غزة/ قاسم الأغا:
عبّرت فصائل ومؤسسات رسمية فلسطينية عن رفضها الشديد لتصريحات مبعوث الإدارة الأمريكية لـ"مفاوضات السلام" في الشرق الأوسط "جيسون غرينبلات"، التي ادّعى فيها أن كيان الاحتلال "ضحية" والضفة الغربية المحتلة أراضٍ "غير محتلة".
وكان "غرينبلات"، قال مساء الخميس: "إن إسرائيل ضحية في نزاعها مع الفلسطينيين، إذ لم ترتكب أي أخطاء تجاههم خلال عقود النزاع، ومنذ تأسيسها تعرضت لهجمات متكررة ولا تزال تتعرض لهجمات إرهابية". وفق تعبيره.
وأضاف في تصريحات لشبكة "PBS" الأمريكية: "لا أتذكر حتى حالة واحدة أخطأت فيها إسرائيل، أو تجاوزت سلطتها، وحتى إذا كانت هناك أخطاء فإنها تفعل كل ما بوسعها لإصلاحها".
وعن مستوطنات الاحتلال التي تبتلع الضفة الغربيّة، أعرب عن معارضته استخدام مصطلح "المستوطنات"، مشيرًا إلى أنه يفضل مصطلح "البلدات والضواحي"، وأن الضفة ليست أراضٍ محتلة، بل "متنازع عليها"، كما قال.
تصريحات وقحة
واعتبرت الفصائل والجهات الرسمية الفلسطينية في بيانات اطّلعت عليها "الاستقلال" أن أقوال مبعوث الإدارة الأمريكية "غير الواقعية"، تعد تغولًا أمريكيًا جديدًا على حقوق شعبنا الفلسطيني، وانحيازًا سافرًا في تبنّيه رواية اليمين الحاكم المتطرف بالكيان، من خلال إنكار الاحتلال للأرض الفلسطينية.
حركة المقاومة الإسلامية (حماس) سارعت في وصف تصريحات المسؤول الأمريكي بـ"الوقحة". وقالت الحركة بلسان المتحدّث باسمها سامي أبو زهري: "إن هذه تصريحات غرينبلات بأن الضفة ليست محتله، المستوطنات أحياء وضواحي (إسرائيلية) وقحة، وتؤكد أن إدارة ترمب اختارت موقع العداء للشعب الفلسطيني والأمة".
تشويه للحقائق
أما الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، فقد عدّت تصريحات "جيسون غرينبلات" التي يدافعها فيها بشكل مستميت عن جرائم الاحتلال بأنها "تشويه للحقائق في توصيفه للوضع في المناطق الفلسطينية المحتلة".
وقالت الجبهة في بيانٍ وصل "الاستقلال" أمس الجمعة، إن "الحقيقة كما تقرها الشرعية الدولية أن "إسرائيل" دولة احتلال واستعمار استيطاني إحلالي، تقوم سياساتها على التمييز العنصري، ضد الفلسطينيين والعرب داخل الكيان، وضد شرائح واسعة من اليهود أنفسهم، كما تعمّدت تهجير السكان الأصليين من أراضيهم".
وأضافت أن "غرينبلات بادعاءاته المكشوفة، ومحاولته بناء حقائق، وفقاً لمعايير صفقة ترمب – نتنياهو، إنما يتصادم بشكل واضح ووقح، مع قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
وأشارت إلى أن تلك القرارات "أقرت بأن الضفة الفلسطينية، وفي القلب منها القدس، وقطاع غزة، هي أراضي فلسطينية محتلة بالحرب الإسرائيلية العدوانية في حزيران 67، وكذلك الجولان السوري المحتل ومزارع شبعا وتلال كفر شوبا في الجنوب اللبناني".
وشدّدت على أن محاولات "غرينبلات" تزييف الحقائق والوقائع الدامغة، لن تفلح في بناء واقع جديد، بل ستزيد من عزلة الإدارة الأمريكية وكيان الاحتلال، أمام الرأي العام، وفي المجتمع الدولي.
انقلاب أمريكي
من جهتها، استنكرت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية أقوال ومواقف غرينبلات التي أدلى بها، معتبرةً إيّاها "إمعانًا أمريكيًا رسميًا في الانقلاب على الشرعية الدولية وقراراتها وعلى القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، واستخفافًا بعقول القادة الدوليين".
وفي بيان وصل "الاستقلال" أمس الجمعة، قالت الخارجية: "إن غرور غرينبلات وتغوّله على حقوق شعبنا أوصله إلى مرحلة توزيع صكوك غفران للمسؤولين الإسرائيليين للتغطية على انتهاكاتهم وجرائمهم الموثقة بالصوت والصورة في الأمم المتحدة والمحاكم الدولية، وفي مئات التقارير الأممية والصادرة عن منظمات مختلفة بما فيها الإسرائيلية".
ولفتت إلى أن مفهوم "الواقعية" الذي يروج له "غرينبلات" دفعه لتحويل "إسرائيل" بكل عنجهية من جلّاد محتل إلى ضحية، وتبني رواية وأفكار اليمين الحاكم فيها بإنكار وجود الاحتلال للضفة الغربية، وتكرار رغبته في تسمية المستوطنات بـ "الأحياء والمدن"، متوهمًا بأن "الواقعية" تفترض تسليم واستسلام شعبنا لأفكار وروايات "غرينبلات" وحكام "تل أبيب".
وتابعت: "غرينبلات تمادى في الاستهتار بعقولنا حين يعود للحديث عن ما تسمى خطة السلام الأميركية (صفقة القرن)، وسط تجاهل إدارته لعبارة حل الدولتين، والدفاع عن قرارات ترمب المشؤومة بخصوص قضية القدس واللاجئين والأونروا".
وتساءلت: "ماذا بقي بعد أقوال غرينبلات في خطته المزعومة ليعرضه على الشعب الفلسطيني ؟ أم أن لديه الكثير ليقدمه في تلك الخطة لصالح الاحتلال والاستيطان ؟.
وأكّدت "الخارجية" على أن "فريق ترمب المتصهين يتصرف وكأنه لا يوجد مجتمع دولي، فكما ينكر وجود الاحتلال ينكر أيضًا كل ما يتعلق بالمجتمع الدولي والشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة".
وتسعى إدارة "دونالد ترمب" الأمريكية إلى فرض سياسيات على الفلسطينيين لتصفية القضية الفلسطينية تحت مسمى "صفقة القرن"، بدأتها الشهر الماضي بعقد ورشة اقتصادية في البحرين بمشاركة أنظمة عربية؛ للإعلان عن الشق الاقتصادي للصفقة، إلّا أنها استضمت بالرفض الفلسطيني الواسع للورشة ومخرجاتها.
ووفقًا للتسريبات الإعلامية في هذا الصدد؛ فإن "صفقة القرن" عبارة عن مجموعة سياسات أمريكية تتطابق تمامًا مع الرؤية اليمينية "الإسرائيلية" في حسم الصراع، على حساب حقوق وثوابت الشعب الفلسطيني.
وكانت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية كشفت أن الصفقة (خطة ترمب) "لن تشمل إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة بل حكماً ذاتياً ورفاهية اقتصادية".
وما يؤكد تطابق الصفقة مع رؤية الاحتلال، "إزاحة" الرئيس الأمريكي "دونالد ترمب" القدس المحتلة عن طاولة المفاوضات، بعد إعلانها عاصمة لـ"إسرائيل"، ونقل سفارة "واشنطن" إليها، ثم قراره بقطع المساعدات الأمريكية عن "أونروا" في محاولة لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين.


التعليقات : 0