غزة/ دعاء الحطاب:
تواصل حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة والتي يتزعمها بنيامين نتنياهو تصعيد أنشطتها الاستيطانية والعدوانية بمزيد من السطو والنهب للأرض الفلسطينية لصالح المستوطنات المقامة على الارض الفلسطينية، من أجل فرض وقائع جديدة، بإقرار المزيد من المخططات الاستيطانية في الضفة المحتلة، وتطبيق فعلي لصفقة القرن.
وذكرت قناة ريشت كان العبرية، الثلاثاء، أن المجلس الوزاري المصغر "الكابنيت"، وافق على خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لبناء 700 وحدة سكنية لفلسطينيين في المنطقة المصنفة "ج"، مقابل التوسع الاستيطاني في تلك المناطق.
وتقسم الضفة الغربية وبلدات في شرق القدس حسب اتفاق (أوسلو) للسلام المرحلي الموقع بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية العام 1993 إلى ثلاثة مناطق الأولى (أ) وتخضع لسيطرة فلسطينية كاملة والثانية (ب) وتخضع لسيطرة أمنية إسرائيلية وإدارية فلسطينية، والثالثة (ج) وتخضع لسيطرة أمنية وإدارية إسرائيلية.
وتأتي المصادقة على هذه الخطة قبيل وصول كبير مساعدي الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر إلى المنطقة في جولة تشمل عددًا من الدول العربية و"إسرائيل".
وكانت الرئاسة الفلسطينية أكدت ، أن من حق الشعب الفلسطيني البناء على كامل أراضيه المحتلة العام 1967 دون الحاجة لترخيص من أحد.
وقال الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، "لن نعطي أية شرعية لبناء أي حجر استيطاني على أرضنا الفلسطينية"، معتبرا أن "كل الاستيطان الإسرائيلي على أراضي دولة فلسطين المحتلة غير شرعي، ومصيره إلى الزوال بزوال الاحتلال".
وتابع "لن نقايض حقوقنا التي كفلتها قرارات الشرعية الدولية، والتي نصت جميعها، وخاصة القرار الأممي رقم (2334) بعدم شرعية الاستيطان على أراضي دولة فلسطين، بما فيها القدس الشرقية".
تزامن طرح الخطة مع ما أوردته صحيفة (يديعوت أحرنوت) الإسرائيلية قبل يومين، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ينوي عقد مؤتمر في كامب ديفيد بمشاركة العديد من الزعماء العرب وبغياب نتنياهو، مشيرة إلى أنه سيطرح خلاله الخطوط العريضة لـ"صفقة القرن" التي تشمل موافقته على وجود كيان فلسطيني وليس على إقامة دولة فلسطينية
أهداف سياسية
ويرى الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب، أن خطة "الكابينيت" بالموافقة على بناء 715 وحدة سكنية للفلسطينيين، مقابل التوسع الاستيطاني، شكل من اشكال الخداع الإسرائيلي وانعطاف في السياسة الإسرائيلية المعلنة، مبيناً أن الاحتلال يسعي لتحقيق عدة أهداف سياسية من وراء ذلك .
وأوضح حبيب لـ"الاستقلال"، أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي تسعي الى قطع الطريق على الخطط الفلسطينية لعملية البناء للسكان والاستثمار بالمنطقة "ج" على اعتبار أن "إسرائيل" المسؤولة عن ذلك، كما تُحاول استثمار تلك الوحدات للفلسطينيين تمهيداً لضم الضفة الغربية لسيطرتها.
وبين أن حكومة الاحتلال تُحاول تسويق خطة البناء باعتبارها منحة من "صفقة القرن" للفلسطينيين، وفق ما أشار اليه مستشار الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر في وقتٍ سابق" أن صفقة ترامب تحمل تحسينات كبيرة للفلسطينيين ".
ونوه الى أن الاحتلال يسعي لإيصال رسالة للمجتمع الدولي بـ" أن دولة الاحتلال تراعي النمو السكاني للفلسطينيين، كما مراعاتها للمستوطنين الإسرائيليين في منطقة "ج".
وأكد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يُحاول توظيف خطة "البناء مقابل البناء" وكافة قراراته المتعلقة بالاستيطان ومصادرة الأراضي والهدم، في دعايته الانتخابية لكسب رضى اليمين المتطرف الذي يسيطر على الشارع الإسرائيلي، لحسم الانتخابات لصالحه.
فرض واقع جديد
وبدوره، أكد المختص بالشأن "الإسرائيلي" باسم أبو عطايا، أن موافقة "الكابينيت" على بناء مئات الوحدات للفلسطينيين، مقابل التوسع الاستيطاني في الضفة المحتلة ، تأتى في اطار الخطة الإسرائيلية لضم المنطقة "ج" ، وفرض معادلة "تبادل الأراضي" التي تعد جوهر "صفقة القرن".
وقال أبو عطايا لـ"الاستقلال":" إن سلطات الاحتلال تقوم بعمليات المصادرة والاستيطان على الأراضي الفلسطينية الواقعة تحت سيطرة السلطة، وتعطي الموافقة على البناء للفلسطينيين بداخلها دون أي حق وبشكل مخالف لكافة الاتفاقيات وللقانون الدولي، في محاولة منها لشرعنه ما تقوم به وفرض معادلة تبادل الأراضي ".
وأضاف:" أن الاحتلال يسمح للفلسطينيين بالبناء على الأراضي التي لا يرغب بالسيطرة عليها، ،مقابل البناء الاستيطاني في المناطق التي يريدها", لافتاً إلى أن الاحتلال يسعي لتغيب العالم عن الحقيقة، فيظهر على أنه من يسمح للفلسطينيين بالبناء، وفي ذات الوقت يقوم بمصادرة الأراضي والبناء عليها.
وأوضح أن معادلة "تبادل الأراضي" تمثل الجزء العميق من صفقة القرن، فالاحتلال يمارس فعلياً ضم أجزاء من الضفة الغربية تحت سيطرته، من خلال مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات وتبادل الأراضي، ضمن ما تحدث به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول ضم المستوطنات للضفة، كما يأتي تطبيقاً لتصريحات سفير الولايات المتحدة بـ"إسرائيل" فريدمان"بأن لا حديث عن دولة فلسطينية، إنما الحديث عن إمكانية قيام سلطة على بعض الأراضي التي يمكن مبادلتها مع الفلسطينيين ضمن ما يعرف بصفقه القرن".
وبين أن صمت المجتمع الدولي وغياب المسائلة الدولية عما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي من اختراق واضح لكافة الاتفاقيات الدولية والقانون الدولي، بالإضافة إلى ضعف الموقف الفلسطيني والعربي تجاه المخططات الإسرائيلية الامريكية الرامية لتمرير صفقة القرن وتصفية القضية الفلسطينية، يشجعان الاحتلال على تغير الواقع وفرض ما يريده دون مبالاة.
وشدد على أن السلطة الفلسطينية لن توافق على معادلة "تبادل الأراضي"، لكنها ستبقي عاجزة أمام مواجهة مثل هذه القرارات وسيبقي رفضها مجرد أقوال عبر وسائل الاعلام دون أي تأثير حقيقي على أرض الواقع.
تمهيداً لضم المنطقة
فيما قالت منظمة "السلام الآن" اليسارية الإسرائيلية إن خطة "الكابينيت" الوزاري بالموافقة على بناء 700 وحدة سكنية للفلسطينيين، مقابل التوسع الاستيطاني، تهدف إلى تعزيز ضم المنطقة "ج" وإلحاق الضرر بفرصة إقامة دولة فلسطينية.
وأوضحت المنظمة في بيان صحفي الخميس أن هذه الخطة تمثل "استهزاءً بالسلطة الفلسطينية"، مؤكدةً أنها تهدف إلى تعزيز السيادة الفعلية من خلال تنفيذ تدابير التخطيط لمصلحة حق المستوطنين وبهدف تطبيق السيادة.
وأشارت إلى ان عدد السكان الفلسطينيين في المنطقة (ج) يُقدر ما بين 200 و300 ألف نسمة، وهم بحاجة إلى عدد أكبر من هذه الوحدات.
واعتبرت أن الهدف مما جرى الترويج بالسماح بالبناء للفلسطينيين أمام المحكمة العليا والنقد الدولي في ظل مهاجمة المجتمع الدولي للحكومة الإسرائيلية لعدم تشجيعها على البناء الفلسطيني.
بدوره، قال موقع "واللا" العبري إنه لأول مرة ستقوم ما تسمى بـ "الإدارة المدنية" بتخطيط هندسي لمنازل الفلسطينيين التي ستبنى هناك، وهو ما يعتبر مقدمة للسيادة على تلك المنطقة بشكل كامل، من خلال السيطرة على عمليات إصدار تصاريح البناء والهدم وفق المصالح الإسرائيلية.


التعليقات : 0