غزة/ دعاء الحطاب:
تسعى سلطات الاحتلال الإسرائيلي بشتي الطرق والوسائل لإحكام قبضتها على مدينة القدس المحتلة و ابقاءها تحت سيطرتها، في ظل اصرارها على تجسيد القدس عاصمة أبدية لليهود على أرض الواقع، آخرها الخطة التحفيزية الاسرائيلية لدول العالم التي تحثهم على نقل سفارتهم من( تل أبيب) إلى القدس، كل ذلك يأتي وقع الصمت العربي والدولي عن الجرائم الإسرائيلية بالمدينة المقدسة، وهرولة الدول العربية لتطبيع مع الاحتلال .
وكشفت صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية، أمس الاحد ، النقاب عن فحوى خطة تحفيز إسرائيلية لنقل سفارات دول العالم إلى القدس المحتلة.
وبينت الصحيفة أن الخطة يعكف عليها وزير الخارجية الإسرائيلي "يسرائيل كاتس" وسوف يُقدمها للحكومة، حيث يصنف بها نقل السفارات للقدس كـ"هدف وطني واستراتيجي من الدرجة الأولى".
وزعمت أن كاتس "اكتشف بعد توليه منصبه قبل أسابيع أن الكثير من الدول مستعدة لنقل سفاراتها للقدس مقابل قيام "إسرائيل" بخطوات من بينها نقل سفارتها إلى عواصم تلك الدول، بينما طلبت دول أخرى بمحفزات اقتصادية".
وقالت الصحيفة إن وزارة الخارجية الإسرائيلية وضعت مسألة نقل السفارات للقدس على رأس أولوياتها حيث يعرض كاتس رصد مبلغ 50 مليون شيقل كرزمة مساعدات للدول التي تنقل سفاراتها للقدس.
يشار إلى أن الادارة الامريكية نقلت سفارتها من "تل أبيب" إلى حي أرنونا الاستيطاني في القدس المحتلة، وتحديدًا في المبنى الذي كان بمثابة القنصلية الأمريكية في المدينة.
واعترف البيت الأبيض لأول مرة بالقدس كعاصمة لـ "إسرائيل" في ديسمبر 2017.
تداعيات خطيرة
ويرى المختص بالشأن الاسرائيلي ثابت العمور، أن ما كشفت عنه الصحف العربية حول وجود خطة تحفيزية اسرائيلية لنقل سفارات دول العالم إلى القدس المحتلة، بلون اختبار و فرقعة اعلامية، تعكس حالة التخبط والعجز الذي يعيشه الكيان الاسرائيلي جراء فشله بقناع العالم بأن القدس عاصمة له، معتبرا الصمت العربي وهرولة الدول العربية اتجاه التطبيع غطاء عربي لما يفعله الاحتلال بالقدس .
وقال العمور لـ"الاستقلال":" مضي عام ونصف على نقل السفارة الامريكية والاعتراف بالقدس بأنها عاصمة لليهود، وحتى اللحظة لم تقم أي دولة بنقل سفارتها او الاعتراف بها، الامر الذي يبرهن أن هذه الخطة في ظاهرها فرقة اعلامية و في الجزء المفقود منها تكشف عن أزمة حقيقية يواجهها الاحتلال في اقناع العالم .
وأضاف:" التمويل والاغراءات المالية الاسرائيلية لن تجدي نفعاً ، ولا يمكن لأي دولة أن تقدم على نقل سفارتها للقدس لكونها تدرك جيداً أن هذه الخطوة سيكون لها تداعيات خطيرة على المستوي الفلسطيني و الرأي العام لهذه الدول".
ونوه الى أن كافة دول العالم باستثناء "اسرائيل" وواشنطن، تحترم القانون الدولي والقرارات الدولية التي تعتبر أن القدس مدينة دولية لها مكانة دينية، ولا يمكن أن تقسم على اعتبارات سياسية على الاطلاق، فبالتالي تلك الدول ستستحضر تداعيات نقل سفاراتها للقدس.
وأوضح أن التراخي الفلسطيني الحاصل رداً على ما يحدث في القدس وحرم المسجد الاقصى، وعدم وجود خطوات معارضة ترتقي لحجم التحديات والمخاطر وهدم البيوت والتهجير و التهويد و مصادرة الاراضي وزيادة اعداد اليهود و المستوطنين بالقدس، أشد خطورة على مدينة القدس من نقل السفارات اليها.
وشدد على ضرورة أنهاء الانقسام الفلسطيني لمواجهة المخططات الاسرائيلية الامريكية الرامية لسيطرة على القدس واسقاط القضية الفلسطينية، وان تكون القدس حاضرة في الاعلام العربي بقوة لتشكيل رأي عام عربي ضاغط من أجل مواجهة الاحتلال.
مخطط غير واقعي
وبدور، أكد جمال عمرو المختص في شؤون القدس، أن الخطة التحفيزية الاسرائيلية لنقل سفارات دول العالم للقدس، تأتي في اطار منسجمة و متكاملة لسيطرة على مدينة القدس المحتلة، وتحقيق نتائج ديمغرافية كبيرة خاصة في ظل الصمت العربي والدولي، مبيناً ان الاحتلال ينتهز فرصة اخراج بعض الدول من أزماتها المالية لتمرير مخططاته الخبيثة .
وقال عمرو لـ" الاستقلال":" مدينه القدس تقف على أعتاب مرحلة شديدة الخطورة، بعد تمادي الاحتلال الاسرائيلي في انتهاكاته وجرائمه ضد المقدسيين، من خلال هدم البيوت و طرد الاهالي من اراضيهم وسحب هوياتهم وتهجيرهم، وتوسيع حملات الاقتحامات والحفريات بالأقصى، بهدف تحقيق نتائج ديمغرافية كبيرة جداً".
وبين أن الاحتلال الاسرائيلي يسعي جاهداً لأثبات وتحقيق الرواية الاسرائيلية بان "القدس عاصمه لليهود" كما أعلنها ترامب ، من خلال تقديم الاغراءات لليهود في كافة ارجاء العالم لإسكانهم في القدس، وفي المقابل طرد الفلسطينيين منها، كذلك عبر تقديم الاغراءات المالية للدول لنقل سفاراتها.
ونوه الى أن المخطط الاسرائيلي قد يصبح واقعاً خلال الفترة القادمة، خاصة في ظل وجود الانظمة العربية المطبعة مع الاحتلال، والتي أبدت جاهزيتها لتنفيذ كل ما يُمليه عليها خلال مشاركتها في مؤتمر البحرين، وبدون الحاجة لإغراءات مالية.
واستنكر عمرو غياب الدعم العربي والإسلامي للمدينة المقدسة، وهرولة بعض الدول العربية نحو التطبيع مع الاحتلال، إلى جانب العجز الفلسطيني الرسمي، معتبراً في ذلك "ضوء أخضر" لمزيد من الاستباحة الإسرائيلية للمدينة المقدسة.
واكد على ضرورة أن يستغل الجانب الفلسطيني قيام الاحتلال بتقدم رشوات مالية للدول من أجل تمرير مخططاتها، والذي تعد جريمة في القانون الدولي، من خلال كشف هذا التحايل أمام محكمة الجنايات الدولية ومحاسبتها، بالإضافة الى زعزعة الرأي العام الدولي عبر فضح هذه الخطة التحايلية بكافة اللغات، لإجبار الاحتلال على ايقافها.


التعليقات : 0