غزة / محمد أبو هويدي:
تتواصل الاحتجاجات والاضرابات في جميع مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان لليوم الخامس على التوالي، للتنديد بقرارات وزارة العمل اللبنانية الأخيرة والتي تمس حقوق العمال الفلسطينيين في لبنان.
وبدأت وزارة العمل اللبنانية تطبيق خطّتها لـ "مكافحة العمالة الأجنبيّة غير الشرعيّة" التي كانت أعلنتها في السادس من يونيو/حزيران الماضي، بهدف الحد من ارتفاع البطالة وحماية اليد العاملة اللبنانية من المنافسة "غير المشروعة" كما قالت. الأمر الذي قوبل برفض فلسطيني عارم، حيث رأى اللاجئون الفلسطينيون هناك أن تطبيق خطة الوزارة اللبنانية يعتبر مسا مباشرا بمعيشتهم بعد أن تم تحرير محاضر ضبط قانونية ومالية بحق مشغليهم، تحت شعار "مكافحة العمالة الأجنبية غير الشرعية".
وأعلنت لجنة القوى والمتابعة الفلسطينية في لبنان الإضراب الشامل أمس الأربعاء، في جميع المخيمات والتجمعات الفلسطينية حتى تراجع وزير العمل عن الإجراءات المتخذة ضد اللاجئين الفلسطينيين.
وجددت اللجنة في بيانها، مطالبتها وزير العمل بالتراجع عن قراراته بالكامل، مؤكدة على الطابع السلمي الحضاري للتحركات في جميع الأماكن، ودعت إلى تجنب الاحتكاك مع قوى الأمن، وعدم اللجوء إلى العنف.
ورفضت لجنة المتابعة الفلسطينية كل محاولات تمييع القضية الفلسطينية عبر الإجراءات الجديدة التي اتخذها وزير العمل اللبناني والمتمثلة بإغلاق مؤسسات تجارية لهم.
وعمّ الإضراب الشامل أمس معظم المخيمات الفلسطينية في لبنان، حيث أغلق المحتجون جميع مداخل مخيمي عين الحلوة والمية ومية في صيدا بالإطارات المشتعلة، وذلك استجابة لـ "يوم الغضب" الذي دعت إليه القوى السياسية الفلسطينية واللجان الشعبية ولجنة تجار سوق الخضار.
القضية تراوح مكانها
وفي تعقيبه على الأزمة التي تعيشها مخيمات اللجوء في لبنان، أوضح مسؤول الإعلام في حركة الجهاد الإسلامي في لبنان خالد أبو حيط، أن القوانيين اللبنانية تحرم اللاجئين الفلسطينيين من ممارسة أكثر من 70 مهنة لا سيما المهن التي لها نقابات وتنظم حسب القانون اللبناني، ولكن وزارة العمل والأجهزة اللبنانية لم تلاحق الفلسطينيين في السابق لأن لهم خصوصية".
وأوضح أبو حيط لـ"الاستقلال"، أن المشكلة بدأت تتفاقم مؤخراً لأن وزير العمل الجديد الذي عيّن مؤخراً في الحكومة اللبنانية أصر على تطبيق قانون عمل الأجانب في لبنان على اللاجئين الفلسطينيين، مما أوجد مشكلة كبيرة لأن اللاجئين في لبنان لهم وضع خاص لأن معظمهم ولدوا ويقيمون هناك منذ عشرات السنين، ولهم إقامة رسمية دائمة ومسجلين في سجلات الداخلية اللبنانية.
وبين مسؤول الإعلام في حركة الجهاد، أن وزير العمل اللبناني أصر على معاملة اللاجئين في لبنان على أنهم أجانب، حيث يقضي قانون العمل اللبناني على أن اللاجئ الفلسطيني قبل أن يعمل في لبنان عليه أن يحصل على إجازة عمل أولاً إن كان عاملاً ولكن التعقيدات الإدارية والروتينية في الدولة اللبنانية لا تساعد الفلسطينيين للحصول على إجازة عمل مما يتطلب دفع مبالغ كبيرة.
وفنّد أبو حيط مزاعم وزارة العمل بأنها تعفي الفلسطينيين من الرسوم، مؤكداً أن هذا الكلام غير صحيح لأن هناك رسوم أخرى تتمثل في قانون الضمان الاجتماعي اللبناني تصل إلى 300 دولار سنوياً وإذا أراد اللاجئ أن يعمل عند رب عمل لبناني هناك، عليه دفع ما نسبته 25 في المائة من قيمة راتبه لربّ العمل اللبناني، وهذا يعني أن رب العمل اللبناني لن يفضل العامل الفلسطيني وإضافة إلى ذلك فإن الفلسطيني لا يستفيد من الضمان الاجتماعي إلا ببند واحد من أصل أربعة بنود ويأخذ بطاقة مكتوب عليها يدفع ولا يستفيد وأنه يُحرم من أبسط الحقوق مثل العلاج والتعليم المجاني وغيرها من الأمور الأخرى.
وشدد على أن مطالب اللاجئين الفلسطينيين ستبقى مشرعة إلى أن يتم إعفاءهم من طلب إجازة العمل، معتبراً أنه من غير المقبول من وزارة العمل أن تفرض على صاحب مهنة حرة أو رب عمل فلسطيني الحصول على إفادة مصرفية بإيداع مبلغ مائة مليون ليرة لبنانية أي ما يعادل 63 ألف دولار أمريكي، وكيف للاجئ فلسطيني فقير أن يوفر مثل هذا المبلغ ومن ضمن الشروط أيضاً أن تشغل مقابل كل عامل فلسطيني 3 لبنانيين أو يدخل في هذا المحل أو المشروع شريكاً لبنانياً؟.
ولفت أبو حيط إلى أن الأمور لا زالت تراوح مكانها إلى الآن وأن الحوارات التي جرت مع القوى الفلسطينية واللبنانية أكدت على تعسف هذه الإجراءات من قبل وزارة العمل ورفضتها جملة تفصيلاً.
حقوقنا بسيطة
من جانبهم، رفض اللاجئون الفلسطينيون هذا القانون الذي يرونه "تعسفياً وظالماً" بحقهم، مؤكدين أن مطالبهم واضحة ويجب مساواتهم بالحقوق لأنهم ليسوا أغراباً بل هم مقيمون في لبنان قسراً.
وناشد اللاجئ الفلسطيني مهيب موعد، الحكومة اللبنانية ووزير العمل اللبناني بالتراجع عن مثل هذه القرارات التي تنسجم مع صفقة القرن التي تستهدف القضية الفلسطينية.
وقال موعد لـ "الاستقلال" :"إن وزارة العمل بتطبيقها لقانون إجازة العمل، تضع تهدد وجودنا وتعرضه للخطر".
وأكد اللاجئ الفلسطيني، أنه يجب على الدولة اللبنانية والشعب اللبناني وجميع التيارات والقوى اللبنانية أن تقف في وجه هذه القرارات التعسفية وأن تمنع تطبيقها أو تمريرها لما تحمله من مخاطر على السلم الاجتماعي في لبنان.


التعليقات : 0