أطفال القدس.. معاناة تفاقمها غطرسة الاحتلال

أطفال القدس.. معاناة تفاقمها غطرسة الاحتلال
فلسطينيات

غزة/ دعاء الحطاب:

داخل أزقة مدينة القدس المحتلة وحواريها، يعيش أطفال فلسطين بين حواجز الاحتلال وفوهات بنادقه، وفي هذه البيئة تنمو أحلامهم البريئة وطموحاتهم، فلم تعد أمانيهم الشخصية من ملاعب وملاه هي همهم الأكبر، بل  الانعتاق من قهر الاحتلال وانتهاكاته المستمرة التي تستبيح كافة حقوقهم.

 

ويستخدم الاحتلال أساليب متعددة ضد الأطفال المقدسيين للاعتداء عليهم والتنكيل بهم، كاعتقالهم ليلاً والاعتداء عليهم بالضرب المبرح أمام ذويهم، وإطلاق النار عليه قبل عملية اعتقالهم واقتيادهم مكبلي الأيدي والأرجل ومعصوبي الأعين، بالإضافة إلى تعرضهم للتحقيق دون وجود ذويهم بما يرافق ذلك من عمليات تعذيب نفسي وجسدي، لتبقى فصول المعاناة واحدة في مخيلة الأطفال.

 

وكان أخر تلك الانتهاكات، استدعاء الاحتلال للطفل الفلسطيني محمد ربيع عليان،(4سنوات) الاثنين الماضي، للتحقيق معه في تهمة إلقاء حجارة على سيارة شرطة إسرائيلية أثناء اقتحامها بلدة العيسوية شمال شرق القدس المحتلة.

 

وبحسب شهود عيان، فإن الطفل محمد عندما كان متوجها مع أبيه لمركز الشرطة، كان يجيب من يسأله عن وجهته قائلاً: أنا متوجه إلى دار جدي!

 

وتراجعت سلطات الاحتلال عن التحقيق مع الطفل، الذي رافقه صحفيون ومواطنون إلى مركز الشرطة، واكتفت بإدخال الوالد للمركز، حيث تم تحذيره من تكرار رشق ابنه للشرطة بالحجارة.

 

انتهاك صارخ للقانون

 

ويقول مسؤول ملف المساءلة في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال في فلسطين عايد أبو قطيش، إن الاحتلال الاسرائيلي ينتهك بشكل صارخ وفاضح القانون الدولي الإنساني والاتفاقات التي تحمى الطفولة، في تعامله مع الأطفال الفلسطينيين في مدينة القدس المحتلة.

 

وأكد أبو قطيش لـ"الاستقلال"، أن لانتهاكات الاحتلال لحقوق الأطفال الفلسطينيين في القدس المحتلة صورًا متعددة، تفضح كذب ادعائه الالتزام بالقانون في معاملتهم، أبرزها" الاعتقال تحت ظروفٍ قاسية جيداً، وحرمانهم من وجود أحد الوالدين أثناء عملية التحقيق والاستجواب، والضرب والتعذيب والاعتداء عليهم داخل مراكز التحقيق والاعتقال"، لاسيما انتهاك حقهم بالحياة والحقوق الصحية والتعليمية وغيرها.

 

وأوضح أن الفترة الأخيرة كشفت وجه الاحتلال الحقيقي تجاه الأطفال في القدس، من خلال تقديم العديد من التقارير التي توثق واقع الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الأطفال الفلسطينيين بالقدس والضفة الغربية وقطاع غزة، لجهات دولية مختلفة، والتي كان أخرها تقرير لجنة التحقيق الدولية بالانتهاكات في غزة .

 

وبين أنه بالرغم من تلك التقارير والتوصيات الإيجابية التي صدرت عنها، الا أن المجتمع الدولي حتى اللحظة عاجزاً عن وقف انتهاكات الاحتلال ضد الأطفال الفلسطينيين، الأمر الذي يشجع الأخيرة على ارتكاب المزيد من الانتهاكات والجرائم دون أي محاسبه تذكر .

 

وشدد على أن الاحتلال لا يتورع البتة في إطلاق يد جنوده للاعتداء على هؤلاء الأطفال، الذي من الممكن أن يصل في نهايته إلى إنهاء حياتهم، وذلك بإطلاق الرصاص الحي والمطاطي أو ما بات يعرف أخيرًا بالرصاص الإسفنجي، تحت حجج وذرائع واهية.  

 

ويضيف: "الاحتلال لا يحترم الطفل الفلسطيني المقدسي ويتعامل معه كأنه عسكري مسلح، مع توقيعه الاتفاقيات الخاصة باحترام حقوق الأطفال"، مؤكدًا أن استهداف أطفال القدس المحتلة والضفة الغربية وإساءة معاملتهم أصبح سياسة ممنهجة للاحتلال.

 

 

تنديد واسع

 

هذه ونددت العديد من المؤسسات الرسمية والحقوقية والخاصة بالأسرى الانتهاكات المنظمة التي  تمارسها بحق أطفال فلسطين، وكان اخرها استدعاء الطفل عليان من بلدة العيسوية للتحقيق معه بحجة القائه للحجارة،  معتبرين ان ذلك يشكل تجاوز لجميع الخطوط الحمراء وانتهاكًا فاضحاً للاتفاقيات والمواثيق الدولية خاصة الاتفاقية الدولية للطفل

 

واستهجنت هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية، استدعاء سلطات الاحتلال الإسرائيلي الطفل الفلسطيني محمد عليان(4 أعوام) ،من مدينة القدس المحتلة، لغرض التحقيق معه ،بزعم "إلقاء حجارة باتجاه مركبة عسكرية إسرائيلية خلال اقتحامها البلدة".

 

وقال رئيس الهيئة قدري أبو بكر، في بيان، نشر عبر صفحة الهيئة على "فيسبوك"، إن "الاحتلال يرتكب جرائم علنية وواضحة بحق القاصرين، والطفولة الفلسطينية تتعرض للخطر الشديد والدائم في ظل صمت المجتمع الدولي تجاه الانتهاكات الإسرائيلية".

 

وأكد أبو بكر على أن سلطات الاحتلال "صعدّت من استهدافها للقدس والمقدسيين خلال السنوات القليلة الماضية، ولوحظ أن هناك هجمة منظمة بحق الأطفال المقدسيين بشكل خاص".

 

وأشار في هذا الصدد، إلى تصاعد الاعتقال للمقدسيين، ذكورا وإناثا، صغارا وشبابا، بهدف تشويه مستقبل الأطفال، وتدمير واقع الشباب الفلسطيني.

 

ويُذكر أن محاكم إسرائيلية أصدرت خلال السنوات الثلاثة الماضية، أحكامًا بحق نحو عشرين طفلاً، غالبيتهم من القدس.

 

ويشار إلى أن برلمان الاحتلال الإسرائيلي الـ "كنيست" صادق في حزيران/ يونيو 2015، على قانون يشدد عقوبة السجن الفعلي على راشقي الحجارة الفلسطينيين لتصل إلى عشرين عاما، كما سمح المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية بتوسيع الصلاحيات الممنوحة لقوى الشرطة الإسرائيلية لإطلاق الرصاص الحي على راشقي الحجارة.

 

 

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق