واد الحمص .. حياة تقاوم خطر النزوح والتهجير

واد الحمص .. حياة تقاوم خطر النزوح والتهجير
القدس واللاجئين

غزة/ دعاء الحطاب:

يتعرض حي واد الحمص الذي يصل بين مدينتي بيت لحم والقدس المحتلة لحرب متكاملة الأركان من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ففي كُل يوم يواجه كافة أشكال الاجرام والاضطهاد والتهجير الجماعي والعنصرية الإسرائيلية، بهدف اضعاف إرادة وعزيمة أهله واجبارهم على ترك منازلهم وأراضيهم بحثاً عن مناطق أخرى أكثر أماناً، في محاولة للتفريغ المنطقة من الوجود الفلسطيني، لتكون امتدادا للمستوطنات المحيطة.

 

وفي آخر تلك الانتهاكات، قرار الحاكم العسكري للاحتلال بهدم عشرات المنازل والمنشآت داخل الحي، ومنح سكانها مهلة حتى تاريخ 18 تموز/يوليو الجاري، تحت ذريعة عدم الترخيص والبناء غير القانوني.

 

ويوم الأحد الماضي، قامت طواقم تابعة لبلدية الاحتلال بالقدس، بتصوير وأخذ قياسات المنازل المهددة بالهدم في حي وادي الحمص، وذلك بعد مداهمة الحي بقوات معززة من شرطة الاحتلال.

 

عملية نزوح جماعي

 

وقال رئيس لجنة خدمات بلدة صور باهر والبيوت المهددة بالهدم في حي "واد الحمص"، حمادة حمادة:" إن الحاكم العسكري للاحتلال الإسرائيلي أصدر قراراً بهدم حوالي 100 شقة سكنية تقع داخل الجدار، ومنح السكان مهلة حتى تاريخ 18 تموز/يوليو الجاري، وبعدها من المقرر أن تهدم جرافاته المنازل في أي لحظة".

 

وأضاف حمادة لـ"الاستقلال:" أن المواطنين الفلسطينيين بواد الحمص أمام تهديد جدي بالنزوح والتهجير بسبب الإجراءات العسكرية التعسفية التي تنتهجها حكومة الاحتلال بحقهم، ما خلق تخوفات من أكبر عملية نزوح جماعي منذ العام 1967، إذا ما تم تنفيذ القرار نهاية الشهر الجاري".

 

ويتابع:" الأهالي لجؤوا إلى محاكم الاحتلال المنحازة لفض النزاع والمطالبة بعدم ترحيلهم، الا أن محكمة العدل الإسرائيلية العليا أطلقت يدى الاحتلال لفعل ما يُريده بحق المنشئات والمباني الفلسطينية في المنطقة".

 

وأشار إلى أن عملية الهدم ستكون على مرحلتين، الاولى تتمثل بهدم 15 منشأة أي ما يقارب 100شقة سكنية، أما الثانية تتمثل بهدم 32 منشأه أي ما يقالب 137 شقه سكنية.

 

وبين أن ما يقارب 237 عائلة فلسطينية مصيرهم السكن بالشوارع والطرقات نظراً لغلاء تكلفة المنازل المؤجرة في مدينة القدس حيث لا تقل عن 1000دولار شهرياً، أو الهجرة والبحث عن مساكن بديلة بمناطق الضفة الغربية حيث يبلغ ثمن اجرة المنزل 200دولار شهرياً، مؤكداً أن هناك سياسة واضحة لتفريغ المنطقة لتكون امتدادا للمستوطنات المحيطة.

 

وأشار الى أن أراضٍ واد الحمص تخضع للسيادة الفلسطينية حسب اتفاقية أوسلو، وتقع خارج حدود "بلدية القدس" ومصنفة "A، وB و"C، وتضم ثلاثة أحياء" وادي الحمص، ودير العامود، والمنطار"، ويقدر عدد سكانها (6000) نسمة.

 

وأوضح أنه مع الحاجة الملحة للتوسع العمراني لجأ عدد من سكان صور باهر الى البناء في أراضيهم التي يملكون فيها أوراق الطابو، وبقيت الأمور عادية دون تنغيص حتى قيام الاحتلال ببناء الجدار، بعدها بدأت المشاكل والمعيقات الاحتلالية بملاحقة المواطنين وإخطارهم بمنع البناء والتهديد بالهدم.

 

وببين أن الحاكم العسكري للاحتلال في عام 2011 أصدر قراراً بإقامة حزام أمن بمحيط الجدار الفاصل العنصري بعرض 250 متر من كل جانب من جوانب الجدار، اذ صادر ما يقارب 1470 دونم من الأراضي التابعة للسلطة الفلسطينية.

 

ونوه الى أن الاحتلال كان يهدف من وراء إقامة الحزام الأمن منع البناء بحجة أنه يُشكل خطراً على أهل الجدار، لافتاً إلى ان هذه المنطقة خالية من المستوطنات بالتالي البناء لا يُشكل أي خطر على أمنهم، انما هي ذرائع واهية تهدف لتفريغ المنطقة من الوجود الفلسطيني.

 

وفيما يتعلق بالخدمات المقدمة للمواطنين في واد الحمص، أكد أن "بلدية القدس" التابعة للاحتلال لا تُقدم أي خدمات للمواطنين متذرعة انها منطقة تابعة لنفوذ السلطة الفلسطينية، وبالمقابل عزل الجدار المنطقة ومنع السلطة الوطنية من إيصال خدماتها إليها.

 

وأشار الى الأوضاع الحياتية في واد الحمص نتيجة غياب البيئة التحتية من طرقات و صرف صحي وشبكات مياه وكهرباء، كذلك عدم توفر الخدمات في المدارس والمراكز الصحية، الامر الذي يزيد معاناة الأهالي، اذ يضطر المواطن الى التوجه لداخل حدود الأراضي المتبقية من " صور باهر"  لتلقي تلك الخدمات.

 

خطة ممنهجة

 

وبدوره، أكد الخبير في شؤون الاستيطان في الضفة الغربية صلاح الخواجا، أن قرار الاحتلال الإسرائيلي بهدم عشرات المنزل والمنشآت الفلسطينية في حي واد الحمص بالقدس، يأتي ضمن خطة إسرائيلية مُمنهجة للتفريغ القدس من الوجود الفلسطيني، ومحاولة لتضليل وتحريف وتغير مكانة وحضارة الوجود المقدسي بالاستيلاء على البيوت وهدمها. 

 

واعتبر الخواجا لـ"الاستقلال"، أن سياسة هدم المنازل من أخطر السياسات الإسرائيلية في السنوات الأخيرة خاصة أنها معظمها جزء من منطقة "A"، وهي ليست المنطقة المستهدفة الوحيدة بالقدس، ففي حي البستان تم تقديم اشعارات هدم لـ"85 منزل"، وبمنطقة الشيخ جراح هناك عدد كبير من البيوت التي تم الاستيلاء عليهم من المستعمرين والمستوطنين، في منطقة سلون هناك خمسة أحياء تم زرع بؤر استيطانية بداخلها. 

 

وأوضح أن قيام الاحتلال بتنفيذ عملية هدم تطال 237 شقه سكنية تأوي نحو 500 فرد في حي واد الحمص، تحت ذريعة أنها قريبة من الجدار الفاصل وتُشكل خطراً على أمنه، وخلق توتر في المنطقة من أجل خلط الأوراق وتنفيذ مخططاته لهدم المنازل وتثبيت الجدار لدواعي أمنية حسب وجهة نظرهم.

 

وبين أن أهالي الحي لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام الانتهاكات والاعتداءات والتهديدات الإسرائيلية بحقهم ولن يسمحوا بهدم منازلهم، فهم مازالوا معتصمين داخلها ويرفضون الخروج منها، كما أنشأوا الخيام للاعتصام بداخلها، أملاً بلفت أنظر العالم إلى مأساتها.

 

وشدد على ضرورة أن تتولي السلطة وكافة قيادة القوي الفلسطينية مسؤوليتها في تعزيز وعدم صمود أهالي المنطقة، وذلك من خلال وضع خطة استراتيجية وطنية تؤمن بالنضال الشعبي ، وانشاء حراك سياسي وقانوني على كافة المستويات  خاصة بمحكمة الجنايات التي تعتبر أن سياسة هدم المنازل سياسة تطهير عرقي وجريمة حرب يعاقب عليها القانون الدولي.

 

ويرى المقدسيون في منطقة واد الحمص متنفسا لهم، خصوصا الفقراء الذين لا يستطيعون امتلاك منزل، ويناضلون من أجل الحصول على التأمين الصحي الذي يحرمون منه أيضا بحجة أنهم يقطنون في أراض تابعة للسلطة الوطنية.

التعليقات : 0

إضافة تعليق