تعديلات عباس بالسلطة القضائية .. تغوّل يعزّز هيمنة السلطة التنفيذية

تعديلات عباس بالسلطة القضائية .. تغوّل يعزّز هيمنة السلطة التنفيذية
فلسطينيات

غزة / سماح المبحوح:

أثارت التعديلات والقرارات الخاصة بالسلطة القضائية الصادرة عن رئيس السلطة محمود عباس والمتعلقة بإقرار سن تقاعدي  للقضاة وإنشاء مجلس قضائي انتقالي ، النقاش والجدل بين الأطر والشخصيات والمؤسسات الحقوقية والقانونية ، في ظل الحاجة لإنقاذ القضاء من التدهور الحاصل له.

 

وأصدر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الخميس ، قرارين لهما قوة القانون ، عدل في أحدهما قانون السلطة القضائية بحيث عمل على تخفيض سن تقاعد القضاة إلى (60 عاما)، وحل بموجب الآخر مجلس القضاء الأعلى الحالي ، وإنشاء مجلس قضاء أعلى انتقاليا لمدة عام واحد ، يتولى خلاله مهام مجلس القضاء الأعلى.

 

وتأتي التعديلات في ظل تزايد المطالبات من مؤسسات المجتمع المدني وخبراء القانون والقضاء ، بضرورة انقاذ القضاء من التدهور الحاصل له ، خاصة أن الشهور الماضية شهدت تحركات وجهود في هذا المجال أبرزها تشكيل الرئيس للجنة رسمية لبحث سبل وآليات اصلاح القضاء.

 

تدخل سافر

 

الرئيس السابق لمجلس القضاء الأعلى الفلسطيني سامي صرصور اعتبر أن التعديلات والقرارات الجديدة التي أصدرها رئيس السلطة محمود عباس، تدخل سافر من السلطة التنفيذية بالسلطة القضائية، لأنه لا يوجد بالدستور الفلسطيني مواد قانونية تعطي الحق لأي شخص بالسلطة التنفيذية مهما كبر التدخل بالسلطة القضائية .

 

ووصف صرصور لـ"الاستقلال " أن الإصرار على إصدار قرار بقانون بمثابة طريقة التفافية للتدخل بشؤون القضاء، مشيرا إلى أن هذا غير جائز وغير دستوري، في ظل وجود مواد بالدستور الفلسطيني تنص على مبدأ استقلال القضاء والفصل بين السلطات .

 

وأشار إلى وجود قرار بقانون صادر بموجب المادة  43 من القانون الأساسي الفلسطيني ، ينص  على السماح لرئيس السلطة باتخاذ قرارات وتعديلات في حالة الضرورة والاستعجال ، وهذا لا ينطبق على الحالة القضائية  الفلسطينية .

 

وأوضح أن إحالة القضاة ممن تجاوزا سن الستين للتقاعد سيخلق مشكلة مالية كبيرة ،
حيث يتوجب على الحكومة صرف مستحقات تقاعدية لهم ، مما يستدعي تعيين عدد آخر من القضاة يستلزم صرف رواتب لهم، وكذلك ترقية قضاة من محكمة الاستئناف للمحكمة العليا وبذلك سيصدر لهم علاوة .

 

وقال : " إنه في حال إقرار التعديلات بهدف تطوير القضاء، فالخطوة بحاجة لإرادة سياسية  لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه عند إقرار الخطة الخماسية ، إذ تم الاتفاق على تعيين 400 قاضى ، ولكن ذلك لم يحدث".

 

وأضاف : " على مدار وجودي كرئيس لمجلس القضاة لم يتم تعين سوى  10 قضاة فقط ، وهذا ما خلق مشكلة بيني وبين الرئيس و عليه تم اقالتي نتيجته طلبي بتعيين عدد آخر يصل لـ40 قاضى وبناء مزيد من المحاكم   " .

