غزة / محمد أبو هويدي:
ما زالت السلطة الفلسطينية تعاني من أزمة مالية خانقة، منذ اقدام الاحتلال الإسرائيلي في فبراير الماضي، على احتجاز أموال المقاصة من الضرائب الفلسطينية، الامر الذي دفعها للاقتراض من البنوك لمواجهة أزمتها الحالية ، الامر الذي ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد الفلسطيني وأصابه بالشلل شبة التام.
وكانت وزارة المالية في رام الله بعد ستة أشهر من حجب البيانات، نشرت على موقعها الإلكتروني مؤخراً، أرقاماً أظهرت ارتفاعاً في نمو القروض على السلطة بمليار شيقل منذ أزمة المقاصة، وبلوغ إجمالي الدين العام حتى نهاية يونيو الماضي (9.232 )مليارات شيقل.
وتعاني السلطة الفلسطينية من أزمة مالية حادة، منذ قرار الاحتلال في فبراير الماضي، اقتطاع جزء من أموال الضرائب الفلسطينية.
وبحسب مسح جديد استند على بيانات الميزانية الفلسطينية، بلغ إجمالي قيمة أموال المقاصة خلال النصف الأول من العام الجاري نحو 284.4 مليارات شيكل.
بينما بلغ إجمالي قيمة أموال المقاصة المحتجزة لدى "إسرائيل" خلال الشهور الخمسة (فبراير - يونيو 2019) نحو 527.3 مليارات شيكل.
كما قرصنت شركة الكهرباء التابعة للاحتلال، الأحد ، بعد موافقة وزارة الماليّة الصهيونية، نصف مليار شيكل، من أموال الضرائب الفلسطينية، بعد توقف السلطة عن تسديد دفعات شركة الكهرباء في شباط/فبراير الماضي.
وتجبي دولة الاحتلال الضرائب والجمارك على السلع الواردة إلى فلسطين من الخارج وتسمى أموال المقاصة، تقتطع منها 3 بالمائة مقابل أتعاب طواقمها، تطبيقا لأحد بنود بروتوكول باريس المنظم للعلاقة الاقتصادية بين البلدين.
وبسبب أزمة المقاصة الحالية، لم يتقاضى موظفو القطاع العام ، إلا 50 - 60 بالمائة من قيمة أجورهم الشهرية، منذ فبراير/ شباط 2019، مما دفع السلطة الفلسطينية إلى الاقتراض من القطاع الخاص والبنوك المحلية في محاولة منها إلى تجاوز تلك الأزمة الخانقة ولو بشكل مؤقت وإيجاد بدائل لحل مشكلة الأموال المحتجزة.
ضغوطات سياسية
وأكد الخبير والمحلل الاقتصادي د. سمير عبد الله أن ركود الاقتصاد الفلسطيني قائم منذ ثماني سنوات ولكن تلك الازمة تفاقمت مع احتجاز الاحتلال الإسرائيلي لأموال المقاصة من السلطة للشهر الخامس على التوالي، ولجؤها إلى الاقتراض من القطاع الخاص وخاصة البنوك الفلسطينية.
وقال عبد الله لـ "الاستقلال": "إن انفاق السلطة كان قبل احتجاز أموال المقاصة النصف وزاد هذا العجز بعد اقتطاع الاحتلال اموال الضرائب والعائدات المالية التابعة لها ، وكل شهر بعد الاخر تزداد الأزمة ويتضخم هذا العجز"، مشيرا الى أن استمرار هذا العجز زاد الطين بلة في ظل تراجع ملحوظ في حركة البيع والشراء في الأسواق الفلسطينية وزيادة نسبة تفشي البطالة".
وأضاف الخبير والمحلل الاقتصادي أن بقاء هذا الوضع على ما هو عليه وزيادة نسبة الاقتراض من البنوك المحلية سيؤدي إلى آثار سلبية على السيولية النقدية لأنها ستحرم الأفراد وأصحاب رؤوس الأموال من الاستفادة من القروض التي يستغلونها في الاستثمار مما سيسبب نقص حاد لسيولة النقدية في الأسواق وأيضاً رأس المال سيتأثر سلباً بسبب هذا النقص النقدي.
وأوضح عبد الله، أن السلطة الفلسطينية تعتمد على القروض المحلية اكثر من اعتمادها للقروض الخارجية عازياً هذا الأمر إلى محدودية المقرضيين الخارجيين وخاصة الدول العربية وآخر قرض حصلت عليه السلطة كان من دولة قطر وبلغ قيمته 250 مليون دولار والاقتراض من الخارج قد يخضع لإملاءات وضغوطات سياسية .
وبين أن شبكة الأمان العربية التي جرى الحديث عنها وأنها ستقوم بحل الأزمة المالية الخانقة التي تعاني منها السلطة لم تفعل إلى الآن والدول العربية يبدو أنها غير مكترثة بما يجري للسلطة، موضحاً أن الدول العربية لا تملك قرار انقاذ السلطة الفلسطينية من الانهيار وجعلها تصمد في وجه الاحتلال لكونهم مرهونين للقرار الأمريكي الذي هو شريكة للاحتلال في كل ما يقوم به ضد الفلسطينيين.
آثار سلبية
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي وأستاذ علم الاقتصاد في جامعة الأزهر بغزة د. معين رجب "إن السلطة الفلسطينية تعاني من أزمة مالية خانقة منذ عدة أشهر واتسع مدى هذه الأزمة لتطال كافة شرائح المجتمع الفلسطيني وهذا سبب عجزاً مالياً كبيراً لا تستطيع سده مما اطرها للإعلان موازنة مالية طارئة تتناسب مع ظروف المرحلة الحالية مع تشكيل فريق للبحث في كيفية علاج هذه المشكلة والتعامل مع الآثار المترتبة على هذه الأزمة".
وأضاف رجب لـ "الاستقلال" أن الوضع الاقتصادي خطير جداً وأموال المقاصة بالكامل محجوزة من قبل الاحتلال وهي تمثل نحو 70% من الإيرادات العامة لدى السلطة، وقبل هذه الأزمة كانت تواجه عجزاً وتضخماً مالياً ولكن تزايدت الازمة لديها بعد هذا التقليص وظهرت الآثار السلبية والكارثية فانعدمت السيولة المالية والنقدية في الأسواق مما جعل الإقبال على البيع والشراء أصبح شبه معدوماً.
وبين أن السلطة تتحمل جزء من المشكلة الحالي لكونها عندما رفضت استلام أموال المقاصة منقوصة لم تكن تضع خططاً بديلة لتواجه هذه الأزمة أو تبحث عن بدائل لإيجاد الحل، موضحاً أن اللجؤ إلى الاقتراض من البنوك ليس حلاً عملياً ومداه قصير فالبنوك لا تستطيع أن تغطي العجز في الموازنة العامة لدى السلطة فهي تقدم قروضاً مؤقتة لأشهر قليلة وتتقضى عليها فوائد وسدادها بعد عدة أشهر.
وأشار، رجب أن من واجب السلطة الفلسطينية أن تبحث عن الفرص الأخرى البديلة في الداخل وأن تعمل على تنمية وارداتها وإراداتها العامة بدون فرض ضرائب جديدة من أجل التخفيف من حدة ازمتها المالية.


التعليقات : 0