غزة / سماح المبحوح:
بخطوات ثقيلة وملامح كستها الحسرة ينقل تاجر المواشي جبريل أبو معيلق بين رؤوس العجول والأبقار ومختلف المواشي في مزرعته ، لبقائها على حالها دون أن تزينها علامة حمراء تدل على أنها محجوزة كأضحية للعيد .
أبو معيلق الذي يمتلك مزرعة مواشي بشمال قطاع غزة و يمتهن بيعها وتربيتها منذ 20 عاما ، يؤكد أنه لم يمر عليه عام أسوأ من العام الجاري ، في ظل الأيام المحدودة المتبقية لعيد الأضحى والتي لا تتجاوز الأسبوعين .
محاولات أبو معليق للترويج لما يمتلكه من مواشي آملا في بيعها ، سارت على قدم وساق و قادها أبنائه من خلال إعلانات ممولة وغيرها على مواقع التواصل الاجتماعي ، لكن جل محاولاتهم لم تثمر بعد ، وهو ما زال عاقد الأمل على الأيام المتبقية للعيد لعله يبيع كمية المواشي التي لديه أو نصفها على الأقل ، مشيرا إلى امتلاكه 25 رأس عجل و 5 رؤوس أبقار و 100 رأس خروف .
ويقول : " ما في هية للعيد عنا ، لأنه زى هالأيام بالسنوات الماضية بكون بايع على الأقل 10 عجول ما بين حصص وما بين عجول كاملة لزبائن ، لكن السنة ما مر علية أسوأ منها ، لحد الآن ما بعت أي رأس عجل أو بقر أو خروف " .
ويضيف : " أكتر كلمة ترددت على لسان المواطنين اللى بدخلوا المزرعة انهم بدهم يشتروا بسعر قليل بقدروا عليه بس عشان يفرحوا أولادهم ويخلوهم يحسوا بأجواء العيد " .
ويتابع بحزن شديد : " الناس الى بتيجي بدها تشتري حصة بعجل ، ما بعجبها سعر الحصة بتكلفة قرابة 1500 شيقل ، بطلبوا مني يشتروا حصص بأسعار أقل من هيك ، لأنه كثير منهم راتبه أقل من السعر المطلوب " .
واستبعد التاجر بيعه المواشي خلال موسم الأضاحي الجاري على نظام التقسيط الذي اعتمده على مدار السنوات الماضية ، نتيجة عدم مقدرة العديد من المواطنين سداد المبالغ المستحقة عليهم ، في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها، خاصة ممن يتلقون أجزاء بسيطة من رواتبهم الشهرية وغيرها .
اسعار تفوق الرواتب
أسعار حصص المواشي لموسم عيد الأضحى والذي شارف على القدوم خلال الأيام القليلة القادمة ، لم ترق لموظف حكومة غزة سامي حسين ، والذي تراجع عن الاشتراك بحصة عجل مع زملائه بالعمل .
وأوضح حسين الذي يتقاضى نحو 1200 شيقل بعد 40 يوم كراتب شهري لـ" الاستقلال " أن الراتب الذي يحصل عليه بعد 40 يوم وأحيانا تزيد المدة ، لا يكفي للاشتراك بحصة عجل التي تصل أسعارها إلى أقل من راتبه الشهري .
وقال : " إحنا اخدنا صفة الموظف وحملونا اللقب بدون ما نستفيد منه ، لأنه مش قادرين نضحى ونؤدي مراسم العيد على أكمل وجه ، حتى مش قادرين نشتري حصة على نظام التقسيط ، لأنه مش ضامنين نسد لما تنزل الرواتب " .
و أضاف : " كان نفسي أضحى زي أيام زمان و أفرح أولادي ، لكن راتبي كله بروح سداد ديون ، و الأسعار فوق طاقتي " .
الموسم يسير طبيعي
بدورها ، وزارة الزراعة بقطاع غزة أكدت أن موسم الأضاحي في القطاع يسير بشكل طبيعي وفق ما هو مخطط له ، مشيرا إلى أنها تراقب كل ما يدخل القطاع من اللحوم .
وقال المتحدث باسم الوزارة أدهم البسيوني في بيان صحفي : " إن كميات الأضاحي المتوفرة في قطاع غزة تغطي حاجة المواطنين هذا العام " ، لافتا إلى وجود كمية تتراوح من 10 آلاف إلى 12 ألف رأس عجل ، وحوالي 25 إلى 30 ألف رأس غنم وماعز.
وحول أسعار الاضاحي في غزة في عام 2019 ، نوه البسوني إلى أن ما يحدد الأسعار هو نسبة العرض والطلب ، نافيا قدرة الوزارة على تحديدها في الوقت الراهن ، مستدركا أن الوضع الاقتصادي له دور كبير في نجاح الموسم من عدمه .
وأوضح إلى أن الوزارة تقوم بجولات متابعة مستمرة ودقيقة لفحص كل الأضاحي و المسالخ والحيوانات الخاصة بموسم الأضاحي من حيث المواصفات الصحية والبيطرية في قطاع غزة ، مبينا أن كل ما يدخل القطاع عبر المعبر التجاري يجري فحصه وأخذ عينات منه إلى المختبرات للتأكد من سلامة وصحة الأضاحي واللحوم.


التعليقات : 0