غزة / محمد أبو هويدي:
أصبحت البطالة تشكل هاجساً كبيراً ومقلقاً لدى الفلسطينيين سيما في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها خصوصا في قطاع غزة الذي يعاني من كثافة سكانية متزايدة، وحصار مشددة منذ أكثر من( 13 عاما)، مما نتج عن ذلك أزمات اقتصادية حادة أثرت بشكل مباشر على مختلف القطاعات الحياتية.
ويشعر الخريجين في قطاع غزة بحالة من القهر والغبن لانتظارهم سنوات دون الحصول على وظيفة تؤمن لهم مستقبلهم، في ظل غياب الحلول الجذرية للمشاكل المتفاقمة.
وشكلت البطالة ناقوس خطر كبير على قطاعات التعليم وسوق العمل وخاصة وما أحدثته من فجوة مهولة بين صفوف الخريجين واحتياجات السوق الذي لا يقدر على استيعاب الأعداد الكبيرة التي تخرجها الجامعات كل عام.
وكان جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني كشف أول أمس، أن نسبة البطالة بين خريجي الجامعات المحلية، بلغت 50 بالمائة، حتى نهاية عام 2018، فيما بلغت نسبة البطالة لمختلف الفئات العمرية فوق سن العمل، 31 بالمائة في نفس العام، وفق ما.
وقالت رئيسة الإحصاء الفلسطيني علا عوض "إن الدراسة المعلنة حول الفجوة بين التعليم وسوق العمل، "خرجت بمؤشرات صادمة، تدق ناقوس الخطر، وتستدعي عملا تكامليا بين جميع الأطراف ذات العلاقة ".
وذكرت عوض أن بيانات مسح القوى العاملة، تشير إلى دخول 40 ألف شخص سنويا لسوق العمل، ثلثهم تقريبا من الشباب، وفي المقابل، سوق العمل لا يستوعب أكثر من 8 آلاف بالحد الأقصى في تلك الفترة.
وتابعت عوض: "تجاوزت البطالة بين الشباب الخريجين 50 بالمائة، هذا يعني أن فجوة متصاعدة بين عدد الشباب الحاصلين على شهادة دبلوم متوسط فأعلى، مقابل فرص العمل التي يحتاجها السوق".
ويحتل تخصص العلوم الإنسانية والصحافة والإعلام، النسبة الأعلى من حيث البطالة بين الخريجين، بنسبة 60 بالمائة و32 بالمائة على التوالي بين الذكور، و82 بالمائة و83 بالمائة على التوالي بين الإناث.
تحلم بوظيفة
الخريجة الجامعية إيناس ماهر التي مضى على تخرجها أربعة سنوات من كلية التربية قالت :"إن مشكلة البطالة التي يعاني منها الخريجين في الجامعات متواصلة وتزاد يوما بعد يوم وسوق العمل لا يستوعب كل تلك الأعداد السنوية التي تقدر بالآلاف".
وأكدت ماهر لـ "الاستقلال" أنه من حقها الطبيعي أن تحصل على وظيفها لأنها أمضت أربع سنوات في تحصيلها العلمي ودفعت عائلتها مقابل ذلك الكثير من المال، مطالبة المسؤولين بضرورة إيجاد حلول جذرية لهذه المشكلة لان فرص التشغيل المؤقت والحلول الجزئية لا تحل المشكلة.
وتأمل ماهر أن يحالفها الحظ بأن تجد الوظيفة التي تحلم بها وخاصة أن معدلها في الجامعة كان مرتفعاً.
فرحة قتلت
ولا يختلف حالة خريج الصحافة والاعلام من الجامعة الاسلامية خالد داود عن سابقته، الذي كان يمني النفس بأن يلتحق بوظيفة تناسب تخصصه الذي درسه في الجامعة، لكنه صدم في الواقع المرير وماتت فرحة التخرج في قلبه لأن سوق العمل مليء بالخريجن الذين يحملون مثل شهادته.
وقال داود لـ "الاستقلال" : "انا وزملائي فرحنا كثيرا بتخرجنا لكننا لم نكن نعلم ماذا ينتظرنا بعد تلك الفرحة، لنعاني بعد ذلك ويلات الحياة وصعابها، ونبحث عن فرصة عمل أو حتى بطالة هنا أو هناك لها ولم نجدها.
أزمة متفاقمة
من جانبه يرى المختص وأستاذ علم الاقتصاد في جامعة الأزهر معين رجب أن البطالة في فلسطين أصبحت تشكل خطراً كبيراً على سوق العمل وهي ليست وليدة هذه اللحظة وإنما تراكم لسنوات طويلة وبدأت بالانتشار مع دخول السلطة إلى الضفة وغزة لأن دولة الاحتلال أصبحت تفرض قيوداً على حركة العمال في الداخل وإجراءات مختلفة لابتزازها.
وأوضح رجب لـ "الاستقلال" أن السلطة الفلسطينية والحكومات التي تشكلت على مدار تلك السنوات لم تعد خططاً وسياسات تحارب وتقضي على هذه البطالة التي كانت عاماً بعد عام تكبر إلى أن أصبحت تشكل تهديداً خطيراً يدق كل بيت فلسطيني.
وعزا تفاقم مشكلة البطالة إلى أن وجود انفصاما بين البرامج التعلمية في الجامعات وبين احتياجات السوق المحلي للعمل، ولكنه أشار أنه يمكن التعامل مع هذا الواقع باتخاذ سياسات من خلال تشجيع خريج الثانوية العامة للالتحاق بتخصصات مهنية وكليات حرفية تناسب السوق ويستجيب لها .
وأكد المختص الاقتصادي أن هناك تقصيراً وإهمالا لا يزالان موجودين من جانب الوزارات المختصة وخاصة وزارة العمل في هذا الشأن لأن مسؤوليتها تنفيذ وتطبيق قانون العمل الفلسطيني ولكن هذا لم يحدث وكل الحلول لم ترتق الى المطلوب وهذا ما اكده تقرير الإحصاء المركزي الأخيرة من أعداد وأرقام مخيفة للبطالة وخاصة في غزة بفعل ما تشهده من حصار وتضييق وشح سوق العمل وغيرها من الازمات.
وتوقع رجب، ارتفاع البطالة في فلسطين بسبب عدم وجود مشاريع استثمارية وتطويرية تحتضن الخريجين والعمال وتساهم في الحد من البطالة، مضيفا " للأسف لا يوجد رؤية كاملة لدى الحكومة تعمل على إيجاد مثل هذه المشاريع المستدامة والتي تعتمد على الناتج المحلي وتستغله، وتعود بالنفع على الفلسطينيين وتساهم في تطور اقتصادهم.


التعليقات : 0