تحليل: التنسيق الامني مفتاح بقاء السلطة.. ولن تجرؤ على وقفه

تحليل: التنسيق الامني مفتاح بقاء السلطة.. ولن تجرؤ على وقفه
فلسطينيات

غزة/ دعاء الحطاب:

استبعد محللون في الشأن السياسي أن تعمل السلطة الفلسطينية على تنفيذ قرارها القاضي بوقف العمل بالاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال الإسرائيلي والذي يشمل وقف التنسيق الأمني، خشية من الغضب الإسرائيلي وخوفاً على مصالحها وبقائها. 

 

وأكد المحللون أن قرار السلطة بات مألوفاً لدى الشعب الفلسطيني، وأن التجربة التاريخية معها تدلل على أن قراراتها لم ولن تدخل حيز التنفيذ، وأنها ستبقي حبراً على ورق ولا قيمةً له إذا لم تبرمج بخطوات فعلية على أرض الواقع. وأعلن محمود عباس الخميس الماضي، عقب اجتماع عقده برام الله باسم «القيادة» (مصطلح يشير للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ومسؤولي السلطة الفلسطينية الكبار) عن وقف الاتفاقيات الموقعة مع «إسرائيل».

 

وقال:" إن قرار وقف العمل بالاتفاقيات الموقعة مع (تل أبيب) يعزى الى "إصرار دولة الاحتلال على التنكر لكل الاتفاقيات الموقعة، وما يترتب عليها من التزامات".

 

وكان المجلس المركزي الفلسطيني لمنظمة التحرير الفلسطينية في مارس عام 2015 اتخذ قرارا بوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي، وعاد أكد عليه في ختام دورته الـ28 التي عقدت يومي 14و15 يناير/كانون الثاني 2018 بمقر الرئاسة الفلسطينية برام الله، كما اتخذ قرارا بتعليق الاعتراف بـ"إسرائيل" الى حين اعترافها بدولة فلسطين، والدعوة الى عقد مؤتمر دولي كامل الصلاحيات لإطلاق عملية "السلام".

 

وأكد نائب رئيس حركة "فتح" محمود العالول، ان قرار (القيادة) السلطة وقف العمل بالاتفاقات الموقعة مع "إسرائيل" يشمل كافة الاتفاقيات الموقعة معها ولا يستثنى منها شيئا.

 

واضاف العالول في تصريحات لإذاعة صوت فلسطين،السبت، "اننا ذاهبون باتجاه تنفيذ هذا القرار وسيتم البناء على كافة التقارير التي اخذت فيما سبق وتتعلق بوقف العمل بالاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال"، مشيرا إلى ان مهام اللجنة المكلفة بتنفيذ قرارات القيادة واضحة تماماً وهي وضع آليات لتنفيذ ما تم إقراره.

 

لن يمس جوهر" أوسلو"

 

استبعد المحلل السياسي هاني حبيب، أن يدخل قرار السلطة الفلسطينية القاضي بوقف العمل بالاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال الإسرائيلي، حيز التنفيذ الفعلي أو على الأقل لن يمس جوهر "اتفاقية أوسلو" التنسيق الأمني.

 

وأضح حبيب لـ"الاستقلال"، أن السلطة الفلسطينية أعلنت عن "وقف" أي تعليق للاتفاقيات وليس الإلغاء، وهو ما يوضح نوايا السلطة بإبقاء استراتيجية التفاوض قائمة بمجرد أن تبدي "اسرائيل" أي اشارة  ايجابية وهي المسألة التي تتقنها الاخيرة كثيراً، وستوفرها للسلطة في وقت مناسب " لتعود حليمة لعادتها القديمة.

 

وبين أن إلغاء التنسيق الأمني معناه أن السلطة لم تعد قائمة، لكونها أحد افرازات اتفاق أوسلو، و المجتمع الدولي والمصلحة الإسرائيلية معنية ببقاء السلطة، ضعيفة خاضعة تحت السيطرة والهيمنة الإسرائيلية، مشيراً إلى ضرورة خلق البديل حتى يمكن ترجمة تلك القرارات على أرض الواقع.

 

وأوضح أن بدائل السلطة الفلسطينية محدودة، لكنها تحتاج إلى تكامل وجهد كبيرين حتى لا تخسر الكثير من الأوراق السياسية والقانونية مستقبلاً، أولها التمسك بما منحها إياه القانون الدولي وفقاً لاتفاقية أوسلو أن المناطق المصنفة (أ) هي تحت سيادتها الكاملة.

 

وشدد على ضرورة الرفض لأي تدخل إسرائيلي في المناطق (أ)، من خلال تحرك على مستويين، الأول وطني فلسطيني شعبي مقاوم، والثاني دبلوماسي دولي.

 

حبر على ورق

 

ومن جانبه، اتفق المحلل والكاتب السياسي ماهر شامية مع سابقه بأن السلطة لم ولن تجرؤ على إيقاف اتفاقياتها مع الاحتلال الإسرائيلي خاصة التنسيق الأمني، خشياً من الغضب الإسرائيلي وخوفاً على مصالحها وبقائها، مشدداً على أن قرارها يبقي حبراً على ورق ولا قيمةً له إذا لم يبرمج بخطوات فعليه على أرض الواقع. وقال شامية لـ"الاستقلال":" الخبرة التاريخية مع السلطة تؤكد أنها اتخذت قرارات عديده بوقف الاتفاقيات والتنسيق الامني مع الاحتلال، وهددت باللجوء للمحاكم الجنائية الدولية، لكنها لم تنفذ أياً منها ولن تجرؤ على تنفيذها".

 

وأضاف:" السلطة لن تسطيع أن توقف التنسيق الأمني مع الاحتلال، لان الاحتلال الإسرائيلي يعتبرها سلطة وظيفية وظيفتها أمن المستوطنات والمستوطنين، وأي خلل فيها سينعكس سلباً على واقع السلطة وإمكانية استمراريتها"، لافتا الى أن التنسيق الأمني حاجة للسلطة الفلسطينية كما هو حاجةً لإسرائيل.

 

وأوضح أن الاتفاقية الأمنية "التنسيق الأمني" مع إسرائيل يعد أخطر بند باتفاق اوسلو، اذ رهن الأمن الفلسطيني بالكامل للأمن الإسرائيلي، وحتى تسطيع السلطة الخروج منه ينبغي عليها أن تخرج من اتفاقية اوسلو كاملةً، وهذا ما لم يعلن عنه محمود عباس اطلاقاً.

 

وبين أن السلطة تحاول بهذه القرارات التي ليس لها أدنى أثر على الواقع القائم، ان تستعيد بعضا من شعبيتها المتآكلة وتبرير استمرارها في موقعها ، فقراراتها التي تظهر في لحظات أزماتها المتلاحقة هي محاولة لترميم بناء تشققت جدرانه من كل ناحية.

 

ونوه الى أن تنفيذ القرار يتطلب من السلطة الخروج بوضوح عن اتفاق أوسلو، ودعوة قيادة الفصائل الفلسطينية لاجتماع عاجل لإجراء انتخابات لـ( منظمة التحرير والمجلس المركزي والتشريعي) وأن تتخذ القيادة الجديدة قرار الحرب المفتوحة مع الاحتلال، وأن تنحاز السلطة بالكامل الى الشعب الفلسطيني واطلاق يد المقاومة.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق