غزة / محمد أبو هويدي:
ما زال السجال في ملف المصالحة بين حركتي فتح وحماس سيد الموقف بعد مرور ما يقارب من عامين على توقيع اتفاق 2017 للمصالحة في العاصمة المصرية القاهرة، الذي لم ير النور على أرض الواقع بفعل تمسك كل طرف بموقفه وحساباته الخاصة.
وفي خضم العراقيل المتواصلة أمام ملف المصالحة، برز في الآونة الاخيرة تمسك حركة فتح بتطبيق اتفاق 2017 كاملاً بتسليم قطاع غزة للحكومة الفلسطينية ، وفي المقابل تتجنب حماس الحديث عن هذا الاتفاق، وتؤكد أن اتفاق 2011 ومخرجات بيروت 2011 هي الأساس.
ووقّعت كل من حركتي فتح وحماس في الثاني عشر من تشرين الأول/ أكتوبر عام 2017، اتفاقاً ثنائياً في القاهرة، وذلك برعاية مصرية، والاتفاق الذي وقع ينص على إجراء تمكين حكومة الوفاق الوطني من ممارسة مهامها، والقيام بمسؤولياتها الكاملة في إدارة شؤون قطاع غزة، كما في الضفة الغربية بحد أقصى الأول من كانون الأول/ ديسمبر 2017 مع العمل على إزالة كافة المشاكل الناجمة عن الانقسام.
واصطدم الاتفاق بعراقيل حالت دون تنفيذه بشكل كامل، حيث اتهمت حركة فتح حماس بأنها لم تسمح لحكومة الوفاق الوطني آنذاك برئاسة د. رامي الحمد الله، القيام بمسؤولياتها بالقطاع، فيما قالت حركة حماس آنذاك: إن فتح لم تكن تريد حل مشكلة موظفيها، بعد أن دعت الموظفين المستنكفين للعودة إلى العمل، واتهمتها بعدم اعتماد الشراكة، والتفرد بالقرار السياسي.
لم يعد قائما
وأكد الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني، أن تمسك حركة فتح بتطبيق اتفاق 2017، الموقع برعاية مصرية في القاهرة، والذي لم يعد قائماً بشكل عملي بعد تشكيل حكومة محمد اشتية قبل عدة أشهر، لرغبتها بالعودة إلى قطاع غزة على قاعدة الإطاحة بحركة حماس وحكمها لغزة وليس على أساس مبدأ الشراكة مع حماس والفصائل الاخرى في القطاع لكون هذا الاتفاق يساهم في تمكين الحكومة وحركة فتح في القطاع.
وأوضح الدجني لـ "الاستقلال"، "أن اتفاقي(2011 - 2017) لم يعدا يناسبان طبيعة المرحلة الجديدة، لذلك فان الأصل أن يجلس طرفي الانقسام والفصائل كلها و يتم التوافق على دمج كافة الاتفاقيات باتفاق جديد على أساس رؤية تنسجم مع طبيعة المتغيرات والتطورات الحاصلة خلال السنوات الأخيرة في المنطقة وخاصة في ظل الحديث عن صفقة القرن ، وأن يكون هناك إرادة وطنية حقيقية ونابعة من ثقة من كلا الطرفين".
ولفت الى أن تمسك حركة حماس بتطبيق 2011 و حركة فتح باتفاق 2017 يدلل على رغبة كل طرف بالمناورة من خلال تشبثه بالوحدة وإعادة اللحمة الوطنية وإنهاء الانقسام ولكن الطرفان يضعان العراقيل أمام تنفيذ الاتفاقيات التي وقعت.
وراي أن حركة فتح تتخذ من المصالحة ورق ضغط على الإدارة الأمريكية للوصول إلى أهداف تخصها وليست استراتيجية تتعلق بصرف أموال المقاصة وتحسين واقع السلطة في الضفة.
وحول دخول أطراف أخرى على ملف رعاية اتفاق المصالحة رأى أن الدور المصري مهماً ولا يمكن الاستغناء عنه في ملف المصالحة والملفات الأخرى التي تتعلق بالقضية الفلسطينية، مشيرا إلى أن حركتي حماس وفتح لا تستطيعان التخلي عن هذا الدور، وأن ما تقوم به روسيا حالياً هو من باب تعزيز علاقة حركة حماس بسوريا التي تشهد فتورا منذ عدة سنوات.
آلية تنفيذ فقط
بدوره، واعتبر الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، اتفاق 2011 الذي وافقت عليه جميع الفصائل بما فيها فتح وحماس هو الاتفاق الأساس للمصالحة، وأن اتفاق 2017 كان عبارة عن آليات لتنفيذ الاتفاق السابق.
وقال" كان من المفترض أن تقوم حكومة الحمدلله التي تم تشكيلها لتنفيذ بنود اتفاق 2017 سواء فيما يتعلق بممارسة عملها في قطاع غزة، والتحضير لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية ، ولكن هذه الحكومة وضع العراقيل أمام ذلك من خلال التذرع بالتمكين في قطاع غزة".
وأضاف" بعد ان وصلت الامور الى طريق مسدود وشكل الرئيس عباس حكومة اشتية بدلا من حكومة الحمدلله التي هى حكومة بعيدة عن التوافق الوطني، بات عمليا اتفاق 2017 لاغياً بسبب عدم تنفيذ بنوده وهذا يؤكد أن حركة فتح لا تريد تنفيذ الاتفاق فلماذا هذا التمسك الفتحاوي؟.
ووضعت السلطة المزيد من العراقيل أمام تنفيذ الاتفاق بعد حادثة التفجير التي استهدفت موكب رئيس حكومة الوفاق د. رامي الحمد الله ومدير المخابرات الفلسطينية اللواء ماجد فرج، في آذار/ مارس 2018، في قطاع غزة، والتي تمثلت بفرض العديد من العقوبات على قطاع غزة.
ولفت عوكل الى أن المشكلة الحقيقية تكمن بأن كل طرف من طرفا الانقسام متمسك برؤيته السياسية ويعتبرها هي الصحيحة وفق الحسابات والمعطيات التي تخصه، وهذا يعد العائق الأساس الذي يمنع تحريك ملف المصالحة وحدوث اختراقاً واضحاً في هذا الملف، مشيرا الى أن الأمر يحتاج إلى مبادرة وروح وطنية عالية تشعر بعظم الوحدة وأن يتم التنازل للوطن على حساب الأهواء والمصالح الفئوية.
ودعا الى ضرورة وجود توافق جدي وأن تقدم حماس تنازلاً على طاولة المصالحة، وكذلك أن تبتعد فتح عن المطالبة بطرح سلاح المقاومة على طاولة الحوارات، وأن تأتي حكومة اشتية لتستلم قطاع غزة، وأن يدعو رئيس السلطة الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية في ضوء هذا الاجتماع ليتم التوافق على تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة متوافق عليها وبعد ذلك تنفذ الآليات التي تنهي ملف الانقسام.


التعليقات : 0