غزة / محمد أبو هويدي:
تحاول الإدارة الأمريكية فرض رؤيتها السياسية والاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط والتي عرفت بـ "صفقة القرن" والتي أعلن عن شقها الاقتصادي في مؤتمر البحرين خلال شهر يونيو الماضي ، والآن تستعد للإعلان عن الشق السياسي من الصفقة من خلال عقد بحضور زعماء ورؤساء عرب مؤثرين في المنطقة في محاولة للضغط على الفلسطينيين من جديد للقبول بالصفقة، وكذلك العمل على انقاد نتنياهو وتوفير الدعم الكامل له قبل الانتخابات القادمة، لان وصولة الى سدة الحكم يشكل دفعة قوية لتطبيق صفقة القرن.
وكانت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية ذكرت أن صهر الرئيس الأمريكي جيراد كوشنير بدأ أمس جولة في المنطقة للقاء زعماء عرب، كما سيزور الكيان الإسرائيلي، ضمن مساعي عقد قمة على مستوى زعماء عرب وبمشاركة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في "كامب ديفيد" بالولايات المتحدة.
ونقلت الصحيفة عن مصدر في واشنطن قوله: إن "القمة ستعقد قبل موعد إجراء الانتخابات الإسرائيلية والمقررة منتصف أيلول/سبتمبر المقبل وسيعرض فيها ترمب الجوانب الاقتصادية لصفقة القرن بالتشاور مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو".
في حين سيزور كوشنير كلاً من الأردن ومصر وقطر والسعودية والإمارات، في الوقت الذي أعربت فيه مصادر في واشنطن عن اعتقادها بأن نتنياهو لن يشترك في القمة المرتقبة وذلك لزيادة فرص نجاح عقدها.
وبينت الصحيفة بأن ترامب سيعرب خلال القمة عن موافقته على إقامة كيان فلسطيني ولكن ليس دولة بالضرورة وأنه سيقول نعم لوجود فلسطيني شرقي القدس ولكن ليس كعاصمة بالضرورة.
بينما تعتقد المصادر بأن رئيس السلطة محمود عباس سيرفض الخطوة ونتنياهو سيمتدحها مع وجود تحفظات كثيرة، أما الزعماء العرب فسيؤيدونها عبر اشتراكهم في القمة.
استكمال للحلقات السابقة
وأكد الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، أن الدعوة الأمريكية لبعض الزعماء والروؤساء العرب ودولة الكيان الصهيوني للقاء في أمريكا في قمة "كامب ديفيد" تأتي لعرض الشق السياسي من "صفقة القرن" واستكمال للحلقات السابقة التي بدأها ترامب سواء بضم القدس وإعلانها عاصة لدولة الاحتلال والموافقة الضمنية على ضم أجزاء من الضفة الغربية وأجزاء من وادي الأردن واخرها مؤتمر البحرين والذي عرض فيه الشق الاقتصادي من الصفقة.
وقال الصواف لـ "الاستقلال": "إن ترامب يحاول عرض الشق السياسي من الصفقة قبل الانتخابات الإسرائيلية القادمة في سبتمبر / أيلول القادم ظناً منه أنه سيخدم وجود نتنياهو في الحكم" .
واضاف: امريكا ستحاول فرض املاءات وممارسة ضغوط على الرؤساء العرب الذين سيجتمعون في القمة لكي يمرروا هذه الصفقة لتصفية القضية الفلسطينية وإنهائها للأبد، موضحاً أنه رغم رفض السلطة لصفقة القرن ورفضها المشاركة في مؤتمر البحرين، والشق الاقتصادي من الصفقة، لكن للأسف الشديد لم تتخذ أي إجراءات عملية تترجم على أرض الواقع تثبت أنها تقف ضد "صفقة القرن".
ولفت إلى أنه رغم ما تعلنه السلطة من أنها ضد صفقة القرن ما تزال تواصل التنسيق الامني ، والعمل بالاتفاقيات مع الاحتلال رغم اعلان رئيس السلطة وقف التعامل به، مشيراً الى أن السلطة في نهاية المطاف ستسير في ركب "صفقة القرن"، ولكنها اذا ارادت عرقلة الصفقة عليها إنهاء اتفاقية أوسلو ولكنها لن تقدم على هذه الخطوة لانها تعتبره اتفاقاً مقدساً.
انقاذ نتنياهو
من جانبه اوضح الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن هناك عدة جوانب في عرض ترامب للشق السياسي من "صفقة القرن" الأول يتمثل في إصرار الإدارة الأمريكية على إتمام الصفقة وهذا الاجتماع محاولة لاستدراج العرب أكثر إلى عمق الانخراط في القبول بها والأمر الثاني أن ترامب يريد أن يعطي نتنياهو مكافأة قد تساعده بالفوز في الانتخابات الإسرائيلية وخاصة أن التنافس قوي وأن استطلاعات الرأي تظهر تعادلا في المقاعد بينه وبين غانيتس".
وأضاف عوكل لـ "الاستقلال"، أن عامل التوقيت مهم لدعوة ترامب لعقد قمة في أمريكا وخاصة أن موقف نتنياهو أصبح سيئاً ولا يملك أي شيء يقدمه في برنامجه الانتخابي ويحسن وضعه وبالتالي هو بحاجة لدعم أمريكي وهذا كان واضحاً له في الانتخابات السابقة والتي فشلت في تشكيل حكومته.
وتابع المحلل السياسي أنه ليس من الضرورة أن يطرح ترامب كل الأبعاد السياسية لهذه الصفقة في المؤتمر المزمع عقده فقد يطرح منها في الوقت الحالي ما يساعد نتنياهو في الفوز في الانتخابات المقبلة ، كما أنه سيبقى متمسكا ببعض بنود الصفقة إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية.
وأشار عوكل، الى أن مشاركة دول عربية في هذا المؤتمر له بعد هام في نظر الامريكان، في ظل تنامي محاولات التطبيع العربي الإسرائيلي، والجانب الآخر أن العرب لهم دوراً مهما في الضغط على الفلسطينيين بقبوله الصفقة القرن وتقديم الأموال والمشاريع اللازمة للتطبيق الشق الاقتصادي في الصفقة.
وشدد الكاتب والمحلل السياسي أن الفلسطينيين لم يقدموا أي خطوات مهمة لمواجهة الصفقة على أرض الواقع ، والتي تعد اهمها تحقيق "المصالحة" التي ما تزال معطلة، مؤكدا أن العامل المؤثر في افشال الصفقة يتمثل في وقف العمل بالاتفاقيات الموقعة مع الإسرائيليين وتطبيق ذلك بشكل فعلي على الارض بعيدا عن الشعارات الاعلامية.


التعليقات : 0