياهو " والذي هدد قبل استشهاد الادهم بتنفيذه عملية مفاجأة و سريعة .

 

ولفت إلى أن "نتنياهو" وضع نفسه في محل شك لدى الجمهور الإسرائيلي، لان ما يقوله غير مرتبط بحقيقة الواقع الذي يؤكد أنه في حال اتخذ خيار التصعيد غير المستبعد فإنه سيقابل برد فعل قوية لا تمتد فقط لحدود المستوطنات بل لمناطق ابعد وتتخذ المواجهة اشكال متعددة .

 

دلالات عدة

 

الخبير والمحلل العسكري واصف عريقات رأى أن اعتذار الاحتلال الإسرائيلي بعد استهدافه للشاب "الأدهم" على الحدود مع قطاع ،  يحمل في طياته دلالات عدة ، خاصة أن " إسرائيل " لم تعتاد على تسجيل مواقف مشابهة .

 

وأشار عريقات لـ"الاستقلال" الى أنه من المحتمل أن يكون الاعتذار محاولة إسرائيلية لتهدئة الأوضاع مع المقاومة بعد تهديد الأخيرة بالرد وكذلك تسجيل " إسرائيل "  موقف مع المصريين بأنها ذاهبة نحو التهدئة ، وقد تكون خدعة إسرائيلية لتكرار حوادث وجرائم مشابهة قبل ذلك .

 

وأوضح أن " إسرائيل " بالوقت التي قدمت اعتذارها على جريمتها عملت على رفع مستوي التجهيزات العسكرية والاستنفار الأمني لقواتها للرد على أي تصعيد من قبل المقاومة ، لإدراكها أن المقاومة لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه ما قامت بها من جريمة.

 

وبين أنه على الرغم من الإمكانيات العسكرية والمعدات التي يمتلكها الاحتلال الإسرائيلي ، إلا أن قادة الاحتلال باتوا قلقين من أي مواجهة مع المقاومة لامتلاكها قوة ردع ظهرت خلال جولات التصعيد الاخيرة ، متوقعا اندلاع جولة تصعيد جديدة في أي وقت ، لاعتقاد قادة الاحتلال أنه يجلب لهم مكانة عند مجتمعهم. 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق