رفضاً لإجراءات وزارة العمل اللبنانية

اللاجئون الفلسطينيين في لبنان.. غضب يتصاعد

اللاجئون الفلسطينيين في لبنان.. غضب يتصاعد
فلسطينيات

 

غزة / سماح المبحوح: 

تشهد المخيمات الفلسطينية  في لبنان موجة غضب واحتجاجات شعبية مستمرة  ومتصاعدة منذ حوالي أسبوعين ، مترافقة مع إضراب عام احتجاجاً على إجراءات وزارة العمل اللبنانية بحق العمال الفلسطينيين في لبنان للمُطالبة بحقوقهم الأساسيّة للحصول على حياة كريمة.

 

وعم أول أمس الجمعة المخيمات الفلسطينية في لبنان مظاهرات عارمة في "جمعة الغضب الثانية" العاصمة اللبنانيّة كما اطلق عليها اللاجئون، حيث نُظمت مسيرات واعتصامات في مُخيّمات برج البراجنة وشاتيلا ومار إلياس، عقب صلاة الجمعة، وعمّ الإضراب الشامل مُخيّمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وكان لافتاً انطلاق  أيضا عدد من التظاهرات المتضامنة في دول أوروبية، من دون أن تبدو في الأفق أي حلول جدية لمعضلة إجازة العمل للعمال.

 

و ينص القرار المتخذ من وزارة العمل اللبنانية على إعادة تفعيل أحكام قانون العمل الذي يلزم جميع العاملين الأجانب في لبنان ، الحصول على (إجازات عمل) رسمية ، حتى يتسنى لهم العمل بصورة شرعية داخل الأراضي اللبنانية.

 

ويأتي ذلك في إطار ما تقول السلطات إنها خطة لتنظيم اليد العاملة الأجنبية ومكافحة العمالة غير الشرعية التي تسببت في ارتفاع نسب البطالة في صفوف المواطنين اللبنانيين الأمر الذى قوبل  برفض واسع من جانب العمال الفلسطينيين .

 

وبحسب القرار الجديد لوزارة العمل اللبنانية  فإنه  يحظر على أرباب العمل تشغيل اللاجئين   بدون الحصول على تصريح ، فضلا عن إغلاق مؤسسات ومنشآت فلسطينية لا تتوافر فيها  التصاريح اللازمة للعمل .

 

في ذات السياق أعرب وزير العمل اللبناني كميل أبو سليمان ، عن استعداده لتقديم جميع التسهيلات الممكنة في إطار القانون ، للاجئين الفلسطينيين داخل لبنان ، حتى يتسنى لهم استصدار إجازات (تراخيص) عمل ، تمكنهم من العمل بشكل قانوني وشرعي داخل البلاد.

 

جاء حديث كميل خلال استقبال وزير العمل اللبناني أمس للمدير العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في لبنان (أونروا) كلاوديو كوردوني ، ومسئولة العلاقات الخارجية في الوكالة ماري شبلي، حيث تطرقت المناقشات إلى خطة وزارة العمل لتنظيم اليد العاملة الأجنبية ومكافحة العمالة غير الشرعية ، وتأثيرها بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين.

 

كما زار وفد من قيادة الفصائل الفلسطينية شمال لبنان الوزير اللواء أشرف ريفي في مكتبه امس السبت، حيث جرى مناقشة ملف عمل اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، في ظل القرار الأخير لوزارة العمل.

 

وشرح الوفد للوزير تفاصيل قرار وزير العمل فيما يخص ملف رخص العمل للاجئين الفلسطينيين في لبنان وما له من انعكاسات سلبية على حياة اللاجئ الفلسطيني في لبنان.

 

برنامج موحد

 

منسق العلاقات الخارجية في حركة الجهاد الإسلامي بلبنان شكيب العينا اعتبر أن لبنان تتعاطى مع الوجود الفلسطيني باستخفاف، لعدم تحديدها تعريف واضح للفلسطينيين المتواجدين بالمخيمات اللبنانية ، سواء أكانوا لاجئين أو أجانب مقيمين بدولتها أو ما بينهما ، عدا عن القرارات والمعاملة الممارسة بحقهم.

 

وشدد العينا لـ"الاستقلال " أن المعاملة و الإجراءات المتخذة بحق اللاجئين الفلسطينيين تتماها مع الأهداف الأمريكية الساعية لتصفية القضية الفلسطينية وقضية اللاجئين من خلال اعلان القدس عاصمة لـ" إسرائيل " ومنع " أونروا " من تقديم خدماتها للاجئين بعد وقف الدعم المالي المقدم لها .

 

ولفت إلى أن الشعور بالقلق بات المسيطر على كافة اللاجئين والفصائل والقوى الوطنية في المخيمات اللبنانية في ظل تصاعد القرارات ضدهم ، لذلك كان لزاما على اللاجئين تنفيذ سلسلة أنشطة وفعاليات ضمن برنامج موحد يشمل كافة المخيمات ، رفضا للقرار والمعاملة السيئة  .

 

 وبين أن البرنامج اعتمد تنظيم حراك اسبوعي دائم بالمخيمات وأمام الوزارات والمؤسسات ذات الصلة باللاجئين على غرار مسيرات العودة القائمة على الحدود الشرقية لقطاع غزة ، للتأكيد على رفض اللاجئين للسياسات الجائرة  الممارسة ضدهم ، والتأكيد على حقهم بالحصول على حقوقهم المدنية المحرومين منها منذ 71 عاما  .

 

وأكد أنه في ظل تخلى " أونروا " عن تقديم الكثير من خدماتها للاجئين بالمخيمات بلبنان نظرا للضائقة المالية  التي تمر بها ، فإن معاناة اللاجئين تزداد سوءا يوما بعد الآخر ، مشددا على أن رفض اللاجئين فكرة التوطين والتجنيس بلبنان أو غيرها من الدول ، وكل مساعيهم هو العيش بكرامة لتقوية صمودهم حتى عودتهم لأراضيهم المحتلة .

 

إجراءات غير عادلة

 

بدوره ، أكد مدير عام  الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين  في لبنان علي هويدي  على مواصلة جهود تجمع المؤسسات الأهلية في لبنان ، لدفع وزارة العمل اللبنانية على التراجع عن قرارها غير العادل بحق اللاجئين الفلسطينيين .

 

و اعتبر هويدي لـ"الاستقلال " أن الإجراءات غير العادلة التي طبقها وزير العمل على الفلسطينيين لا تخدم الشعبين اللبناني والفلسطيني  ، إنما تؤسس لمرحلة خطيرة ، قد تنذر بتصاعد الأوضاع .

 

وشدد على وجود إجماع سياسي وأهلي وديني لبناني في  مختلف مناطق لبنان قائم على قاعدة ضرورة توفير جميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين للعيش بكرامة ورفض التوطين والتمسك بحق العودة .

 

وحذر مدير الهيئة من طلب  وكالة "الأونروا" أو مؤسسات غيرها في لبنان السلطات اللبنانية  تسهيل الحصول على إجازات العمل للاجئين الفلسطينيين ، ولو مرفقة بالخصوصية  ، تمهيدا لاعتبار اللاجئين في لبنان بمثابة أجانب وليسوا لاجئين .

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق