غزة / سماح المبحوح
رأى محللون سياسيون أن محاولة الولايات المتحدة الأمريكية إفشال الجهود المصرية المتعثّرة لإتمام المصالحة بين حركتي حماس وفتح، يصب لصالح بقاء الاحتلال الإسرائيلي بقوة؛ لتنفيذ مخططاته الاستيطانية وكذلك بقاء السيطرة الإسرائيلية المباشرة وغير المباشرة واستمرار التعاون الأمني المطلق مع السلطة الفلسطينية والذي يصب كذلك في مصلحتها (إسرائيل).
وبحسب مصادر مصرية، على صلة بملف الوساطة التي يقوم بها جهاز المخابرات العامة المصري في الملف الفلسطيني، أكدت وجود ممانعة أميركية لتحقيق المصالحة الداخلية حركتي حماس وفتح.
وقالت المصادر: " إن هناك رغبة أمريكية في أن يظل الوضع بين الضفة وغزة بشكله الراهن"، موضحة أن الوضع الراهن وفقا للمنظور الأمريكي، يصب في مصلحة تصوره الخاص لتسوية النزاع، وهي خطة الإملاءات الأميركية لتصفية القضية الفلسطينية، المعروفة إعلاميا بـ"صفقة القرن"، التي يتبناها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ويسوّقها صهره ومستشاره جاريد كوشنر والمبعوث الأميركي لعملية "السلام" جيسون غرينبلات.
وزار وفد من جهاز المخابرات المصرية، قطاع غزة قبل أيام؛ لاستئناف جهوده في تثبيت التهدئة مع "إسرائيل"، وبحث ملف المصالحة الفلسطينية، إلاً أن نتيجة تلك الزيارة لم ترقى بعد لآمال وتطلعات الشارع الفلسطيني، خاصة ما تم تسريبه بالأمس حول الإخفاق المصري المتجدد لإتمام المصالحة.
ورفضت حركة "فتح" المقترحات التي قدمتها الفصائل في ورقة مُجمَع عليها نهاية الأسبوع الماضي. وكشف مصدر قيادي في "حماس"، في حديث إلى "الأخبار" اللبنانية، أن "الوفد المصري حصل على ردّ سلبي على حماس، التي قدمت رؤية تتعلق بتأليف حكومة مكوّنة من الفصائل يرأسها محمد اشتية (رئيس الحكومة الحالي)، على أن يتم تسليم المعابر والوزارات الحكومية لها في قطاع غزة خلال أسبوعين". لكن "فتح" تصرّ على تسلّم حكومتها إدارة غزة كلياً على أساس اتفاق القاهرة 2017، الذي ترى "حماس" أنه منتهي الصلاحية بعد حلّ حكومة "التوافق الوطني"، وتأليف السلطة حكومة جديدة.
ووفق المصدر، لم يتوصل المصريون إلى صيغة توافقية لدفع عجلة المصالحة حتى اللحظة، واكتفت "فتح"، على لسان عضو لجنتها المركزية عزام الأحمد، بتأكيد أنها قررت عدم الحديث عن تطورات ملف المصالحة، خاصة أنه لا جديد يذكر فيه.
أبعاد عدة
وعلى الرغم من تواصل تعثّر جهود المصالحة، إلا أن المحلل السياسي صالح لطفي من الداخل المحتل، رأى أن الفيتو الأمريكي لتحقيق المصالحة الداخلية بين الأطراف الفلسطينية يحمل أبعاداً عدة متعلقة بتأثير المصالحة على العلاقة القائمة بين الاحتلال الإسرائيلي والسلطة وفشل صفقة القرن، وكذلك عودة القضية الفلسطينية على سلم الأولويات بالنسبة للفلسطينيين ومن يناصرهم.
وأوضح لطفي في حديثه لـ"الاستقلال" أن اجماع الكل الفلسطيني بما فيهم حركتي حماس وفتح على رفض صفقة القرن، دفع الولايات المتحدة الأمريكية لإبداء قلقها تجاه فشل مخططاتها باستغلال واستنزاف مقدرات المنطقة بدءاً من لبنان ودول الخليج مرورا ببلاد الشام.
ولفت إلى أن امريكا و"إسرائيل" معنيتان ببقاء الوضع على ما هو عليه، بل وأسوأ من ذلك، إذ أن بقاء الوضع يعني إبقاء السلطة في رام الله تحت السيطرة الإسرائيلية المباشرة وغير المباشرة واستمرار التعاون الأمني المطلق مقابل زيادة الاستيطان وتغول السلطة على الفصائل المقاومة خاصة الجهاد وحماس.
وبيّن أن إتمام المصالحة يعني عودة القضية الفلسطينية لجوهر الصراع بالمنطقة، بعد نجاح أمريكا في جعل العديد من دول الخليج تتواطأ معها ومع الكيان الإسرائيلي، على حساب الشعب الفلسطيني وقضيته.
وشدد على أن جميع الفلسطينيين يدركون أن المصالحة بين حركتي فتح وحماس تمثل عودة الحياة مجددا للقضية، وعودة العمل الوطني والسياسي بقوة، وكذلك مطالبة الشعب الفلسطيني بكامل حقوقه المشروعة.
وأشار إلى أن القلق الأمريكي نابع من نواياها بإعادة الهيمنة على المنطقة وتقسميها من جديد.
وأكد أن إنهاء الخلافات والصراع الدائر بين حركتي فتح وحماس، منذ سنوات طويلة يأتي بتنازل الطرفين عن مصالحهما لصالح الشعب الفلسطيني وهو الذي سيؤدي بنهاية المطاف إلى استكمال مشروع التحرير وزوال الاحتلال الإسرائيلي.
لن تنجح
بدوره أكد الكاتب والمحلل السياسي عبد اللطيف حصري، أن واشنطن غير معنية بإتمام المصالحة بين حركتي فتح وحماس و تقوم بدورها للحيلولة دون ذلك بالنيابة عن الاحتلال الإسرائيلي ، من أجل الحفاظ على بقائه.
وأوضح أن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أكد أكثر من مرة أن الانقسام بين غزة والضفة الغربية المحتلة يوفر لدولته ما لم توفره الحرب لو استمرت لسنوات.
وبيّن أن مصر حاولت إيجاد سبل لإعادة المفاوضات والحوار بين حركتي وحماس ولكنها تصطدم بتشديد الحصار الاسرائيلي و تهميش السلطة سياسيا ما يؤدي إلى تعميق الانقسام الذي يخدم مصلحة "إسرائيل".
وأشار إلى أن أمريكا التي تحاول القفز على الحالة السياسية الفلسطينية من خلال تمرير صفقة القرن تحت ذريعة السلام الاقتصادي، والتي فشلت بتمريرها على الشعب الفلسطيني، لا يمكن أن تنجح في بقاء الشقاق بين الحركتين وعدم إتمام المصالحة ، لرفض جميع الفصائل بناء دولة بغزة وتطبيق نظام الابرتهايد بالضفة الغربية المحتلة.


التعليقات : 0