 

وتابع : " مجلس القضاء الأعلى نشأ منذ صدور قانون السلطة القضائية أي منذ حوالي 20 عاما على اعتبار انه دائم وليس انتقالي ، ولم يرد حينها انشاء مجلس انتقالي " .

 

ورأى أن مجلس القضاة الحالي بحاجة لإصلاح فقط  ، و لا داعي لإنشاء مجلس انتقالي ، لاعتباره هدر لحقوق بعض القضاة  .

 

غير قانونية

 

عبد الكريم شبير المحامي والمستشار القانوني اتفق مع سابقه بأن التعديلات التي أجراها رئيس السلطة بشأن السلطة القضائية غير قانونية وغير دستورية ، لأن المجلس الانتقالي لا يعين إلا في حال عدم وجود مجلس قضاء أعلى ، و كذلك اقرار سن التقاعد للقضاة يخالف قانون السلطة القضائية  .

 

وأوضح شبير لـ"الاستقلال " أن السلطة القضائية  تعتبر من السلطات التي تراقب على مؤسسات الدولة فلا يجوز للسلطة التنفيذية ورئيسها التغول عليها .

 

وبين أن التعديلات التي يراد تمريرها في قانون السلطة القضائية تسمى مذبحة القضاة ، إذ تمركزت السلطات الثلاثة في يد رئيس  السلطة محمود عباس  ، وهذا مخالف للدستور الذي ينظم عمل المجلس التشريعي والقانون الذي يحكم السلطة التنفيذية ، مشيرا الى أن ذلك يعد انتهاك لسيادة القانون وعدم احترامه و انهاء لمبدأ استقلالية القضاء .

 

وأشار أن التعديلات  تلغي صلاحيات رئيس مجلس القضاء بالإشراف على السلطة القضائية وتعيين القضاة والموظفين ، إذ أصبح الرئيس عباس يعين رئيس المكتب الفني  ورئيس لجنة التفتيش القضائي و يختار من يريد بمرسوم رئاسي ،  مطالبا من رئيس السلطة والحكومة والكل الفلسطيني وضع الأمور بنصابها الدستورية . 

 

مخالفة للقانون

 

بدورها ، أكدت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد" ،  أن القرارات والتعديلات الجديدة التي  أصدرها رئيس السلطة محمود عباس ، فيما يتعلق بالسلطة القضائية تأتي مخالفة لنص المادة 100 من القانون الأساسي المعدل ، الذي نص على أنه ينشأ مجلس أعلى للقضاء ويبين القانون طريقة تشكيله واختصاصاته وقواعد سير العمل فيه ، ويؤخذ رأيه في مشروعات القوانين التي تنظم أي شأن من شئون السلطة القضائية بما في ذلك النيابة العامة .

 

ورأت الهيئة أن طريقة وأسلوب إصدار التعديلات الراهنة تكرار لذات التجارب التي اعتمدتها السلطة التنفيذية منذ عام 2005 دون أن تؤدي إلى نتيجة إيجابية .

 

وأشارت إلى أن السلطة التنفيذية ساقت العديد من المبررات لهذين القرارين ، من بينهما أنهما من بين التوصيات التي خلصت لها اللجنة الوطنية لتطوير قطاع العدالة ، وذلك نتيجة التراجع المطرد لثقة الجمهور بأداء السلطة القضائية وفقا للتقارير والإحصائيات والمسوح الرسمية والمجتمعية .

 

كما استنكر تجمع المؤسسات الحقوقية "حرية" استمرار تغوّل رئيس  السلطة محمود عباس، على السلطة القضائية، ومحاولته إحكام السيطرة على إرادتها من خلال إصدار قرارين بقوة القانون، خفّض بموجب أحدهما سن تقاعد السادة القضاة الى الستين، وحل بموجب الآخر مجلس القضاء الأعلى الحالي وأنشأ مجلساً انتقالياً لمدة عام، بزعم "ترتيب أوضاع القضاء واستعادة ثقة المواطن به وتعزيز فرص الوصول للعدالة وتقصير أمد التقاضي

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق