خلاف داخل المؤسستين الأمنية والسياسية

تصاريح "عمال غزة" تكشف تخبّط "إسرائيل" في التعامل مع القطاع

تصاريح
فلسطينيات

غزة/ دعاء الحطاب:

لا زال كيان الاحتلال الإسرائيلي  يتخبّط في التعامل مع قطاع غزة، حيث لا زال عاجزاً عن إيجاد استراتيجية واضحة للتعامل معه، فتارةً يهدد بشنّ عدوان ضده، وتارة أخرى يلوّح بتخفيف ضغوطات الحصار عليه خشية من انفجار الأوضاع الأمنية.

 

وكانت آخر صور التخبط التي وقع بها الكيان في التعامل مع القطاع المحاصر، مسألة السماح لنحو خمسة آلاف عامل غزي للعمل داخل المستوطنات المحاذية للقطاع، حيث أبرزت هذه القضية مدى الخلاف بين المؤسستين الإسرائيليتين السياسية والأمنية.

 

وفيما أبدى جهاز الشاباك الإسرائيلي اعتراضه على إدخال العمال الغزيين إلى الكيان، وقالت صحيفة "يديعوت أحرنوت"، الثلاثاء، إن قيادة جيش الاحتلال "الاسرائيلي" وما تسمى بالإدارة المدنية يؤيدون إدخالهم للعمل داخل المستوطنات المحاذية للقطاع، معتبرة أن عمال غزة أقل تكلفة لـ"إسرائيل" من العمال التايلنديين والذين يعملون في مجال الزراعة في غلاف غزة.

 

وكان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو زعم الخميس الماضي أن الجيش الإسرائيلي يستعد لعملية عسكرية واسعة ومفاجئة ضد قطاع غزة.

 

وقال نتنياهو خلال زيارته عسقلان ولقائه رئيس المجلس الإقليمي للمدينة، " أفضّل أن تكون هناك تهدئة، لكننا نستعد لحملة واسعة ومفاجئة في غزة، لا أستطيع أن أشرح أكثر من ذلك، اعتبارات الانتخابات لا تهمني".

 

مراوغة وخداع

 

المختص في الشأن الاقتصادي أسامة نوفل، اعتبر أن ما يروّجه الاحتلال الإسرائيلي حول قضية "عمال غزة"، يأتي ضمن تفاهمات التهدئة التي تم الاتفاق عليه سابقاً بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال، مبيناً أن موافقة الكيان على إصدار التصاريح التجارية لبعض المواطنين، لا تعدو كونها مجرد دعاية للاستهلاك الإعلامي بهدف تحسين صورة "إسرائيل" أمام العالم.

 

وأوضح نوفل خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أن الاحتلال يماطل ويراوغ في تنفيذ تفاهمات التهدئة، وفي مقدمتها السماح لعمال غزة بالدخول إلى الكيان للعمل هناك.

 

واعتبر أن الاختلاف في وجهات النظر بين الجهات السياسية الإسرائيلية والعسكرية الأمنية حول تلك القضية، يُؤكد نوايا الاحتلال بالمراوغة وخداع العالم بأنه يقدم التسهيلات للغزيين.  

 

وبين أن السماح بإدخال العمال لـ"إسرائيل" من شأنه أن يُنشّط عجلة الاقتصاد في القطاع، ويخفض معدلات البطالة والفقر، منوهاً إلى أن تشغيل 5 آلاف عامل لا يعني أن الحياة ستتغير أو أن المشكلة ستحل، فالقطاع مازال يعاني من ويلات الحصار والضائقة المالية والاقتصادية الصعبة التي يعيشها أكثر من 2مليون مواطن.

 

توجهات أمنية إسرائيلية

 

أما المختص بالشأن الإسرائيلي باسم أبو عطايا، فرأى أن تصدير الاحتلال هذه القضية (عمال غزة) وإثارة الجدل الداخلي (السياسي والأمني) حولها، يأتي في سياق محاولات الاحتلال التهرب من الضغوطات التي تمارس عليه بشأن رفع الحصار عن غزة المحاصرة منذ نحو 12 عاماً؛ ليظهر أمام المجتمع الدولي أنه يتعرض لضغوطات داخلية تحول دون التزامه ببنود التهدئة.

 

وقال في حديثه لـ"الاستقلال": " عندما يتحدث الاحتلال عن رفع نسبة العمالة التي ستدخل لمستوطناته من غزة لنحو خمسة آلاف عامل، فهو يريد أن يخفف الضغوطات الممارسة عليه، وفي ذات الوقت يريد شراء التهدئة بثمن يستفيد منه"، مستدركاً أن "الاحتلال لدية أزمة بمسألة العمالة بعد ثورة يهود الفلاشة عليه، مما سيعود بالفائدة عليه خاصةً أن العمالة الغزية أقل تكلفة مقارنة بالتايلانديين الذين يجلبهم".

 

وتوقع أن يلتزم الاحتلال بتنفيذ تفاهمات التهدئة في هذه المرحلة، كون نتنياهو في مأزق وأي انهيار بالتهدئة سيضعه في حالة حرجة، نظراً لوجود منافسين كثر بالحلبة السياسية الإسرائيلية في ظل الحالة الانتخابية والاتهامات الموجهة إليه بأنه "يشترى الأمن بغزة بالأموال القطرية، ويحاول أن يتاجر بأمن مستوطني الغلاف"، بالتالي هو يحاول فرض التهدئة وبذات الوقت يواجه خصومه بأنه من يفرض الأمان ويتحكم بزمام الأمور.

 

واعتبر أن تنفيذ الاحتلال نيته بإدخال العمال من غزة للمستوطنات، بمثابة انتصار كبير للمقاومة بغزة، وجزء من حالة فرض المعادلة، كونها تحققت تحت ضغط وضربات المقاومة ومطالبات مسيرات العودة من أجل تخفيف الحصار، كما تشكّل خطوة إيجابية على طريق كسر الحصار وتحسين الواقع الاقتصادي بغزة.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق