هل تستطيع السلطة "الانفكاك" اقتصادياً عن الاحتلال ؟

هل تستطيع السلطة
فلسطينيات

غزة / سماح المبحوح:  

اتفق محللان في الشأن الاقتصادي على أن السلطة بحاجة إلى عوامل عدة من أجل نجاح خطة " الانفكاك " الاستقلال الاقتصادي عن الاحتلال الإسرائيلي ، ترتكز على توفر الإرادة السياسية بين الأطراف الفلسطينية و دراسة مسبقة للواقع الاقتصادي الفلسطيني، وتوفير البدائل والقدرة على التنفيذ ، مشددين في الوقت ذاته على أنه دون وجود تلك العوامل لن يكتب للخطة النجاح على الارض.

 

وكان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، أعلن الخميس الماضي،  وقف العمل بالاتفاقات الموقعة مع الاحتلال الإسرائيلي، عقب هدم الاحتلال مباني لفلسطينيين في صور باهر بالقدس المحتلة وهي مناطق تابعة للسلطة الفلسطينية وفقا لاتفاق أوسلو.

 

وأكد مصدر فلسطيني أن اللجنة الخاصة المكلفة بتطبيق قرار السلطة وقف العمل بالاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال الإسرائيلي، باشرت أعمالها بوضع الآليات والإجراءات اللازمة في إطار استراتيجية وطنية للانفكاك الاقتصادي والسياسي والأمني التدريجي عنه، وتحديد السقوف الزمنية للنفاذ”.

 

ويُناط بمهام اللجنة، التي تضمّ أعضاء من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، واللجنة المركزية لحركة “فتح”، والحكومة الفلسطينية، “وضع آليات ملموسة بسقف زمني محدد للتحرر الفلسطيني من تلك الاتفاقيات التي جرى توقيعها تباعاً منذ مؤتمر مدريد للسلام، العام 1991، واتفاق “أوسلو” العام 1993″.

 

وأضاف المصدر الفلسطيني لـ "الغد" أن الآليات تتضمن، أيضاً، “التحرر من اتفاق باريس الاقتصادي، بما في ذلك تعزيز المقاطعة الاقتصادية للمنتجات الإسرائيلية، مما يدعم استقلال الاقتصاد الفلسطيني ويفك علاقة التبعية الاقتصادية الفلسطينية للاحتلال”.

 

ويقوم بروتوكول (اتفاق) باريس الموقع بين السلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي في سبتمبر/أيلول 1994 الشق الاقتصادي، على تنظيم العلاقات المالية والاقتصادية بين الفلسطينيين، والاحتلال الإسرائيلي، حيث نص على أنه "يؤسس هذا البروتوكول الاتفاق التعاقدي الذي سيحكم العلاقات الاقتصادية بين الجانبين"، وهو ما جعل البعض يصفه بأنه عمّق تبعية الاقتصاد الفلسطيني لإسرائيل.

 

وشمل البروتوكول أربعة قطاعات اقتصادية هي: العمل، العلاقات التجارية، المسائل المالية، الترتيبات النقدية.

 

مصيرها الفشل ولكن!

 

أستاذ علم الاقتصاد في جامعة الأزهر معين رجب أكد أن خطة الانفكاك الاقتصادي عن الاحتلال الاسرائيلي  التي تلوح بها السلطة على طريق تكوين اقتصاد وطني فلسطيني مستقل لن يكتب لها النجاح في حال لم تتوفر البدائل.

 

وأشار رجب لـ"الاستقلال " إلى وجود ثلاث عوامل أمام السلطة الفلسطينية قبل الحديث عن تنفيذ خطة الاستقلال الاقتصادي عن الاحتلال الإسرائيلي وهي دراسة مسبقة للواقع الاقتصادي الفلسطيني وتوفر البدائل والقدرة على التنفيذ، مشددا على أنه دون ذلك لن تحقق خطة الاستقلال الاقتصادي .

 

وأشار إلى أن ما يربط السلطة الفلسطينية اقتصاديا مع  " إسرائيل " هو ما جاء ببرتوكول باريس الاقتصادي واتفاق أوسلو ، والذي أعطى لـ " اسرائيل " مزايا كثيرة ، وجعلها المستفيد الأول والأقوى ، من ناحية الاستفادة من مقدرات الشعب الفلسطيني .

 

ولفت إلى أن الاتفاقيات أعطت ـ" إسرائيل " الحق باستغلال الغاز الطبيعي على شواطئ قطاع غزة وحق التنقيب عنه واستخراجه وتسويقه ، وكذلك حصولها على مبالغ باهظة مقابل التحويلات الطبية . 

 

واعتبر أن وقف العمل بالاتفاق في حال إيجاد بدائل كاللجوء للدول العربية والأجنبية يجعل الفلسطينيين أكثر تحررا في معاملاتهم الاقتصادية ، من ناحية الحفاظ على مقدراتهم الطبيعية و وتوفير مبالغ طائلة تأخذها "إسرائيل" كضرائب مقابل استيراد وتصدير البضائع من وإلى القطاع .

 

استهلاك اعلامي

 

بدوره ، رأى المحلل والخبير بالشؤون الاقتصادية محمد قرش أنه في حال لم تتوفر إرادة سياسية بين الأطراف الفلسطينية و نوايا جادة لدى السلطة في تنفيذ و تطبيق خطة الانفكاك الاقتصادي، سيبقى ما يطرح مجرد استهلاك اعلامي فقط .

 

وأضاف قرش لـ"الاستقلال":" في حال تحقيق الانفكاك الاقتصادي عن الاحتلال فإن التحول الاقتصادي يكمن في تحويلنا من مستوردين استهلاكيين إلى منتجين ، بالاعتماد على الأراضي الزراعية  و إقامة الصناعات التحويلية ، و بناء علاقات مع الدول العربية المحيطة ، والعودة إلى الحركة الوطنية العربية لتقف جانبنا " .

 

وأشار إلى أن العملة الرقمية التي أعلن عن استخدامها رئيس الحكومة الفلسطينية اشتية لن تلغي ولن توقف أو تحد من تداول واستخدام الشيكل في فلسطين ، واصفا ما أدلى به (اشتية) من اقتراح لاستخدام العملة الرقمية ، نوع من الترف الفكري ومحاولة لبيع الوهم لا أكثر.

 

واعتبر أن قرار السلطة الفلسطينية بوقف التعامل مع الاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال الإسرائيلي والتي تتضمن الاستقلال الاقتصادي يأتي في سياق التعبير عن الغضب إزاء ما حدث من هدم للمنازل بواد الحمص بالقدس المحتلة بشعارات " رنانة "  . 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق