محللان: نتائج المواجهة مع غزة لا يمكن التنبؤ بها

نتنياهو بعد التهديد والاعتذار.. ما مدى قدرته على استعادة هيبة جيشه؟

نتنياهو بعد التهديد والاعتذار.. ما مدى قدرته على استعادة هيبة جيشه؟
فلسطينيات

غزة / محمد أبو هويدي:

يرى محللان في الشأن السياسي والإسرائيلي، أن ما صرّح به رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو مؤخراً حول إمكانية الدخول بعملية عسكرية مفاجئة إلى قطاع غزة، ليس بهذه السهولة التي يتصورها (نتنياهو)، مؤكديْن أن النتائج التي ستترتب على هذه المغامرة لا يمكن التنبؤ بها.

 

وتساءل المحللان في أحاديث منفصلة مع «الاستقلال»: كيف يمكن أن يخوض نتنياهو معركة لا يعلم نتائجها، وفي ذات الوقت يقدم اعتذاراً للمقاومة الفلسطينية عن جريمة استهداف الشهيد محمود الأدهم الخميس الماضي؟.وقال نتنياهو عقب لقائه بوفد المخابرات المصرية العامة في "إسرائيل" إن حكومته ملتزمة بحالة الهدوء ما ألتزمت بها فصائل المقاومة في قطاع غزة، مؤكداً أن عملية استهداف الأدهم "لم تكن مقصودة".

 

وبالرغم من هذا الاعتذار، إلا أن نتنياهو حاول أن يظهر بصورة الممسك بزمام المبادرة، بقوله إن "الجيش ينتظر مني ضوءاً أخضر لتنفيذ عملية عسكرية في غزة ستؤلم حماس إذا لم تلتزم بالتهدئة"، حسب تعبيره.

 

تهديد نتنياهو، قابلته القيادة السياسية والعسكرية لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، بإعلان الجهوزية التامة للرد على أي عدوان قد يتعرض له القطاع، مؤكدة خلال لقائها بالوفد الأمني المصري مساء الجمعة، أنها لن تقف مكتوفة الأيدي وأنها جاهزة للرد على أي عدوان "إسرائيلي" يستهدف المواطنين والمقاومة.

 

مزايدة سياسية

 

الكاتب والمحلل السياسي ثابت العمور، اعتبر أن تصريحات نتنياهو تأتي في سياق المزايدة السياسية الذي تعيشه دولة الكيان على وقع الانتخابات المرتقبة، مؤكداً أنها تعكس مدى قلق رئيس حكومة الاحتلال من غزة، وما باتت تشكله من معضلة كبيرة بالنسبة له.

 

وتساءل العمور: كيف يمكن لنتنياهو أن يُجهض ويُخضع المقاومة بغزة، وفي ذات الوقت لا يريد الدخول في حرب معها؟.

 

واعتبر أن الدليل على عدم قدرة الاحتلال الدخول في مواجهة هو بيان الاعتذار الذي أصدره جيش الاحتلال وبرر أن اغتيال الشهيد الأدهم لم يكن مقصوداً، في سابقة هي الأولى من نوعها.

 

وقال العمور: "إن نتنياهو وجيشه يريدون أن يدفعوا الأمور إلى التصعيد ولكنهم لايريدون أن تتدحرج الأمور إلى حرب وفي نفس الوقت يريدون الهدوء لكن هذه الأفعال التي يقومون بها من مماطلة وعدم تنفيذ لتفاهمات التهدئة، تعكس نواياهم الإجرامية والتي لا تريد إنهاء الحصار عن قطاع غزة وتريد أن تحكم قبضتها عليه وأن تجعل التهدئة تسير حسب الشروط الإسرائيلية".

 

وأشار المحلل السياسي إلى أن قرار الحرب على قطاع غزة لم يعد قراراً سهلاً أو متاحاً، وربما يمتلك نتنياهو القرار، لكنه لا يمتلك النتائج المتوقعة والمترتبة عليه.

 

وأكد أن محاولة الكيان التنصل من التفاهمات وعدم إرسال الأموال إلى غزة وتلكؤه المستمر في عدم تطبيق هذه التفاهمات بحجة أنها تذهب إلى المقاومة في غزة هذا سيعجل من انهيار التهدئة، وحينها المقاومة ستقول كلمتها لأنه لا يمكن أن تقبل بهكذا وضع وسط تعنت وتبجح هذا العدو.

 

ضغط كبير

 

من جانبه رأى المختص في الشأن الإسرائيلي والعسكري رامي أبو زبيدة أن الوضع السياسي الداخلي في كيان الاحتلال وأزمة نتنياهو الداخلية ومؤشرات الاستطلاع التي لم تعطه نسباً للفوز في الانتخابات القادمة، وأيضاً استمرار تحريض المستوطنين في "غلاف غزة" على القطاع، كل هذه مؤشرات تقود إلى أن نتنياهو قد يلجأ إلى خطوات تصعيدية في مواجهة المقاومة؛ لكن ليس بدرجة الدخول في مواجهة مفتوحة معها.

 

وقال أبو زبيدة لـ "الاستقلال": "إن دولة الاحتلال ليست معنية بتصعيد الأمور مع قطاع غزة بسبب أن هناك تحالفات عربية وأمريكية وإسرائيلية تقف في مواجهة إيران واعتبارها خطر رئيسي في المنطقة وهذا الأمر على سلم أولويات دولة الاحتلال في هذا الوقت فلا يمكن لنتياهو أن يشتت نفسه على عدة جبهات، مضيفاً هناك دوافع أمنية تمنعه من ذلك وهو وجود الحاجز الأراضي الذي يحاول إنجازه ظناً منه أنه يوقف خطر أنفاق المقاومة، والأمر الآخر تطوير القبة الحديدية ومحالة تلافي سقوط صواريخ المقاومة في مدن ومغتصبات الكيان".

 

وأوضح المختص في الشأن الإسرائيلي، أن اعتذار جيش الاحتلال عن استهداف الشهيد "الأدهم" وتبرير قتله أن لم يكن مقصوداً يعطينا مؤشراً على حجم قوة الردع التي أصبحت تمتلكها المقاومة في غزة بالنسبة للاحتلال وأن دولة الكيان أصبحت تعي أن المقاومة إذا اتخذت قراراً بالرد فهي صادقة وتنفذ تهديداتها وتضع بذلك حداً لهذا الإجرام الصهيوني.

 

ولفت أبو زبيدة إلى أن العدو الصهيوني حاول امتصاص غضب المقاومة وتبرير الموقف خشية من تصاعد الأمور والدخول في موجة تصعيد هو غير معني بها الآن، أو يريد أن يكون هو البادئ بأي معركة يستهدف فيها المقاومة مستخدماً أسلوب المفاجأة والغدر وهذا ما أكده نتنياهو أنه "في حال عدم استجابة قطاع غزة غزة لحالة الهدوء سنكون أمام عملية مفاجئة وعمل عسكري غير مسبوق" وهذا مؤشر أن الاحتلال في أي وقت قد يتجه إلى تصعيد كبير يستعيد من خلاله قوة الردع الإسرائيلية وهيبته أمام الإسرائيليين الذين باتوا يشككون بقدرات جيشهم.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق