زيارة عباس لمصر.. هل تؤثر على تفاهمات القاهرة؟

زيارة عباس لمصر.. هل تؤثر على تفاهمات القاهرة؟
فلسطينيات

 غزة - الاستقلال/ قاسم الأغا

زيارة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى جمهورية مصر العربية، خصوصاً في ظل تفاهمات "حماس" مع مصر من جهة ومحمد دحلان من جهة ثانية؛ فتحت باب التساؤل على مصراعيه حول هدف الزيارة في هذا الوقت، وهل تأتي في سياق التأثير على مسار تلك التفاهمات لجهة إفشالها.

 

سياسيون ومراقبون رأوا في أحاديث منفصلة لـ"الاستقلال" أن زيارة الرئيس عبَّاس تأتي في سياقها الاعتيادي، لا سيما في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة، في حين ذهب آخرون إلى أن طبيعتها "استكشافية" لما جرى من تفاهمات في القاهرة تؤرق رئيس السلطة وتتعارض مع إجراءاته التضييقية ضد قطاع غزة.

 

ووصل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مصر، مساء السبت الماضي، في زيارة رسمية، التقى خلالها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وعدداً من الشخصيات السياسية والأمنية، بينهم الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، ورئيس جهاز المخابرات المصرية الوزير خالد فوزي.

 

وكان في استقبال عباس في الصالة الرئاسية بمطار القاهرة الدولي وزير الكهرباء المصري محمد شاكر المرقبي، ووكيل جهاز المخابرات العامة المصرية أيمن بديع، والعميد أحمد عبد الخالق، والسفير الفلسطيني لدى مصر ومندوبها الدائم لدى الجامعة العربية جمال الشوبكي.

 

ورافق الرئيس في الزيارة كل من رئيس كتلة "فتح" البرلمانية عزام الأحمد، ورئيس جهاز المخابرات العامة ماجد فرج، ومستشار الرئيس للشؤون الدبلوماسية مجدي الخالدي، والناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة.

 

ويأتي اجتماع عباس والسيسي في ظل غضب السلطة الفلسطينية من التفاهمات التي توصلت إليها القاهرة مع حركة "حماس" لصالح قطاع غزة، واللقاءات التي تستضيفها الأولى بين وتيار القيادي المفصول من "فتح" محمد دحلان.

 

طبيعية ومهمة

 

نائب أمين سر المجلس الثوري لحركة "فتح" فايز أبو عيطة، وصف"زيارة رئيس السلطة محمود عباس إلى مصر بـ"الطبيعية"، وتتزامن بشكل اعتيادي مع كل جولة خارجية يجريها أو أي تطورات سياسية جديدة.

 

وأكّد أبو عيطة لـ"الاستقلال" أن "هذه الزيارة تكتسي أهمية خاصة لجهة تنسيق المواقف، وفي ظل "الإرهاب" الذي تتعرض لهاجمهورية مصر، وهي رسالة تأكيد على وقوف فلسطين بشكل مطلق إلى جانب الجمهورية بمواجهاتها للإرهاب بكل أشكاله".

 

وأوضح أن "الرئيس عباس سيبحث مع نظيره المصري عبد الفتّاح السيسي التطورات السياسية، ومناقشة القضايا الثنائية بين البلدين وتعزيزها، إضافة إلى ما يتم طرحه من مبادرات وجهود سياسية للوصول إلى تسوية للصراع العربي الإسرائيلي". 

 

وشدّد على أن مصر ما زالت الشريك الاستراتيجي للشعب الفلسطيني باعتبارها الراعي الرسمي والأساسي لملف المصالحة التي ما زالت تدفع باتجاه إتمامه، معرباً عن أمله في أن تثمر هذه الجهود وتُكلل بإنجاز هذا الملف.

 

ودعا نائب أمين سر المجلس الثوري لـ"فتح" حركة "حماس إلى الاستجابة تنفيذ اتفاقات المصالحة وعلى رأسها اتفاق القاهرة فقط، دون الحاجة إلى اتفاقات ومبادرات جديدة".

 

زيارة استكشافية

 

الكاتب والمحلل السياسي حمزة أبو شنب، رأى أنه زيارة رئيس السلطة لمصر "اعتيادية" وتأتي في سياق زياراته المتواصلة؛ إلَّا أن ربط توقيت الزيارة بما يجري من تفاهمات بين "حماس" والجانب المصري من جهة، والحركة ومحمد دحلان من جهة أخرى.

 

وقال أبو شنب لـ"الاستقلال": "إن التفاهمات التي جرت تؤرق الرئيس عبّاس، وتُضعف من سلطته، وتتعارض مع إجراءاته التضييقية التي يتخذها ضد قطاع غزة، وبالتالي تأتي هذه الزيارة لاستكشاف الموقف والتأثير على ما يجري من تفاهمات".

 

واستبعد أن تؤثر زيارة رئيس السلطة على التفاهمات الجارية، على اعتبار أن القاهرة عندما اتخذت هذا القرار لم تأخذ في حسبانها موقف السلطة، مرجحاً أن يطرح الجانب المصري على عباس عقد لقاء مصالحة شامل مع حركة "حماس"، وتيار دحلان.

 

وأضاف: "بتقديري الموقف المصري تجاه التفاهمات مرتبط برؤية خاصة لدى القاهرة، استناداً إلى مصالحها المشتركة مع حركة "حماس"، خصوصاً في هذا التوقيت الحسَّاس".

 

ورجّح الكاتب والمحلل السياسي أن "المرحلة المقبلة لن تشهد تفعيل ملف المصالحة الداخلية بين "فتح" و"حماس"؛ عازياً ذلك إلى عدم جدية الرئيس عباس لتحقيقها، في ظل خطواته التي يحاول من خلال تشديد الخناق على القطاع وحماس، وعدم تقديمه أي استحقاقات متعلقة بإنهاء الانقسام.

 

وذكرت وكالة (وفا) الرسمية، أن عباس بحث مع السيسي "مجمل التطورات في الأرض الفلسطينية، والجهود المبذولة لإعطاء دفعة لعملية "السلام"، في ظل ممارسات وسياسات الحكومة الإسرائيلية وفِي مقدمتها الاستيطان المتسارع، الذي يشكل عقبة رئيسية أمام تحقيق الأمن والاستقرار بالمنطقة، إضافة الى عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك".

 

وبحسب الوكالة، أعرب عباس عن تعازيه الحارة للقيادة والشعب المصري الشقيق، بضحايا "الهجوم الإرهابي الجبان" الذي وقع الجمعة الماضية على نقطة تفتيش أمنية في رفح شمال سيناء، مؤكداً وقوف فلسطين إلى جانب مصر في معركتها في محاربة واجتثاث جذور "الإرهاب ومموليه"، وكل من يقف خلفه، ومن يحاول المس بالأمن القومي المصري.

 

كما أطلع عباس السيسي على الجهود الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترامب "من أجل عقد "صفقة سلام" تاريخية بين الفلسطينيين والإسرائيليين وفق حل الدولتين"، مؤكدا أن حل قضية فلسطين حلاً عادلاً سيجلب الخير للمنطقة ولمستقبل أجيالها وللأمن والسلم العالميين.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق