الجهود المصرية لإنجاح المصالحة.. "التشاؤل سيد الموقف"!

الجهود المصرية لإنجاح المصالحة..
فلسطينيات

غزة / سماح المبحوح

استبعد محللون سياسيون نجاح الجهود المصرية خلال المرحلة الراهنة، في إتمام ملف المصالحة بين حركتي "فتح" و"حماس"، محذرين من خطورة استمرار الانقسام السياسي بينهما على مستقبل القضية الفلسطينية في ظل الهجمة المسعورة التي تتعرض لها (القضية) بقيادة الإدارة الأمريكية.

 

وأشار المراقبون إلى أن التراشق الإعلامي وكافة الإجراءات والمواقف المستمرة منذ أسابيع بين حركتي "فتح" و"حماس"، ستستخدمها الأطراف المعادية لشعبنا؛ لتنفيذ مخططاتها الساعية لتصفية القضية الفلسطينية .

 

وغادر وفد المخابرات العامة المصرية صباح أمس السبت، قطاع غزة عبر حاجز بيت حانون/إيرز شمالًا، بعد إجرائه عدة لقاءات منفردة مع حركتي "حماس" والجهاد الإسلامي وبعض الفصائل الأخرى؛ لبحث تفاهمات تثبيت وقف إطلاق النار، وجهود المصالحة الداخلية.

 

وكان الوفد المصري وصل بعد ظهر الجمعة إلى غزة قادما من رام الله حيث أجرى مباحثات مع قيادة "فتح" هناك، تمحورت حول سبل إنقاذ المصالحة.

 

وكشف القيادي في الجبهة الشعبية هاني الثوابتة أمس، تفاصيل ما حمله الوفد الأمني المصري من مقترحات ورسائل بشأن ملفي المصالحة الفلسطينية والتهدئة مع الاحتلال الإسرائيلي.

 

وقال الثوابتة في تصريحات صحفية: "إن الوفد حمل رسالة من قيادة حركة فتح بتسليم الوزارات في قطاع غزة للحكومة الحالية برئاسة محمد اشتية، على أن يترتب على هذه الخطوة دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الإطار القيادي المؤقت الذي يضم الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية؛ لبحث تشكيل حكومة وحدة وطنية وإصدار مرسوم رئاسي بإجراء انتخابات شاملة".

 

ولفت إلى أن قيادة حركة حماس أبلغت وأمام الفصائل خلال الاجتماع المشترك مع الوفد المصري،  بجهوزيتهم لتجاوز كل العقبات وتسهيل كل القضايا العالقة التي كانت تعرقل عملية تحقيق المصالحة.

 

وأشار إلى أن الوفد توجه إلى رام الله، للقاء قيادة حركة فتح ووضعهم في صورة ما تم التوصل إليه مع الفصائل وحركة "حماس" بشأن المصالحة، مشيرا إلى أنه سيعود بالرد من هناك إلى غزة اليوم أو غدا.

 

وكان النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي أحمد بحر صرح الجمعة، خلال مشاركته بمسيرات العودة شرقي مدينة رفح  قائلاً: "إن المصالحة الفلسطينية تبدأ بوقف إجراءات السلطة ضد قطاع غزة"، مؤكدا دعم المجلس (التشريعي) للمصالحة على قاعدة الثوابت.

 

ليرد عضو اللجنة المركزية لحركة (فتح) جمال محيسن بالقول: إن "هناك معادلات في المنطقة، تدفع حركة حماس؛ لمحاولة عدم إنجاح الجهود المصرية لتحقيق المصالحة الفلسطينية".

 

واعتبر أن الجانب المصري صادق في تحقيق المصالحة، لكن ليس هناك تجاوب من "حماس" التي تتلقى التعليمات من الخارج ولا ترغب في نجاح هذا الجهد. وفق قوله.

 

المصالحة لن تتحقق

 

بدوره، استبعد المحلل والكاتب السياسي طلال عوكل، نجاح الوفد المصري في جهوده لإتمام المصالحة بين الأطراف الفلسطينية وطي صفحة الانقسام المستمر منذ نحو 12 عاما، مشيرا إلى عدم وجود أي مؤشرات لدى الأطراف الفلسطينية لتحقيق اختراق في ملف المصالحة.

 

وقال عوكل لـ"الاستقلال": "إن التبريرات والاتهامات المتبادلة والتصريحات الخارجة عن مسئولين في حركتي "حماس" و"فتح"، لا تشير إلى حدوث أي تغيير في مواقفهم وحساباتهم السياسية؛ لذلك لا أمل قريب في تحقيق المصالحة".

 

وبيّن أن حسن النوايا موجود عند كافة الأطراف الفلسطينية، لكن لا وجود لإرادة حقيقية للتنازل أو التراجع عن بعض المقترحات والبنود عند كل طرف، إذ أن حماس متمسكة ومصرة على تنفيذ اتفاقية 2011 وحركة فتح مصرة على تطبيق اتفاقية 2017.

 

ورأى أن الدور المصري في ملف المصالحة يتجلى في تنازل كل طرف عن حساباته، لأن مصر تمارس ضغطها على الأطراف في حال أبدوا استعدادهم للتوصل إلى اتفاق يفضي للتوصل إلى مصالحة، مبينا أن مصر ملتزمة بشكل ثابت في علاقاتها بما أسماها "الشرعية الفلسطينية" على الرغم من علاقتها الجيدة مع حركة حماس .

 

لا تقدم ملموس

 

من جهته، اتفق المحلل السياسي محسن أبو رمضان، مع سابقه في صعوبة تحقيق مصالحة بين الأطراف الفلسطينية؛ لعدم وجود توافق وإجماع فصائلي على حكومة اشتية، في ظل الحديث عن شرط حركة "فتح" بتسلّم حكومة اشتية الوزارات بقطاع غزة، نافيا حدوث تقدم ملموس في ملف المصالحة على الرغم من المقترحات والرسائل التي حملها الوفد المصري.

 

 وأشار أبو رمضان خلال حديثه لـ"الاستقلال" إلى أنه بالأساس يجب أن يتم عقد الاطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية؛ لينبثق عنه حكومة وحدة وطنية تحضر لانتخابات شاملة.

 

ولفت إلى أن حكومة الوفاق السابقة برئاسة رامي الحمد لله والتي تشكلت بتوافق وطني، لم تتمكن من تسلم الوزارات  بقطاع غزة، متسائلا كيف بحكومة اشتية التي لم تحظى بإجماع وطني أن تحقق ذلك.

 

واقترح أن يتم عقد اجتماع لحل حكومة اشتية أو العمل على تطويرها لتصبح حكومة وحدة وطنية، يتم من خلالها ترتب البيت الداخلي، وتعتمد برنامج سياسي يواجه الاخطار والتحديات الخارجية.

 

وشدد على أن المصالحة ضرورة وطنية لمواجهة التحديات؛ لأن الانقسام فرصة لتمرير صفقة القرن وهو البوابة لفصل القطاع عن الضفة الغربية المحتلة، وتفتيت الوحدة الوطنية الفلسطينية ومنع اقامة دولة فلسطينية على حدود 67.

التعليقات : 0

إضافة تعليق