غزة / محمد أبو هويدي:
أكد المختص في الشأن الإسرائيلي عامر عامر، أن التدريبات العسكرية التي يجريها جيش الاحتلال الإسرائيلي بالقرب من قطاع غزة بين الفنية والاخرى، تأتي في سياق الاستعداد الذي يداوم عليها الجيش من حين لآخر لفحص مدى الجهوزية والاستعداد في حال تفجير أي مواجهة عسكرية وخاصة في الجبهة الجنوبية التي تتمثل في قطاع غزة.
وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أمس الاحد، عن بدء قواته بمناورات عسكرية واسعة النطاق في مدينة عسقلان وغلاف قطاع غزة تستمر حتى يوم الأربعاء المقبل.
وذكر الناطق بلسان جيش الاحتلال بأن المناورات ستكون بقيادة فرقة غزة، وأنها تعبر عن مرحلة جوهرية في زيادة الاستعداد العسكرية لمعركة في غزة.
وأشار إلى المناورات تأتي ضمن أولويات قائد هيئة الأركان أفيف كوخافي، وفي إطار خطة التدريبات السنوية .
وقال عامر لـ "الاستقلال":" إن هذه المناورات تأخذ أهمية وبعد آخر في هذه المرحلة بالذات في ظل استعصاءات وصعوبات وتباطؤ الاحتلال في تنفيذ إجراءات كسر الحصار والجدال الإسرائيلي الداخلي حول غزة ومطالبة بعض المعسكرات والأحزاب الإسرائيلية بشن عملية عسكرية على قطاع غزة".
وبين المختص في الشأن الإسرائيلي، أن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة تلقي بظلالها على الوضع الإسرائيلي العام وتشهد حالة من المنافسة بين الأحزاب الإسرائيلية لذلك يشعر نتنياهو أن الانتخابات ستؤثر على مستقبله السياسي الذي يعيشه الآن.
وأوضح عامر أنه في ظل التعقيدات السياسية الموجودة الآن والتي يمكن أن لا تساعده في انتخابه رئيساً لوزراء دولة الاحتلال مرة أخرى فيمكن أن يبادر إلى عدوان على غزة في سبيل أن يكسب أصواتاً داخلية وخاصة تلك التي تنادي بإنهاء مشكلة قطاع غزة والقضاء على المقاومة وهذا وارد جداً.
وبين المختص في الشأن الاسرائيلي أنه لا يمكن فصل هذه المناورات عن احتمالية واردة لشن أي عدوان على قطاع غزة رغم القيود الموجودة والتداعيات السلبية لمثل هذا العدوان على مستقبل نتنياهو وعلى المجتمع الإسرائيلي، مضيفا " المقاومة لا يمكن أن تقف صامتة، ومن خلال هذه المناورات يحاول نتنياهو وجيشه أن يوحي أنه مستعد لتوجيه أي ضربة موجعة لقطاع غزة وألمح بذلك في تصريحات قبل أيام "نحن نستعد لمعركة كبرى وقاسية ضد قطاع غزة".
صراع أدمغة
وفي إطار الصراع الاستخباراتي وصراع الأدمغة التي يدور رحاها في الخفاء بين المقاومة وأجهزة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية قال:" إن معركة العقول متواصلة ومستمرة وأخذت أشكالا وطرقاً متعددة بين المقاومة والاحتلال الإسرائيلي فبات للإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي دور مهما في التأثير على أمن دولة الاحتلال وخاصة أن المقاومة تستغل أي معلومة تتسرب من أجهزة امن الاحتلال لصالحها وتجيرها في معركتها الأمنية".
وأضاف، " أن الكم الكبير من المعلومات الذي يتوفر لدى الاحتلال والذي أصبح متاحاً للاطلاع عليه من قبل إعلامه ومنتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي هذا أسس أرضية خصبة للمقاومة لفهم طبيعة دولة الكيان وما يدور داخل المجتمع الإسرائيلي من مشاكل وتفسخات، مثل أزمة الأثيوبيين والتمييز العنصري حيث أبرزت قضية الأسرى الجنود وخاصة قضية الجندي "مغنيستو" ولعبت على هذا الوتر الحساس والمهم.
في المقابل أجهزة أمن الاحتلال الاستخباراتية تراقب الإعلام الفلسطيني ومنصاته الاجتماعية وتحاول أن تفهم المزاج الفلسطيني العام وتستخلص أي معلومة يمكن أن يكون لها علاقة بالأمن أو المقاومة الفلسطينية لتبني عليها أي موقف أو تداعيات سياسية أو عسكرية ، لكنها تجد صعوبة بالتعامل مع المعلومات وربطها مع بعضها البعض بسسب الوعي الأمني الذي أصبح عند الفلسطينيين وخاصة المقاومة الفلسطينية.
وأشار عامر، الى أن المقاومة الفلسطينية أصبح لديها خبرة وحنكة كبيرة في مجال الحرب المعلوماتية والمعركة الاستخباراتية واستطاعت ان تحقق إنجازات مهمة في هذه المعركة فمن اختراق هواتف الجنود الإسرائيليين وحواسيب الجيش واستيلائها على معلومات مهمة، ومعركة خانيونس ليست ببعيدة والتي أدت إلى فشل وحدة كاملة تعد من أعقد الوحدات الأمنية والسرية لدى الاحتلال واحدثت زلزلاً كبيراً داخل المؤسسة العسكرية الصهيونية وأثرت على ثقة دول الاحتلال بالجيش.
وأضاف " هذا جزء بسيط من المعركة التي تخوضها المقاومة ضد الاحتلال وأجهزة أمنه الاستخباراتية وباتت المقاومة تفهم جيداً طبيعة هذا الكيان وتطلعاته وكل ما يدور داخله من خلال مراقبة كاملة لوسائل إعلامه المختلفة وكل ما يكتبه المحللون والمختصون والقادة الإسرائيليون داخل دولة الاحتلال، كل هذا شكل عقلية جديدة للمقاومة في صراع الأدمغة والعقول التي تخوضها مع الاحتلال.
وذكر تقدير عسكري إسرائيلي أن "المعطيات الميدانية والعملياتية التي يواجهها الجيش الإسرائيلي في الآونة الأخيرة تهدد بالقضاء على أحلام قائده الجنرال أفيف كوخافي، الذي يمضي هذه الأيام قرابة ستة أشهر في موقعه الأعلى في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية".
وأضاف أمير أورن، الخبير العسكري الإسرائيلي، في تقريره المطول بموقع (وللا) الإخباري، أن "اسم مدينة خانيونس الواقعة جنوب قطاع غزة أصبح الأكثر تداولا لدى كوخافي خلال مشاوراته في قيادة الجيش والاستخبارات، باعتباره رمزا على إخفاقه وفشله".
كما وقال تحقيق ميداني أعده الخبير العسكري الإسرائيلي أمير بوخبوط إن "الحرب المعلوماتية الجارية بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية تجري على قدم وساق".


التعليقات : 0